افتتاحية

  • الوعي بالقهر.

    بقلم: صبري يوسف. سأستعمل هذه العبارة التي وردت في مقال لأحد أساتذتي الجامعيين قبل أيام بموقع وطني مغ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » دفاعا عن صحافتنا وردا على مقال( لصحفي) لا أعرفه..

دفاعا عن صحافتنا وردا على مقال( لصحفي) لا أعرفه..

بقلم :صبري يوسف .

في واقع الحال يخوض اليوم مجموعة من الإخوة المنتسبين للصحافة الالكترونية والورقية حربا من أجل البقاء أحياء ، قبل الإبادة الجماعية لهم جميعا ..فمدونة الصحافة والنشر الجديدة ستحرمهم استنشاق الهواء الذي ألفوه من خلال ما يفعلون .

في عز وذروة الأزمة طلع( صحفي) لم أكن أعرفه سنوات على الأقل كوني متتبع للشأن العام بصفة منتظمة ، ولم أسمع به إلا لماما . في المرة الأخيرة كمحاور لرئيس الحكومة ، عندما قدم نفسه بأنه يدير مجلة اسمها بالفرنسية (..)هناك تعرفت إليه ..

وتعرفت له أكثر حينما فتح النار على الصحافة الالكترونية والمدونيين وعلى الجميع .إلا أن بعض الزملاء في مواقع مختلفة قد ردوا عليه بما يستحق الرد .

ليس مهما أن تكون بالعاصمة الرباط تدير صحافتك ، أو أن تجلس في حوار مع رئيس الحكومة فليس نهاية العالم ، أو أن تكون بين النخبة ..فالحياة حظوظ ، والمواقف تحدد لك طبيعة الرجل حتى ولو كان يمشي فوق الماء ..كان الأجدر بك لو كنت تستشعر أهمية اللحظة حينما سيتم إغلاق أكثر من 10 الآلاف موقع أن المسألة تتعدى الإغلاق لأسباب تتعلق بعدم وجود شروط للملائمة من لدن هؤلاء ..وأن الأمر سيتعداهم إليك بعدما اطلعت من خلال من ردوا عليك، بأنك تنتمي إلى الهيئة التي تريد اليوم إكمام حرية التعبير التي كان عليك أن تكون أولى المدافعين عليها ..فليس مهما أن لا يكون لدينا دبلومات أو شواهد أو مقاولات حتى ..لأن طبيعة الممارسة واكراهات الواقع لم تمنحنا فرصا للتكوين كما يجب داخل معاهد أو مؤسسات ..فطبيعة المغرب الحقوقية ستزحف باتجاه إسكات صوتك أنت كذلك في المستقبل.  إن كان لك صوت إعلامي”مزعج ”  ولا أظن . لأنني مطلع جيد وألتهم الكتب والقصاصات ولم أقرا لك يوما مقالا يفيد..وطبيعتك “الفيزيونومية “لا تعد بأن تكون أحد ممن يحسب لهم حساب؟

حتى مع غياب كل المواصفات المطلوبة ،فإننا بحكم أن هذه المهنة تبدأ من الموهبة نملك حدا كافيا لممارستها في انتظار أن نحصل على الشهادة التي تعتبرها أنت تصنع الفرق ، كان الأولى بك أن تدفع باتجاه مساندتنا والدفاع عن وجودنا أمام الوزارة التي استعنتم بها اليوم لإقبار هذا الحقل ، تحدث عن التنسيقة كرقم وهذا حقيقة معترف بها، وقاد الإخوة وباقي النقابات لنقاشات جادة مع الوزير الذي استمع إليهم باهتمام ..تواضع اعترافا بهم وبأهمية بلد يجب أن يحضن الجميع وأن يؤمن بكل أبنائه..شبعت عندما عرفتك من تكون مع إيماني من خلال الممارسة لسنوات بأن الادعاء بالنقاء في هذه المهنة يفنده في رائي إقدام صحفي فرنسي كبير وصحفية على ابتزاز مملكة بأسرها..مع أن الصحفي أرخ كتابا عظميا لملك كبير في مرحلة ما ..وهنا عليك أن تفهم قصدي .

