افتتاحية

  • انتزاع المواقف .

    بقلم : صبري يوسف. قديما كنا نسمع عن انتزاع الاعتراف بالقوة ، الاعتراف المفضي إلى نتائج وتترتب عنه أح...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » تقرير/دار الثقافة بالدوديات بمراكش ..عروض مسرحية “للموندرام” في نسختها الرابعة تغري بالمتابعة وفرق من كل المعمورة تشارك.

تقرير/دار الثقافة بالدوديات بمراكش ..عروض مسرحية “للموندرام” في نسختها الرابعة تغري بالمتابعة وفرق من كل المعمورة تشارك.

نهاية الأسبوع بابن جرير هي نفسها نهاية أي أسبوع ..صمت وعصف ذهني على فايسبوك بما يقال وما ليس عليه أن يقال .

المدينة أو المركز الحضري يعيش وضعا يتسبب بالكثير من الألم حتى بدون الإسهام في أي معركة على وسائطه الالكترونية .ربما لو كان” مارك” يعلم أن موقعه سيتحول إلى نشوب حروب ثقافية و”سخافية” لكان بالإمكان حضر الكثير من الممارسات فيه .

على كل ، وتحت رغبة صديقنا عاطف الرقيبة الذي دعاني مرات إلى دار الثقافة بالدوديات لحضور دورات تكوينية في مجال المسرح ..كانت دعواه تصادف أيام الدراسة بالجامعة ، فكنت أتخلف .

يوم الجمعة سافرنا إلى المدينة الحمراء ، تجولنا ، شاهدنا كل نقطة من المدينة تشتعل أنشطة ..هذه معارض، وهذا مارطون للصغار من ساحة جامع الفنا إلى ساحة الحارثي أمام الجنان بحي كليز.

احتفاليات وإقبال على التسجيل بالمارطون الدولي لمراكش الذي يدر على المدينة زخما اقتصاديا كبيرا يحرك كل شيء..يحرك الثقافة والحوار الايجابي. ويحرك الإنسان والجيوب واللغة والتعارف وميكانيزمات المعرفة .

يوم السبت كانت دار الثقافة الموجودة بالدوديات قد سبقت بأيام حضور مجموعة من الفرق الدولية النشيطة في المسرح .

برامج للعروض وورشات مكثفة بمجموعة من الفضاءات التي وجدت خصيصا لذلك .

حضرنا نحن عرض “شظايا امرأة”  من دولة اسبانيا. العرض ما قبل اختتام المهرجان الدولي للمونودرام المسرحي ..

الحضور حضور . رجال ونساء، فنانون وشباب وأطفال ..المسرح أبو الفنون والمكان المقدس لعرض الحياة الإنسانية في كل تلاوينها ، بالقاعة استطاعت ممثلة اسبانية لوحدها أن تلعب دورا لم يخلو في اعتقادي أن الحاضرين تاهوا بين تفاصيله .

حركة وتعبير بالجسد دون اللسان ، وأضواء وإنارة وإمكانيات وفرتها القاعة ، وموسيقى تعيدك إلى البدايات المسيحية الأولى منذ المزامير ..أنت في رهبة “الكارمينا بورنا ” ومقاطع “الدخول إلى الجنة” وموزار وبيتهوفن وباخ..تتذكر أن هوميروس “بإليادته وأدويسته “قد شكل بالنسبة لأفلاطون وسقراط حربا ضروسا لتني الأجيال في أثينا على عدم السماع والفرجة على ملاحم فيها التراجيديا والمأساة ربما بدون سبب مقنع أو عقدة نقص منهما اتجاه ذاك المبدع هوميروس  .

“شظايا امرأة ” هو جسد أميرة لوحدها تعيش حلم “استعادة ” حبيبها ، تهيئ الطاولة وتعد “المعكرونة ” ، وتستمع إلى القطار الذي سينقل لها ذلك الأخر ..إنما هي مجرد تهيؤات لا غير ..لا الحبيب حضر ولا النفس ارتاحت ..تضيع وأنت بين الجمهور في قيمة هذا “الركح ” الذي غير رؤية الغرب للنفس والجسد وعلاقتهما بالوجود وبالأخر ..إنما تدرك أن المشاعر تتقاسمها جميع البشرية أكانت بالشرق أو الغرب .

