افتتاحية

  • الدرس الكاتدرائي.

    بقلم : صبري يوسف في الواقع يبدو أن الإنسان مطالب بالصمت كاختيار ليس استراتيجيا، وإنما لأنه تمليه الظ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » حبس المهدواي …عزائنا في “حرية” الصمت.

حبس المهدواي …عزائنا في “حرية” الصمت.

بقلم : صبري يوسف .

تذكرت مناسبة جمعتنا ذات يوم في إطار لقاء مع الصحفي علي ليلي حول قانون الصحافة الجديد ..وكيف أن الرجل تفاعل كثيرا مع أسئلتنا واندهشنا للقادم ..استحضر حينما قال بأنه سيصبح صعبا على المغربي أن يصرخ عاليا وهو في الخلاء مع القانون الجديد لمهنة المتاعب ..

أدين اليوم الصحفي ومدير موقع بديل حميد المهداوي بثلاثة شهور حبسا نافذا  على تهمة ” التحريض والصياح” …الصياح يعرفه المغاربة عادة “بلغوات” . تصرخ المرأة في وجه ابنها ، والأخ في وجه أخته ، والعامل في وجه مشغله ..تدرب الشعب على لغة الصراخ والانفعال من خلال الصوت ليكون رسالة بمضمون تتجاوب معه الأفراد والجماعات ويؤدي دورا ، ينتزع حقا ، يخفف ظلما ،يدفع ألما .

بات اليوم أيها السيدات والسادة مرفوضا أن تصرخوا ولو امتلكتم أفواها استأجروها لصمت القبور والتماثيل في الشوارع . لن يكون بمقدوركم أن “تصيحوا ” . أن” تغوتو “. هناك عقوبات تنتظركم .لكم في حميد المهداوي الصحفي نموذج في ذلك .لن يكون بمقدور الرعاة في الخلاء أن يصيحوا على نعاجهم “القاصية ” كي تعود إلى القطيع ، ولا البحارة أن يصرخوا كي يذوب العياء بنشيد يعيد إليهم عزيمة جر الحبال ليأكل الناس غنيمة السمك في الأسواق في الغد ، ولا الغارقون على قوارب الموت أن يصيحوا ليموتوا بهدوء أمنين،  والذين ساعتها يلقون مصيرا باختناق في بيوتهم جراء حريق لا عليهم أن يطلبوا مساعدة .فيحرقوا حد العظام . الآن جرم فعل الصياح واقتيد المهداوي إلى سجنه لثلاثة شهور لأنه “صاح “.

عادتنا أن ننظر بشكل منعزل لهموم الناس لأنها لا تعنينا ، إنما هو ذا الخطأ الذي مرغ الإنسان العربي نتناسى أن الثور الأبيض سيؤكل وبعده الأسود وهكذا دواليك … المغرب يعيش اليوم مرحلة جد دقيقة في مجال حقوق الإنسان أقبرت كل الذي بني منذ عقود ، المهداوي بغض النظر عن مواقف البعض منه ، فهو صحفي ، حقوقي ، مناضل شريف ، ومغربي وطني . المهداوي ينتمي إلى محيط يضم زملاء له كبار من طينة المرحوم النقيب البقيوي وخالد الجامعي والقاضي الهيني والحاجي محامون وأقطاب حقوقية مغربية ومع ذلك تجاوزت المحاكمة كل هذا لتدينه أمام مرأى ومسمع العالم بأسره . وقانون الصحافة على بعد أيام من تطبيقه الذي يعتبره البعض إنجازا لا نظير له .

لا يجب أن ينظر إلى المهداوي كحالة معزولة يجب أن يتحمل (سوء أفعاله ) ، فهو على الأقل كان يدور في نخبة من الحقوقيين ومع ذلك لم يغني وجودها عن “سحبه ” كما تسحب الأوراق الفائزة في مسابقة تتطلب أصبعين للقيام بذلك ..ترى ماذا بخصوص الذين لا يملكون جرأة المهداوي ولا محيطا كمحيطه .

سيهضم الجميع غدا خارج قانون الصحافة إن كانوا صحافيين ، ونقابيون خارج النقابة وسياسيون خارج الأحزاب ، وستهضم نخب مثقفة . وسيهضم شعب لا حول له ولا قوة . المهداوي لا يجوز أن ينظر إليه “بمعزل “أو كحالة استثناء.  لأن العقوبة نظرت إليه من زاوية الإذعان والإكراه وإعطاء المثل بأكثر شخصية “صاحت “طوال شهور  . مارست دورها بالحدود التي كان بالأحرى أن يضمنها القانون لفائدة صحفي طمأنه التشريع في هذه المهنة إلى أن العقوبات السالبة للحرية لن يجرؤ أحد على تطبيقها عليه .بعد المهداوي سننتظر أسوأ الأيام اللهم إذا مارسنا بكبرياء حرية الصمت ..التزام الصمت باللسان والقلب والقلم .

لم يعد مهما أن تكون صاحب صفحة على “فايس بوك” أو مدير جريدة كبيرة أو راع غنم.  فالصياح عقوبته الحبس ، وقانون الصحافة “ماتيكولش الخبز ” .لأن المهداوي عزل عن “تصاحفيت ” إلى الصياح والتحريض المعاقب عليهما جنائيا ، اقتيد بدون اعتبار كبقية الأفراد العاديين لمحاكمة أدانت من خلاله كل من سيفكر كتابة سطر أو رفع صوت ولو في الخلاء . ..تذكروا الذين مروا من هنا . أبو بكر الجامعي وعلي مرابط وعلى أنوزلا وخالد كدار وعلي عمار ولائحة من الصحفيين المقتدرين ..ما أصاب المهداوي لن يخطئ غيره ، لا يوجد “محمي ” أو متربح في محنة الكبار “.  ومن يعتبر الساحة ستجود عليه في غياب بنو جلدته فإنه مخطئ ، المهداوي في صف النخبة الإعلامية واقتيد إلى السجن ، ترى كيف سيكون مصير “يوتويبور ” مختبئون في بيتوتهم يريدون أن يساهموا في ثقافة كونية تسمى صحافة المواطن ..عزائنا جميعا في التزام الصمت ، في السكون والسكوت ، وترك هذا البلد ينتج الحرية والحزن وحده دون أن يتجرأ أحد على إعلان موقفه لأن الصياح بات يعاقب عليه . لا فائدة للأفواه ، ولا فائدة من قولنا كما قال موسى النبي ..” ربي اشرحي لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقه قولي …”ولا فائدة لمغلوبة أن تصيح ومعتصماه ..