منذ سنوات ونحن نتلقى التكوين ، زارنا أكثر الوجوه الإعلامية شهرة إلا آنت ، أين كنت ؟ لم أتعرف إليك يوما . زارونا جميعا ، ومن خلال “فنهم “عرفناهم، وتوددنا إليهم ولبوا الدعوة  بواضع الكبار .الأكيد أنك ارتميت بذلك المقال على صدر تلك الجريدة تقديرا منك أنك تخاطب الجهال والأميين والعبثين ..وأننا لن نستطيع الرد عليك بما يستدعيه الموقف ، بل سنقوم ودون خدش للحياء أو تطاول أو سب أو قذف كما درجت عليه ممارسة هذه المهنة وأخلاقياتها.  التي تناسيتها إن كنت فعلا تمارس هذه المهنة لأنني لم أسمع عنك ولا يوما .

هل بلغك عزيزي المثل المشهور “أكلت يوم أكل الثور الأبيض ” ، أن تبقى وحدك في الساحة ليس مشكلتنا ولا عقدة لدينا في ذلك ، أن تبقى وحيدا من أمامك الفراغ ومن ورائك الفراغ “كالإله “. فليس مشكلة بالنسبة لنا ، إلا أنك سوف لن تقدم شيئا ولن تؤخر فيه ..”فالخير في مزاحمة الخلق “، وتاريخ الصحافة المغربية ورموزها والذين مشوا بها الإمام نحفظهم عن ظهر قلب ..نحفظ حتى عناوين مقالاتهم الخالدة . هم قلة قليلة ..إلا أن الطبيعة تكره الفراغ ، وصراع الأجيال مسألة شرطية في الوجود ..كان عليك أن تتخذ من خطابان العاهل المغربي طريقا لهندسة مقالك ..خطاب 29 يوليوز الأخير ..مشيت عكس التيار مع أنك صحفي (كبير).حصل معك كبائع اللحم الذي يبيع اللحم و يتغذى بالجزر أو “اللفت ”

قبل سنوات كان الإعلام الحزبي والصحافة المستقلة تشق طريقها ..لم يكن شيء جدير بالاهتمام في هذه المهنة إلا بعد ظهور المدونيين ..صحافة المواطن ..الصفحات الفايسبوكية وجيل من الذين قادت  تدويناتهم الى تغيير في تاريخ الشعوب العربية  دفعة واحدة ،فيما استقرت الجغرافيا بإكراهات التنزيل الجديد..لا تنسى أن مدونات ومدونين اليوم يعرفهم العالم ..وقد تكون سبقتهم بسنوات ولم أتعرف إليك، واستحي أن أذكرهم حفظا للألقاب  ..هناك صفحات مؤثرة ووجوه خرجت من الفايسبوك والوسائط الالكترونية دون المرور على المعاهد وغيرها ..الصحافة تغيرت قوالبها ..ظروفها ..هناك اليوم التكنولوجيا التي تفرض علي وعليك نفسها ..هناك “اليوتوبور” الجدد . جنس أخر يتابع أصحابه الملايين من المغاربة . ليس مهما أن تعيدنا إلى الزمن “الجميل ” الذي أظهرته افتتاحيتك ، فلم يكن جميلا ، تأكد أن التاريخ لا يرجع إلى الوراء ..ولن يعود …وأنت قد تكون استشعرت خطر نهاية ما تقوم به فأردت أن يكون القانون والوزير والقضاء معك ..اسمح لي أن أقول معاتبا، أنك ولو انتهت كل هذه المواقع وأصحابها راحوا لممارسة شيء أخر فإنك لن تستطيع تحقيق شيء بالنسبة للمجتمع ، لأن طبيعة المهنة هي أن ينشد أهلها الحرية وحقوق الإنسان  ،إلا إذا كنت تفكر في “براغماتيتك ” فذلك لا يتعلق بمهنة شريفة كالصحافة .. كما أن إرادة الله هكذا تمشي ..جيل ينهي جيلا ..ولا يدوم حال على حاله ، أما إذا كانت المكتسبات التي أشرت إليها بالابتزاز.  وذكرت مجموعة من الأفراد والشخصيات  “المشتكون ” ،فإنه كله يدخل في قبيل تسفيه ما يقوم به الإعلام الالكتروني الذي فضح كثيرا من الأشياء التي كانت مسنودة بالصمت والتواطؤ ..تعلمنا كثيرا كيف يشتغل الجميع في هذه المهنة .فالجيل الجديد  قدم خدمات سبقت الإعلام العمومي الرسمي ..بارك الله في “وادي السيلكون” ..لا تجعلني أغوص معك كثيرا فيما لا يجب قوله في هذا المقام ..إنما يجب أن تدرك أن التحولات التاريخية والاقتصادية والاجتماعية لها مجالها الزمني و”بشرها” .إلا إذا شعرت وشعر غيرك بالمنافسة والمزاحمة فيعني أن هناك ما يستدعي مراجعة اتهامك للجميع بالابتزاز ..؟ مع أن أغلبية الوسائط أصحابها ساهموا منذ20 فبراير إلى اليوم بتحسين واجهة المغرب الحقوقية والخدماتية و ..أين كنت يا صديقي ؟ أين مقالاتك في باب ما هو أكاديمي معروف منذ عقود خلت في ماهية الصحافة ولماذا وجدت ..؟لن أعود بك إلى كلية الإعلام بالقاهرة منتصف الثلاثينات ..وماذا كانت تدرس ..؟ وكيف عرفت الإعلام والصحافة وممارستهما ؟

