افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » قضايا » حزب الجرار بإقليم الرحامنة يرتكب أكبر خطأ في مسيرته .

حزب الجرار بإقليم الرحامنة يرتكب أكبر خطأ في مسيرته .

ارتكب حزب الجرار منذ ولادته خطأ قاتلا يدفع الحزب إلى غاية اليوم ثمنه نظير ذلك .

من المعروف عادة أن الأحزاب أيا كانت لها أدرع وتنظيمات وهياكل ، ولها ذراع إعلامي لاتقاء المكائد والشرور ولنشر أفكار الحزب وأيديولوجياته ونشر ما يحتاج إلى ” تعلاق ” .

حزب الجرار بإقليم الرحامنة دفع الثمن غاليا ولا يزال ، والأيام القادمة قد تكون الأسوأ في مسيرته  ، لماذا ؟

لا تستقيم  عادة السياسة في أبسط قرية في العالم دون أن يتوفر الأطراف فيها على قلم أو على صحفي أو على جهة تنشر لفائدة تلك الأطراف غسيلها صافيا نقيا  بعد تبييضه  ، المسألة هنا ترتبط بالسياسة ، وليس في الدنيا سياسة نظيفة لا تحتاج إلى أدوات ” الخبث ” ، لا قطعا فالمؤمن القوي عند الله خير من المؤمن الضعيف في كل شيء كما يتداوله عادة بعض الناس ، واستعمال الأدوات بمختلف ألوانها هو مرتبط بشكل معين بالظرفية التي يجب فيها إخراج تلك الأداة أو ذلك السلاح .

في كل الأقطار بين الأحزاب اليسارية أو ذات الايدولوجيا العلمانية أو الاجتماعية أو الليبرالية أو الإسلامية لا بد من أدرع كثيرة تتفرع على مستوى الأقاليم إلى القرى الصغيرة ومنها ذراع علامي يوفر الحماية وينفخ حينما يطلب إليه النفخ في ” الصور “.

هل فطن مناضلو حزب الجرار بإقليم الرحامنة أو لم يفطنوا في ذلك الله أعلم ؟؟ ولكن لنقم بافتحاص أداء فيسبوك الرئيس مثلا ، في واقع الحال استطاعت تلك الواجهة الإخبارية الإعلامية على الأقل بامتصاص مساحات كبيرة من المياه العادمة التي كانت ستسكب في وجه رئيس المجلس البلدي مباشرة أو بطريقة غير مباشرة ، لأننا سنفترض  في مقابل ذلك أن رئيس المجلس الحضري إلى غاية اليوم ليس له صفحة أو حائط على فيس بوك ما مصير التجربة برمتها .

وهنا نعود لنقول صراحة أن حزب الجرار ارتكب أخطاءا قاتلة أكبرها أنه لم يوفر لنفسه ولمناضليه مجالا إعلاميا يمتص أكثر ويوفر الحماية الأكبر للتجربة ، البعض داخل التجربة كان ولا يزال يعتقد أن الاوراش والتنمية ولغة الأرقام والواقع هي أفضل السبل لإسكات الخصوم ، قد يكون مقبولا هذا الطرح مع أنه لا يوجد في أي دولة كأسلوب متتبع ، حتى في الرسالات السماوية لو كان يقتصر الأمر على مدد الله وعونه لما وصلت رسالة الإسلام إلينا ، هناك شرط الأخذ بالأسباب  . لا نظن الأمر يتوقف عند الشعور الطيب والكلام الطيب والسلوك الطيب ، الكون تدافع ، والعالم يخضع للمساءلة اليومية تحت يافطة كتب عليها بالبنط العريض ” البقاء للأقوى وليس للأصلح ” .

المهم سواء تدارك صقور حزب الجرار خطأهم الفادح أو لم يتداركوه يمكن القول إجمالا أن  غياب ذراع إعلامي للترويج لفلسفة الحزب ولنظرياته التنموية أفقدته القوة التي كان سيوفرها له الإعلام ، ليس عيبا أن يجتمع في الإنسان جانب من الثأر والخديعة والدهاء والمكر لأن العالم أحينا يكون أحولا أكثر من اللازم . وحتى في رسائل السلام والجنة هناك مغالون يريدون عرضا الولوج إلى الجحيم فما قولك فيهم ؟

حزب الجرار راهن على التنمية مع أنه أسلوب لا يؤخذ به حتى في أرقى الديمقراطيات التنموية ، فأنت وبعدك آخرين ، والصراع على السلطة موجود وله مبرراته ، وكي تملك أكثر عليك أن تستثمر أكثر لأن لكل اختصاصاته ، ربما فات الأوان على تدارك الخطأ الجسيم الذي ارتكبته تجربة جماعية حاول البعض فيها امثلاك الثقة في النفس زيادة على اللزوم وهو ما جعل الحزب اليوم يدفع أثمنة أكثر .

السياسة قبل الممارسة تحتاج إلى عدة ، وعدة السياسي ليس الخطاب الجميل بل بالعكس ، عدته التفكير بعمق وببطء والضرب بقوة ، عدته مزيج من القيم الإنسانية وسفالة الشوارع . وعدته الإيمان بصناع الأفكار  والمنظرون ، وقادة حزب الجرار يحتاجون إلى مثل هذه الأجواء أكثر من الكلام المنمق الجميل فيما المدينة الفاضلة قد سلبت كل مدخراتها ؟