افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » جماعة بوشان  بالرحامنة  ،عندما تحرم طالبة جامعية من حقها في التعليم ،ألا يحز ذلك في ضمائر مسؤولي تلك الجماعة إن كان في الجسد مضغة .

جماعة بوشان  بالرحامنة  ،عندما تحرم طالبة جامعية من حقها في التعليم ،ألا يحز ذلك في ضمائر مسؤولي تلك الجماعة إن كان في الجسد مضغة .

من يتابع تقريرا إخباريا للقناة الثانية مدته 3 دقائق منشور على صفحات التواصل الاجتماعي فايسبوك لطالبة من الجماعة القروية بوشان تدعى زينب الكوخ سيشعر بالخجل من نفسه ، خصوصا إذا كان ينتمي جغرافيا إلى إقليم الرحامنة (الفتي)، تلك المنطقة التي استنزفها الفقر والعطش والجوع ..عيبا أن يقال أن الرحامنة لا يشتغلون ولا يكدون ، وعيب أن يقال أنهم عاجزون ، تعالوا في تقرير القناة الثانية نرصد بالصوت والصورة واقع شابة هاجمتها سوانح الأيام من كل جانب . ومع ذلك أصرت على تحدي ظلام الطريق من أجل أمل بنور يضيء المستقبل .

المرض من جهة ،والفقر من ناحية ثانية، ورغبة في التعليم لا تحدوها رغبة . والسؤال الأول الذي يقع جوابه في قلب الجماعة القروية بوشان هو من منع استفادة هذه الطالبة من منحة الدراسة ؟ والسؤال الثاني لماذا لم تتوفر لها إمكانية حاسوب للتسجيل بالجامعة في الوقت المطلوب ؟والسؤال الثالث لماذا لم تتوفر وسيلة نقل تسهل على هذه الشابة التي هي غيض من فيض لطلبة وتلاميذ بحكم الصمت انقطعوا عن الاستمرار في الدود عن حق  من حقوقهم . على الأقل زينب كانت محظوظة  كافحت وصبرت ، ورافقتها عدسة الإعلام الرسمي العمومي إن بالصدفة أو تحت الطلب ليرى العالم وضعا يحتاج ليس إلى ترميم وإنما إلى إعادة صياغة .

الإجابة على الأسئلة السابقة يختزلها الريع والزبونية وأخواتها المنتشرة بالجماعات القروية التي تنخرها الأمية والهشاشة بين (نخبها )، فتضيع على القرويين وأبنائهم فرص النجاح ، فالجماعة التي يتوارثها بعضهم لم يخلق فيها فرصة لتنمية حقيقية ،قضية زينب لامست عيوبا مشتركة بين كل الجماعات ، لامست أن الحق في الصحة منعدم . فالطالبة تشكو منذ 5 سنوات من المرض  ، لامس غياب النقل ، ولامس غياب شروط النهوض بالشباب وتسهيل انخراطه في المنظومة التواصلية الجديدة ، كما أنه لم يخلق فرصة للمواكبة والمصاحبة كي يعلو شأن أبناء الجماعة بين الأمم .

الجماعات القروية بالرحامنة جزء من وضع مغربي عام يكلف الدولة الملايير ولا تجني من ورائه سوى العاهات ، تضيع الأموال والمجهودات التي تذهب أدراجها .

تم من منع على الطالبة الاستفادة من المنحة الدراسية ، نعلم أن الجماعة فقيرة كلها وبالتالي يستحيل فرز هذا من ذاك في تقارير “اجتماعية ”  تقدم إلى السلطة عبر أعوانها ، يتم الاعتماد عليها كي يمنح الطالب حق الاستفادة من المنحة الجامعية . في حالة بوشان الجميع محتاج ولا أهمية للتقارير الاجتماعية ،فهناك تقارير وطنية يشرف عليها لحليمي المندوب السامي للتخطيط  ينشرها سنويا للرأي العام تضع الرحامنة في أفقر الأقاليم .

تم ألا يطرح الوضع الهش علامات استفهام عن دور مجموعة الجماعات والمجلس الإقليمي الذي لم يحرك ساكنا لولا القناة الثانية التي واكبت الطالبة زينب إلى حدود جامعة القاضي عياض .

وبالعودة إلى تقرير القناة الثانية، إليكم بعض المفردات التي جاء بها ويندى لها الجبين ، هي مفردات غير مرتبة ، فيها بعض ماقاله والدها ووالدتها . وما رصدته عدسة التلفزة على الطريق من مواطنين آخرين “… طريق مفضية إلى لا شيء في الجماعة الترابية بوشان  ، قرى معزولة …. المنازل المنتصبة في قحط الأرض…الفقر والمرض …ولوج مدرجات الجامعة …ما تسجلتش  في الموقع الالكتروني ..ظروفي الصحية والمادية اللوجيستية لا تسمح. بت نبكي لم أكل ولم اشرب . كلية الحقوق ..بالرباط لان مرضها مزمن لا يسمح لها بالعيش في الأماكن الحارة . تعذر عليها التسجيل بالرباط…5سنوات أعاني .الجو القاسي ..كل شيء يدل على أن الفقر حاضر هنا …شوف هاد الحالة كيف دايرة ما حالة ما استى حمص..بدون منحة دراسية وحرمت منها بدون مبرر …باغة تقرا ..ما صورت ليهاش هذا جهدي عليها..شعاع أمل في طريق ظلت مظلمة ..في رحلة البحث عن مقعد جامعي عن منحة دراسية عن  أمل جميل في حياة بسيطة..”

ألا يجعل هذا الواقع الذين يديرون شؤون الناس يشعرون بالخوف من ضمائرهم ، وبأنهم لم يقدموا شيئا ، وأن الزمن والتاريخ كفيل بتعريتهم ..بل إنهم تعروا حينما لا يدركون أن زينب هي الوجه الأخر لسوء تسييرهم لجماعاتهم التي لم تطلب خدماتهم يوما ، بل فرضوا أنفسهم بقوة مغلفة بالانتخابات والديمقراطية ، في شكل ينافي كل خطابات العاهل المغربي محمد السادس الذي راكمت لغته القوية أهمية الإنسان وقيمته وتنميته وخدمته أولا وأخيرا .فهو يسمو على الوزير ورئيس الجماعة .

تم ألا يطرح مشكل بعد الجامعة من أبناء الرحامنة ضرورة البحث مع الوزراة الوصية لإنشاء مراكز جامعية على غرار قلعة السراغنة . مادامت الجماعات القروية وجها فريدا في معادلة التنمية بالإقليم ، ومادامت التنمية البشرية أولى من تنمية الحجر والشجر التي يوجد رؤساء الجماعات خارج أشواطها منذ عقود بهذه القبيلة .ويبقى الحجر ناتئا بدون شجر إذا ما غيبنا تنمية الإنسان بهذه الرقعة من المغرب الكبير.