افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » قضايا » جدلية الاجتماعي والاقتصادي بابن جرير . 

جدلية الاجتماعي والاقتصادي بابن جرير . 

 

منذ 2008 وابن جرير يعيش تغيرات جذرية في بنيته التحتية,فالاتفاقيات التي وقعت بحضور محمد السادس جعلت من الرحامنة قطب اقتصادي كبير محط العديد من المستثمرين,مدينة من عالم آخر,حطت بجوار ابن جرير الذي لم يكن يعرف إلا بالمصطلحات القدحية”ها مساخط مولاي عبد العزيز””بن كرير الغبرة والعجاج يطير”.

إلتفاتة واحدة غيرت التاريخ,عاد من تنكر من أبناء الرحامنة ليعلن انتسابه,مشاريع ضخمة أصابت سكان المنطقة بالذهول ,أصبح المتر الواحد يفوق 8000درهم ,بل أصبح من الصعب على المستثمرين إيجاد الأرض الملائمة لمشاريعهم,تحققت تنبؤات المجذوب الذي قال”بن كرير عفطة بعير بثمن كثير”.

تغير وجه الرحامنة من صحراء جافة إلى مدينة خضراء لا ندري كيف وما تخبئه من مفاجئات للمنطقة .كل ذلك جميل ورائع أن ينوبنا حظنا من التنمية وبهذا الشكل.مخطط شامل وضع مسبقا للاستثمار بالإقليم,جند له من الكفاءات ما لا ينكرها أحد ومن الأموال التي تجعل من ابن جرير منطقة دولية بامتياز.لكن السؤال الذي يطرح نفسه ما موقع سكان الرحامنة من هذا الحراك ؟سكان كانوا يحلمون ثم استفاقوا على طوباويتهم وهي تتحقق بينما المكان الذي كان ينام فيه ما يزال كما هو, صفعة أيقظته من غفوته على إقلاع اقتصادي بينما وضعية اجتماعية  لا تناسب تلك الطفرة,اللهم الزيادة في ثمن الكراء,وارتفاع سعر المتر الذي أصبح معه من العسير على المواطن المحلي شراء قبر الحياة,كل هذا لن ينسينا ما قدمته المدينة الخضراء من فرص الشغل ,لكن المسألة فيها”باك صاحبي”أو أن أغلب المقاولين يستقدمون ذويهم أو أبناء منطقتهم,نظرا لغياب أو تغييب المقاولين المحليين لا ندري.كل ما قيل يفضي إلى زاوية وحيدة للحفاظ على هذه المكتسبات ,هي تأهيل الجانب الاجتماعي الذي هو أساس الركن الاقتصادي,لنقلب النظرية الماركسية وليصبح ما هو اجتماعي متحكم في ما هو اقتصادي,هذه هي المعادلة الصحيحة لكل تنمية.يجب أن يكون هناك توازن على الأقل بين المستويين,الاجتماعي يشكل الوعاء والبيئة للاقتصادي,وهذا الأخير هو المكسب لتحسين الأوضاع ,من المفروض ألا يتحدث السكان عن مواطن من الدرجة الأولى وأخر من الدرجة الثانية,التنمية يجب أن تسير بشكل شمولي ومعالجة معقلنة ,هناك اجتهادات ,تتمثل في تسريع المساطر وهذا ما يلاحظ بالمنطقة خلال الفياضانات الأخيرة حيث تم تعويض العديد من المتضررين,لكن بالمقابل يتم نزع الأراضي من أصحابها بطرق ملتوية لصالح مستثمرين همهم المصلحة الخاصة ,أو لفائدة الفوسفاط الذي من المفروض أن يهتم بالجانب الاجتماعي لانه يستغل المنطقة, ليقع الساكن المحلي “بين الرجلين”.

خلاصة القول أن عدم الاهتمام بالجانب الاجتماعي هو عائق في حد ذاته أمام كل ما هو اقتصادي وما الإضرابات الأخيرة إلا دليل على ذلك,الاعتبارات الاجتماعية هي جزء مهم لكل مسؤول ومنتخب سياسي,الدفاع عنها من مستلزمات النجاح,كل مستثمر مرحب به لكن بفكرة المقاولة المواطنة,لا نريد أن نكرر ما عاشته الرحامنة من تهميش لساكنتها عامة وابن جرير خاصة عندما أصبح سكان الفوسفاط سكان من الدرجة الأولى وابن جرير ساكنة من الدرجة الثانية اليوم المكتب الشريف للفوسفاط شريك في التنمية,لا نريد أن يتكرر هذا مع المدينة الخضراء,ولاننسى أن الاتفاقيات التي وقعها محمد السادس تشير بشكل صريح إلى تقوية الاهتمام بالجانب الاجتماعي أم أن المسؤولين استهواهم الجانب الاقتصادي فتغافلوا  عن كل ما يساهم في الرفع من المستوى الاجتماعي للسكان حتى يتناسب مع ما تشهده المنطقة من منجزات لا يسعنا إلا نتمنها ,وما هذا المقال إلا مساهمة في الحفاظ على كل هذه المكتسبات.