افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » خطاب العرش وتطلعات المغاربة.

خطاب العرش وتطلعات المغاربة.

بقلم : صبري يوسف .

يمر المغرب بأزمة كبيرة لشهور عديدة ، سمها أزمة ثقة في السياسيين والمنتخبين ..أوصلت الوضع في الريف وجها لوجه مع الحائط ، عرت عن اختلالات كبيرة ..كانت خطابات العاهل المغربي في افتتاح الدورة التشريعية العاشرة ..ومناسبات أخرى قد رصدت بحس كبير واقع المواطن المغربي وعلاقته بالمؤسسات . بمنتخبيه ، بالمسافة التي طبعها الزمن بين التنمية والإنسان المغربي المهموم الفقير.  الذي يبدو وكأنه مغترب في السياق العام ولم تشمله فوائد 18 سنة من الجهد لتأهيل البنى و تحديث الادارة ،  ولعلنا نتذكر الاستفهام الحارق للملك حينما تساءل عن أين هي الثروة..؟

وهنا لا بد وأن نستحضر خطابا قد يوازي  قوة خطاب ال30 من شهر يوليوز من العام 2017 ..ألا وهو خطاب  09 من مارس من العام 2011 .  لتشابه المناسبتين حراك الريف وحركة 20 فبراير. والذي إن شئنا أو أبينا كان خطابا فتح الباب على تحولات مجتمعية كبرى ..كان وراءه ما كان . على الأقل بات للمغاربة بنضالات 20 فبراير مكتسبات مسطرة على الورق ولو تعطلت في التنفيذ ، المهم صار للناس  نصوص للمحاججة .

لن نعيد قراءة دستور2011 المختلف قطعا عن النسخ التي سبقته والمراجعات . هو دستور جاء بالأفضل وعاب تنزيله غياب أدوات الحكومة الإسلامية التي يجوز إبداء الرأي بخصوص كيف تعاملت مع تلك المكتسبات من نضالات قوى حية جلها كانت محسوبة على اليسار وأحزاب الكتلة ؟ ..مصيبتنا أننا ظاهرة عاطفية جدا ،فبن كيران بسبب تصرفاته كمسؤول رفيع المستوى نحصد اليوم نتائج “خوضه ”  الذي فوت على المجتمع المغربي السير المتوازي لمشروع الدستور مع تنزيله على جميع المستويات ..لقد خاب ظن المغاربة في الحكومة التي لن نلوم “بن عرفة ” على ما ورث منها ، لأنه” تراث “زئبقي لا يمكن للرجل أن يمسك بسره . الأحرى بنا أن نصبر حتى يستطيع العثماني الوصول لرأس الخيط  المختفي في “الكبة ” .نسينا الأيام والشهور والسنوات والانعطافة الكارثية لحكومة دخلت بشكل فجائي لتسيير دواليب هامش من دولة عميقة لم يتعايش معها حزب إسلامي لا من قريب ولا من مسافة متوسطة ..

وعودة إلى خطاب 30 من يوليوز فجل القراءات التي استبقته تتطلع  إلى أنه خطاب ربما سيضع  بتقدير البعض صورة أخرى للتصور العام للقادم من السنوات شكلا ومضمونا . سيسطر مفهوم العدالة الاجتماعية ربطا بأحداث الحسيمة ، سيعيد قراءتنا لمفهوم المسؤولية واقترانها بالمحاسبة من خلال مشاريع الشمال التي أججت خروج الناس إلى الشارع بعدما عطلها من سيفضحهم التحقيق الذي أمر بانجازه الملك لتحديد المسؤوليات  . سيجيب تقريبا على الألف سؤال المتعلق بالحقوق الاقتصادية والسياسة والاجتماعية، وإعادة إحياء  مفاهيم رسمها العهد الجديد وامتحنت بالريف وربما علاها الغبار.

خطاب 30 من يوليوز سيكون ترسيما جديدا للسياسات العمومية كما يراه المتتبعون ، لمعنى عدم الإفلات من العقاب ، للتركيبة الإدارية والمؤسساتية وإعادة  بلورة معانيها ، وصياغة مفهومها حول معنى المقاربة التشاركية  وجودة الخدمات ، لقراءة الوضع الراهن وضخ القوة في دستور 2011 الذي عطله بتقدير العديدين “سوء فهم ” بن كيران.  وتغليب منطق الخطاب على الممارسة العلمية لمؤسسة رئيس الحكومة ،  وعدم إلمام حكومته آنذاك بكيف يمكن صناعة حلول ناجحة تتكيف مع معطيات الواقع المغربي الذي لم يعد يقبل “لهدور ” الخاوية .. فأن تصبح بقدرة قادر متحكما في دواليب السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية فجأة .  شيء لا يتخيله منطق من كان حتى قبيل سنوات لا يحلم بذلك “التتويج “، وبالتالي صعب على إخوة بن كيران الفهم المتأني لحاجيات المغاربة .

تبت تاريخيا أن الملك في الحالة المغربية هو الحل حينما يعجز السياسيون ونظرائهم . وأن الاجتهاد الحكومي في حالات نادرة أبان عن مردود يته ، ليس تبخيسا للسياسيين المغاربة.  وإنما لأن الزمن أتبت أن هناك استثناءات قليلة استطاعت مراكمة إرث ينفع ويذلل الصعوبات . وأننا كنا دائما محتاجين إلى الملك حكما وحلا في القضايا التي تحتاج إلى توجيه جيد لا يتوفر لأحد سواه  . فهل سيكون خطاب 30 من يوليوز بعث روح جديدة في ما تلا دستور 2011 الذي لا يزال المغاربة بكل أطيافهم ينتظرون خروجه من غرفة الإنعاش حيا معافا . بعدما دخل على عهد الحكومة السابقة “بلوك ” القلب . فالمكتسبات التي انتزعها المغاربة أو توافقوا عليها يتحمل إجهاضها السياسيون وربائبهم من المنتخبين وجهاز كبير من الإداريين والمسؤولين الذين لم ينجحوا لمدة 18 سنة في فهم ما معنى المغرب الجديد بمحولته وقيمه وفلسفاته؟ تلك التي أعادت الخطابات الملكية مرارا وتكرارا  استحضار مضامينها ، تكريسها ، رسم خطوطها حتى لا ينسى هؤلاء بأنهم وجدوا لخدمة الوطن الذي لم يعد بقدر يسير يثق فيهم سواء بساكنته بالجبال أو بالكهوف تحت الأرض .