افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » خروف العيد …ماذا اصابه ؟

خروف العيد …ماذا اصابه ؟

بقلم : صبري يوسف .

مع نهاية يوم عيد الأضحى وطلوع شمس اليوم الموالي امتلأ الفايسبوك أشلاءا ..خرافا ..لحوما اشتركت كلها في اللون ..اللون الأخضر والأزرق الداكن ..بات الفايسبوك أكبر مزبلة بالنسبة للمغاربة الذين فوت عليهم باعة الخراف عيدهم ..فرحة أبنائهم ..فرحهم الجماعي بأيام العيد ..إنه الغش الذي لا تتحمله البشرية .

للعيد في واقع الأمر حكايات تنسج ..أهازيج ..أغاني . للعيد تلك الذكريات الجميلة التي مزق أرشيفها عيد المغاربة لهذه السنة ..لقد شعر الذين تلونت بهائمهم في اليوم الموالي أنهم تعرضوا “للشمتة ” .من طرف الذين باعوهم بهائم تعدد تفسير ما شاهدناه من لذن العارفين بهذه الأمور . الرواية الرسمية للتحقيق فيما جرى ما تزال غائبة ..فقط كانت هناك طمأنة من الوزارة المعنية بأن القطيع بخير .

القطيع المغربي لم يعد يخشى الذئب ..والذئاب كما الشياطين تعلم منها الناس الكثير وتنكروا لها ..ربما بات المستذئبون من البشر أشد فتكا من نظرائهم من باقي المخلوقات حتى من الشيطان نفسه .

ترى من يتحمل مسؤولية ما جرى؟ هل المكاتب الصحية في المدن والبوادي ..بحكم أن القانون التنظيمي يضبط مهمة هذه المكاتب التي تراقب كل شيء . هل فرطت هذه المكاتب وتركت المغاربة يعيشون أكبر خدعة منعتهم من الفرحة وأفرغت جيوبهم ، بجرعات زائدة من التزوير والاهانة والسخرية عليهم وهم يأخذون أكباشا للتضحية . فإذا هي في واقع الأمر مخلوقات لها قرون وعليها صوف ولها مأمأة الخراف  فقط..

الفايسبوك في الأيام التي تلت العيد كان بالنسبة للمغاربة كالكابوس ..حتى أن الأسر التي لم “يخضر” لحمها كانت تمضغه بخوف شديد من أن يتلون في أفواهها بعد ابتلاعه..

السؤال الذي يؤرق الجميع هل تحول بعض من حاشية الإنسان المغربي بهذه الوقاحة إلى أكبر سافل حينما يبيع لإخوانه أكباشا بأثمنة كبيرة مقابل خدعة بصرية تنتهي بكابوس يصعب حتى شرحه وترجمة خيالاته . ومتى كان بالإمكان خداع الناس بجلب أكباش تغذت على أعلاف غير التي من المفروض أن تأكلها تلك البهائم .بعض التفاسير تحدثت عن أقراص وما شابه ..ألم يفكر هؤلاء أن بيعهم الذي أبرموه وقبضوا بعده وأبرؤوا يخالف الشرع والقيم والأخلاق ..ألا يطرح هذا التحايل على الذين مارسوه أن عنصر الثقة ضاع  بين الناس وهم يؤدون شعيرة سماوية ينال الذين ذبحوها أجرها ويلحق الذين أخذوا ثمنها وزرها ويمزق باقي أيامهم أي ممزق .

لن نلوم النعاج والخراف والبهائم لأنها لا حكم لها بل عليها جرت أحكام الإنسان حينما يعادي أخوه الإنسان من أجل غاية الربح . دون النظر لآدمية أخيه ، كرامته، عزته،  سلطة الله فوف الجميع   . وعليه فالوزارة المسؤولة عليها أن تتحرك في الأسواق من خلال مكاتبها البيطرية والصحية المنتشرة في كل مكان من الوطن من أجل إجراء خبرات ودراسات على هذه المصائب ..لأن الجزارة اليومية سيلحقها نفس الأذى . حيث أن الاقتناء اليومي للحم لن تظهر أعراض الخضرة على لحم سيستهلك مباشرة .وإنما سيكون للتكلفة الصحية الرقم الأصعب في المعادلة .

يجب إرجاع الثقة للذين فقدوها في هذه المناسبة ..حينما تنتزع فرحة الأطفال والنساء والرجال في أكبر شعيرة سماوية ..المفروض في شروط قربانها أن تكون لا عرجاء ولا جرباء ولا ولا ..تم أي تفسير للمسألة من وجهة نظر علماء الذين حينما يبهت الناس بما اقتنوه من أجل هذه المناسبة العظيمة .

الأكيد أن الأعياد القادمة لن تصدم الناس لأن المسؤولية ستصبح بموجب القانون محددة من خلال تدخل الوزارة والمعنيين ..”هادي فاتت ” . تم ألا يطرح الأمر مسألة البحث عن الجهات الأكثر تضررا في المغرب ..هل المدن أم البوادي ..ومن المدان ؟..وأيهما غش هل الكساب أم “الشناق” أم الفصيلين معا ..لأن الذي ظهر هو أن هناك جهة ما من المغرب هي التي اشتكت كثيرا هذا الوباء الذي ظهر على لحوم العيد …

الخوف كل الخوف أن ينزع الطغاة من مثل هؤلاء الذين تحايلوا وغشوا الناس ببيعهم الذي سرعان ما أصبح كالأشباح في أفلام الرعب الأمريكية ..فرحة العيد الوحيد الذي يسميه المغاربة العيد الكبير ..والذي كانت مناهج التعليم القديمة تعطيه حيزا كبيرا ..قد يتذكروا الكثيرون خروف العيد والأسرة الكبيرة تجر ..وموسى يجر خروفا قويا ..أما حال هذه الخراف فقد ميزها الضعف في الواقع عوض أن تكون أفضل حالا من خروف موسى على “البونديسيني ” الشهير .