افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » ترات بلادي » حكاية من التراث : “الله يخليك آ الوعد” حينما يرجع الفارس في وعده .

حكاية من التراث : “الله يخليك آ الوعد” حينما يرجع الفارس في وعده .

ترعرع ” با اسماعيل ” بسهول الرحامنة متربعا على تركة أبيه ، متأبطا بأراضي فلاحية و ماشية وفيرة ، و فرس أدهم ملك الجياد.

طيبوبته و كرمه و رزانته جعلوه قائدا متقدما “علّام” على سربة قبيلته ، و الدليل ظهوره بجميع مواسم، أعراس ، محافل و أعراف قبيلته،  و جميع من يرسلون في طلبه بربوع المملكة، لم يدخر جهدا في إبراز هوية وبسالة فرسانه .

توالت السنين ، كبر  ” با اسماعيل ” و شاخت معه  زوجته ، أما حصانه الأدهم الذي كان يسابق الريح و الذي صدق فيه المثل “الشاري لدهم كعما مايندم ” ،فقد هرم هو الآخر و أصبح ببطن منتفخ ، و حوافره المسطحة لم تزر يدا الحداد منذ مدة تتعثر بين الحشائش و الإسطبل.

حزنت أم السعدية زوجته لما آل إليه وضع زوجها فأشفقت لحاله ، فسألته ذات مرة : مالي أراك شاردا يا اسماعيل ؟

أجاب و الدموع عصية ، تعلمين ما بي.لم يعد حصاني يقوى على مجاراة الخيول الأخرى في المواسم ، فقد أصبح يتأخر في كل مرة ، فحصان المقدم يجب أن يكون جاهزا لمجاراة الخيول المشاركة ، بل يجب أن يكون في المقدمة ، و لا يمكنني بأي حال الركوب على حصان آخر و ما يؤلمني أني لا أستطيع فراق الدهم.

ردت أم السعدية ،أستطيع أن أعيد لحصانك هيبته و قوته بشرط، أجاب  ” با اسماعيل ” و ما هو هذا الشرط؟

قالت له يجب أن تقسم ، فرافقته إلى أحد المقابر ، وضعا يديهما على قبر ، و جعلته يقسم بأغلظ الأيمان على عدم خيانتها أو الزواج عليها لما تبقى من حياتهما.

بمجرد عودتهما إلى البيت ، توجهت أم السعدية إلى أحد خيام أقاربها بالقبيلة لتجلب فرسا “جدعة “. و فور رجوع أم السعدية بالفرس سمع  ” با اسماعيل ” صهيل الدهم و هو يحاول نزع رباطه، استأنس الدهم مع الفرس بحدة ، و بدأت أحوال الدهم بالتغير يوما بعد يوم…………..، فأصبح أكثر حيوية و حماسا .

سرّ  ” با اسماعيل ” لحال حصانه خاصة بعدما علم من شيخ القبيلة عن إقامة موسم بأحد القرى المجاورة ، عاد  ” با اسماعيل ” إلى حال  شبابه فأعد العدة و جمع الفرسان و العتاد إلى الموسم .

وصلت فرصة سربة  ” با اسماعيل ” ، و هو يراهن على حصانه و ما سيقدمه ، و نادى المقدم ” بسم الله الحفيظ الله….الخيل….)  كانت الطلقة منسجمة و موفقة ،و كان حصان  ” با اسماعيل ” أسرع و أقوى ،عاد و هو يحيي الجمهور و يرد التحية على المعجبين ، أعاد الكرّة بعد الأخرى و في كل مرة كان الدهم عند الموعد في التدريجة و السباق ، و كان  ” با اسماعيل ” مع كل طلقة بارود يصيح أسفاً :” الله يخليك آ الوعد…آش ندير ليك آ السعدية”. م.ق