في الحقيقة قرأت مقالك أو افتتاحيتك وأحسست بحزن كبير ، لأن كتابتك لم تقنعني ، كنت أتمنى أن تتجاوز السطحية التي ناقشت بها الموضوع ،أو بالأحرى أبديت رأي الجريدة في مسألة ما . لم توفق لأنك ظهرت “غاضبا ” متعصبا لزمن وجيل وبضعة أهداف عراها تكرارك للابتزاز . بما يعني في علم النفس أنك تهتم أكثر لهذه المسألة …كنت أعتقدك ستكتب كمقال” حسين هيكل باشا”، صاحب رواية” زينب “الأكثر شهرة في الرواية العربية والعالمية ..حينما تعاطف مع قضية علي عبد الرزاق في مواجهته مع الأزهر ..كنت أعتبر نفسي سأقرأ مقالا بنفس روعة هؤلاء . ووجوه إعلامية مغربية أخرى أتابعها يوميا وتبهرني ..أما آنت عزيزي خرجت خرجتك ولم توفق ..ففي الإعلام الذي تعتبره غير ذي أهمية هناك المثقفون والعارفون والمجتهدون والمجدون ..والموهوبون ..ومجانين الكتابة ..فقط بينك وبينهم فرصة ، أو لحظة جعلتك في الأعلى ، تطل علينا رأسا ..ولكن بدون أثر ..لا يعرفك أحد إنما رفيقا وشريكا في مجال يعدك بالكثير ، وتريد أن تزيح الجميع من الواجهة ..هل سمعت بعبارة سقراط ..”تكلم حتى أراك “..لم تقنعنا ،ونأسف أنك اعتبرت نفسك وجيها بالشكل والهندام والمنصب الذي قادتك له ربما الصدفة . أما كلامك إن كان يصدر عن صحفي فأنا لا أعتبره لغة صحفي كان الأحرى به  أن يدافع على الأجيال التي ستأتي بعده  . فرأسك طاله المشيب ..إلا أنك اخترت ربما طريقا شاقا يتجاوز إرادة المخزن الذي نحن إليه لأنه عادة ما لا يستفزنا إلا من خلال المخبرين فينا والهدامين والعدميين وأصحاب البطون بلا أمعاء …