افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » حكاية إنسان / هل يدرك عبد السلام الباكوري حجم الرفض الذي رافق خبر ترشيحه برلمانيا على الرحامنة .

حكاية إنسان / هل يدرك عبد السلام الباكوري حجم الرفض الذي رافق خبر ترشيحه برلمانيا على الرحامنة .

لا يسع عبد السلام الباكوري الأمين الجهوي لمراكش -اسفي  لحزب الجرار سوى أن ينزل بنفسه إلى شوارع الرحامنة في جلباب “سحري  ليتسمع “كيف تداول الناس خبر ترشيحه على رأس لائحة التراكتور.

السياسي البارع لا يمكنه أن يسمع لنفسه . يحيط عادة السياسيون ذواتهم بهالة يستحيل معهم سماع الصوت الذي لا يعجبهم . هذا في البلدان المتخلفة ديمقراطيا وسياسيا كالمغرب . ذلك البلد الذي تولد نصوصه الدستورية ميتة لأن الممارسة تكرس العودة إلى الخلف  يوميا كالهستيريا  في تحليل “فرويد “.

على كل ، ومادام الباكوري عبد السلام يريد ترشيح نفسه كبرلماني على الرحامنة فما عليه إلا أن يقوم بالتخفي وزيارة الأسواق وما يتناقله الناس بشأنه . سيصاب بالغثيان ، بالدوار الشديد ، سيشعر بأن الأحسن له أن يطلق السياسة طلاقا بلا رجعة . أو يحتفظ بمنصب أمين عام يضمن فيه نشاطه اليومي على صعوبة “البراء” التام من السياسة لأنه لن يقدر.

“سائق الغنامي “كما يحب أن يناديه من وراء ظهره من يعرفونه من بنو جلدته حينما لا تكون هناك أذان للحيطان ، وهو اللقب الذي يصيبه بإحساس غير حميد . لا نريد تكرار “بورتريه ” الغنامي وسنوات “رصيد صفر درهم ” . فقط نريد من هذا السياسي أن يقوم باستطلاع للرأي عوض الجلوس في قصره بمراكش والاستماع إلى من يحيطون به كل مساء من “الخدام ” الأوفياء . الذين يقومون بخدمته وتقريب كؤوس الشاي والثمر المكي لسيادته . هؤلاء الذي يرسمون له كل شيء وردي حتى ولو كان “كارم ” كالحناء في فصل قطافها .

استطلاع الرأي تقنية تقوم بها المؤسسات منذ قرون في أوروبا لمعرفة نجاعة أدائها وأداء مسؤوليها ، انتقلت إلى بقية العالم ليسترشدوا بها ، تقوم اليوم عدة بلدان بإتباعها لأنها هي المستقبل ، الا البلدان التي في “كرشها لعجينة ” لا تجربها . لا يجربها السياسيون عندنا لأنها مخيفة . ولأن أغلبهم لا يريد سماع تلك النسب المؤذية المهينة في حقهم . فيفضل هؤلاء الانتحار عوض التراجع . نحن بعيدون عن ذلك الغرب الذي حمل فيه” دافيد كاميرون” رئيس الوزراء البريطاني متاعه وغادر قصر “بيرمينكهام ” إلى بيته البسيط مع أنه شاب مقتدر ، قوي قادر.

الباكوري لا يعدو كونوه حالة عادية في محيط سياسي يؤمن ممارسيه حتى مع كل الخيبات عندهم بالاستمرار . بالجلوس على الكراسي . ب”تدوير الكلام ” الفارغ . بالبقاء على قلوب العباد . فقط لأن السياسة في المغرب لا تزال “جرباء ” . لا تزال غير ذات أهمية . وما يجعلها كذلك غياب “صحوة الضمير” كما كان يراه طه حسين  متجسدا حينما يتحدث عن الخليفة عمر بن الخطاب “الفاروق ”  .

السياسيون عندنا يعانقون الامتيازات . لا يهمهم قول الشارع ولا الرأي العام . لأنهم صراحة يعترفون بأهمية مفهوم “الأعيان ” . غياب المحاسبة . التوزيع السيئ لمفهوم الحق . كل هذه “الظلال الوافرة” تجعل من الباكوري عبد السلام وريثا حقيقيا لكرسي الرحامنة حتى ولو كان الناس له كارهون . ومفهوم الكراهية ليس لشخصه . ليس للون بشرته . ولا لمزاجه . فقد يكون الرجل سليما من كل العيوب . فقط يكرهون فيه عدم استماعه الجيد إلى “أدنيه ” الاثنتان . وتغييب الحقائق أمامه التي يصبغها “الجيارة ” من أتباعه باللون الأبيض “الناصع ”  حتى ولو كانت سوداء .

على كل ندعو الباكوري إلى أن يستمع للناس ، أما إجماع 24 رئيسا من رؤساء الجماعات القروية بالرحامنة على ترشيحه فالأمر أشبه  باجتماع الأسد بالأرانب . تلك الأرانب التي لا تأكل سوى العشب . مقابل أسد يأكل اللحم . ولحم الأرانب قد يكون شهيا بالنسبة لأسد قوي. الاعتراف بامتلاك القدرة على مواجهة الحقيقة هو ديدن السياسي الواعد . أو ذاك الملتزم .القادر على فهم أن الزمن تجاوزه . فصباغة الشعر باللون الأسود وتركيب العضلات، والابتسامة بأسنان وأضراس مصنعة لا يعفي من الاعتراف بأن الزمن يتجاوزنا . لكل زمن رجاله . الباكوري يجب أن يعترف لنفسه أنه في حالة من بين اختيارين . إما تجاوزه الزمن . أو تجاوز الزمن .كلاهما سواء . كل هذا رحمة بنفسه . وصونا لكرامته في مغرب قريبا سينتهي منه العقد الثاني من القرن 21 .وسيصبح عيبا أن يعمر الإنسان على شهية واحدة لا تتغير ولا تتعب ولا تمل .