انتظار الحبيب لا يميز أميرة ولا فقيرة ، تختلف مواضع الأماكن وقيمة اللباس والفراش والأثاث ويظل التعبير “فياضا” هو نفسه .

الممثلة الاسبانية أبهرت الحضور ب”موتها المتطرف” في الشخصية حد تصديقنا لها ، تبكي كما يبكي الضائع، وتتوجع وتفرح عند سماع جرس الباب إنما هي مجرد تهيؤات صارت مرضية ، جعلتها في النهاية تقتنع أن الحبيب لن يحضر . بالرغم من الشروط التي وفرتها لاستقباله.. ونثرت الورود، ووضعت على الطاولة صحنين وكرسيين وقبلت الفراغ على موسيقى الفرح إنما لوحدها تفعل كل ذلك ، وساد الصمت تم الغضب والضجر ..تم العنف الجسدي وقص الشعر الذي طال وطال بتعداد السنين ..لم يحضر المحبوب ، فقامت بقص ضفائره التي طالت أكثر من مجرد أمتار معدودة ..

صفق الجمهور بحرارة ،وصعد مدير الدار وتحدث بلغة الاحتراف بالنسبة لطاقم يدير مؤسسة تنتج الوعي والمعرفة .

وتذكرت أن بالجانب الأخر من الظلام توجد مراكز ثقافية ودار للثقافة بابن جرير ،بلا قاعة للعروض ترقى إلى مستوى تحريك الإنسان الرحماني ليبدع ، ولينتج مسرحا احترافيا ، بنفس المواصفات . حتى العروض المغربية كانت مغرية بدار الثقافة ، جودة للنصوص وحركة أجساد لا تقل عن الأداء المبهر للإسبانيين والأردنيين والفرنسيين وجميع من حجوا إلى أب الفنون .

خرجنا وتخيلت أن العلوم الاجتماعية والرياضيات والمنطق والعلوم الإنسانية قد يكون ألهم منتجيها هذا الجبار “المسرح ” .وأن الأمم التي تتوارى إلى الخلف من دون القدرة على إنتاج “الانعكاس ” الذي يولد فينا نقذ لغتنا وسلوكنا ، عاداتنا وممارساتنا في كل المجالات هو ما يبقي علينا في نفس النقطة .

عدم السماح بتقليد حياتنا بشكل ميلودرامي أو درامي أو بأي لون هو ، يحتكم للمعنى والحركة والكلمة .فإنه فن هابط ساقط يعيد ربطنا وتشكيلنا بطريقة جاهلة فوضوية ، تذكرت عالم الاجتماع “بيير بورديو” ونظرية “الانعكاس ” ..وتذكرت أن الناشئة التي تمشي في الطرق والشباب والكبار نتاج مجتمع لم يقدر ما معنى قيمة المسرح ..ذلك الفضاء المقدس بتقديري .

وعدت إلى مولدي ونشأتي ابن جرير متخيلا كيف أن الوضع يضيق بالشباب والرجال ليهربوا باحثين عن مجال أخر ..حيث لا مسرح ولا مسرحيين ولا احتراف ولا هم يفرحون هناك..وأن جميع المؤشرات تحتكم إلى الوعي ، إلى النظرة الكلية بدون تجزيء للفهم البشري الخالص ..ابن جرير التي اختصرت في “النقاش الهامشي” ،وفي تشييد منشآت منقوصة الإرادة والبناء والتصاميم وما اتفق بشأنه يوم قيل ستصبح للمدينة دار للثقافة بقاعة .ضاعت القاعة وبقيت الجدران التي لا حاجة حتى للأشباح بالسكن فيها ..المسرح هو الإرادة الأولى للتغيير والتجريب والفهم والبحث  والسمو.