افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » ثقافة » حكاية صورة..يوم كان عبد القادر الشاوي ضيفا بمهرجان السينما بابن جرير وشعر الكاتب الكبير أنه تقاعد مرتان !

حكاية صورة..يوم كان عبد القادر الشاوي ضيفا بمهرجان السينما بابن جرير وشعر الكاتب الكبير أنه تقاعد مرتان !

هذه الصورة التقطت بإحدى قاعات مركز ” الرحامنة  سكيلز “بالحي الفوسفاطي مولاي رشيد بابن جرير، ضمن فعاليات مهرجان السينما الذي نظمته “جمعية بانوراما للثقافة والتنمية”  شهر أبريل من هذا العام .

يوم حل الكاتب المغربي الكبير عبد القادر الشاوي ضيفا على فعاليات المهرجان ، وكان ضمن مجموعة من الباحثين  والأكاديميين الذين تناولوا موضوعا حول “واقع وأفاق صناعة الفكر والفن في المغرب “.

كان الكاتب المغربي عبد القادر الشاوي قد أنهى مداخلته ..وصلت متأخرا وقد أخذ عنه في جزء من الندوة أستاذ جامعي من مدينة سطات  مداخلة تناول فيها بالشرح وبالبحث قراءة كرونولوجية للتحولات الإنسانية والقيم الكونية على مر العصور ..الأستاذ متشبع بلسان مشرقي يعرف كيف يبرز حروف الغنة والإدغام ، أعجبني صوته و بجواري تلك اللحظات كان هناك أستاذ يقفز من مكانه كل مرة .

كنت أنظر إليه وأعيد “المونولوغ ” الداخلي ..يا ترى ماذا يريد هذا الأستاذ من حركاته الغير العادية ؟ أعرفه من بعيد ، لم يجمعني به سلام ولا تحية ، وربما بالثانوية القديمة كان مدرسا إلى جوار أساتذة لي ، إنما لم أكن واحد من تلاميذه  ..وحتى هذه الحالة يصير بالنسبة إلى جيلنا بالتحديد أن كل الأستاذة هم أساتذتنا لا فرق ..هل بقيت هذه الشيمة بالأجيال التي تلت مغادرتنا؟  لا اعلم !

وقبل أن تختتم الندوة وتجمع حروفها وأفكارها ..رفع أستاذنا يده للتدخل . ياترى..ماذا سيقول هذا الإنسان الذي قفز مرات ومرات ؟

أعطيت له المبادرة من طرف الساهرين على توزيع المداخلات كما جرت العادة في الندوات ذات الطابع الفكري ..نهض من مكانه جنبي وتوجه بخطى منظمة ..استقر بقامته عند”الميكروفون ” ..كان الكاتب المغربي عبد القادر الشاوي ينتظر ليجيب إن كان بالإمكان ،أو يترك لغيره إن كان صاحب السؤال قد عين من يجيب على استفساره  بالإسم ..

وإذا بالذي نهض الهنيهة  ، يفاجئ عبد القادر الشاوي بأنه كان تلميذا له سنوات السبعينيات ..بكى الأستاذ “التلميذ” الذي صار متقاعدا من التعليم ..كان مشهدا عجيبا ، وما أصعب أن ينسى الفرد فينا حيل الماضي ،وبعدها يصادف شهودا ليؤكدوا مناقبه أو ينفجروا في وجهه ..نظر الكاتب المغربي عبد القادر إلى تلميذه وقد وزعت بينهم السنون كما تشتهي التوزيع ..هذا يتحدث والأخر ينظر ،وقاعة مركز الرحامنة سكيلز تنظر مخطوفة التقدير ..؟؟

فيما عبد القادر الشاوي قد استمع لتلميذه الذي صار بعد سنون تلت محنا كبيرة بسبعينيات القرن ،وجاءت بعدها سنون من المصالحة مع جميع الفترات والتواريخ ..إنما كان جميلا وخيرا ما ذكره التلميذ “الرجل المتقاعد ” في حضرة أستاذه الكبير .

افتخر هذا بتلميذه ،وامتن التلميذ بلقاء أستاذه بعد سنون طويلة ..حكى فيها في شهادة قوية ، عن طبيعة تلقين الأستاذ الكاتب عبد القادر لتلاميذه في فترة هي الأشد في المغرب الذي أصبح ممكنا  ..

تعانقا وأخذا صورة جماعية ..وقبل أن يتفارقا وما دام الموقف يحتاج إلى قول شيء من لدن الشاوي الذي التفت بعمق الأستاذ أمام تلميذ صار حتى هو متقاعدا ..”أنا عندي زوج تقاعدات ..تقاعدي وتقاعدك ” .الكبار ينتجون لغة لها ما عليها بعدما ينتهي زمن ويأتي أخرى لاسترجاع شرح المفردات .

هي حكاية صورة بكون اللقاء وارد في هذا العالم الذي جعل للكاتب عبد القادر الشاوي يشعر بالدهشة !!  كيف يمكن أن يكون احد من تلاميذه على تراب الرحامنة والزمن ما قبل عام اعتقاله نونبر 1974وبقية القصة معروفة في صاحب أكثر من كتابة روائية “كان وأخواتها “..الساحة الشرفية “، وصاحب أكبر من تاريخ  لرجل فوق العادة ستحكي الأجيال لبعضها البعض زمن الأزمات منه للتنفيس والشهادة بأن كل شيء لا ينتهي سيئا “مهما ضاق الحال”  ،وبأن الذكريات تحدونا جميعا .إنما أن تكون كلقاء الكاتب والأستاذ بتلميذه بعد ردح من الزمن ، ولقاء المعرفة بمعرفة هي ولادتها شيء دو معاني جديرة بالفضح ..كاتب كبير طبعت مسيرته جيلا لم يعد ربما يتذكره جيدا ، إنما تذكر التلميذ الأستاذ المتقاعد  بعد “أمة ” وفي جو العلم والمعرفة كون “عبد القادر الشاوي كان أستاذه ، وأن فضل المعرفة  بين مربي ومتلقي لا يساق بالإنكار والبهتان .