افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » ترات بلادي » حكاية فارس.

حكاية فارس.

يحكى أن  رجلا من قبيلة بني حسان أهم قبائل الرحامنة الوسطى,كان ذا مال وحسب,لكن دوام الحال من المحال,وقع في ضيق مالي,بحيث لم يتبقى له سوى بقرة و فرسه الوحيد الذي جاوره لسنين “بالتبوريدة”.

وفي أحد الأيام بينما هو يقلب في صفحات الماضي,عن كرمه وعطائه ,عن نهجه لحاثم الطائي في بذله وإحسانه,فجأة لمح امرأة من الدواوير المجاورة مقبلة نحوه تطلب” ضيف الله” بيدها “عتوكة”,كالعادة نفض غبار الماضي قائلا:”مرحبا بضيف الله”,كيف لا وهو الكريم ابن الكريم.

قالت :”العتوكة بياض للبقرة”سألها كيف ذلك؟أجابت:”إني ارملة فلان وقد ترك أطفالا صغارا لاحول لهم ولا قوة,وإني أطمع في كرمك,لأجعل من  حليبها ولبنها معيلا لي”قال هي لك.دخل الزوج حاملا الدجاجة إلى زوجته وأوصاها بإكرام ضيفته,بعد أن حكى لها الحكاية.

مع بزوغ الفجر أحضر الرجل أوراق النخيل,ليمارس هوايته المفضلة “الوظيفة”,حيث نسج حبلا طويلا يساعد المرأة على  اقتياد البقرة في الصباح.بعد رحيلها  أتى ابنه الوحيد إلى المنزل  لأنه كان غائبا عن الدار,ونظرا لارتباطه الروحي بالفرس هرع مسرعا للقاء الفرس,لكنه انتبه للبقرة بأنها غير موجودة,استفسر الأمر فحكت  له الأم  القصة,فما كان منه  إلا أن أقسم  بإيمانه أن يسترد البقرة,امتطى صهوة جواده أطلق له العنان,متقفيا أثر المرأة لعله يدركها.

علم الأب بذلك فقال لزوجته:”أقسم أنه إن كان ابني من صلبي فإنه سيعود بدون الفرس والبقرة أما إن عاد بهما فإنه ليس كذلك” عثر الفارس على ضالته,وعند الاقتراب منها سمعت المرأة صوت حوافر الفرس,فاستدارت لترى خيالا أسرها بنخوته وهيبته,فأطلقت “تزغريتة”,اقشعر لها بدن الفارس,تحسس جيوبه”باش يحلي ليها فمها”,بحكم العادة إلا أنه لم يجد شيئا,فترجل عن فرسه مهديا إياه للأرملة داعيا لها بالسلامة,ليعود بخفي حنين ,لا البقرة ولا الفرس,لكنه “فارس من ظهر فارس”.  محمد القاسمي