افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » رؤية 2025 ؟؟

رؤية 2025 ؟؟

بقلم : صبري يوسف.

أجمل ما يمكن التنافس فيه في بيئة محتاجة هو إنتاج العناوين، عنوان من عندك بارز وعنوان من عندي وعناوين متفرقة هنا وهناك ..إنما ما قيمة العناوين الغائب فيها المضمون ..ذلك المضمون الذي يبحث عنه الناس ؟

إن مناسبة كتابة هذه السطور هي حول تنظيم ملتقى الرحامنة الأول للصحة . في الأصل هي فكرة جيدة ، مهمة ، جبارة .

لكن عن أي رؤية نتحدث بالرحامنة التي لا يوجد فيها مستشفى . ولا توجد فيها صحة ، ولا خدمات ترقى إلى المستوى النسبي ، لو كان غير هذا تعالوا صباح يوم الاثنين إلى ما يطلق عليه بالمركز الاستشفائي الرحامنة ..لتروا بأم أعينكم ماذا يجري هناك ؟

رؤية 2025 لا يعرفها سكان الأحياء ، ولا المرضى ولا أكثر من ¾ ساكنة هذه الربوع المنسية. في الأصل يقال “أعطني حلولا ولا تعطني مواعيد للنظر في عدمية Le néant الحلول “.

كان على مندوبية الصحة بالرحامنة أن تجلس للبحث العميق بكل الوسائل حول تجديد خارطة للطريق من أجل توفير مستلزمات المركز الاستشفائي ..المعدات والأدوية والأطر التي تعاني لقلة الأطر .

هناك العشرات من الأسئلة المعلقة قبل الرؤية ، ففعل الرؤية ضمنيا يعني أن الوضع الراهن يستجيب للحاجة وللمواقف وللمهمة وأنه علينا أن ننظر إلى 2025 . تلك السنوات التي تفصلنا عنها ست سنوات من الموت والفواجع والمرض وقلة الدواء والعمى والأمراض المزمنة بلا عناية.  وأمراض الرضع والأطفال والحوامل، والأمراض المعدية والتعفنية واللقاح والتحاليل والمختبر وهلم جر من حاجات وقوف الناس وخروجهم من بيوتهم سعداء ولو نسبيا .

كان بالإمكان أن يكون مفيدا إطلاق ورش للتواصل مع الجميع بابن جرير المركز ، وأن يستدعى الجميع ، وأن يشرك الجميع ، بدل “اغتراب ” الملتقى عن الساكنة وراء أسوار البولتيكنيك التي لا تشبه الساكنة في أي شيء.

سيكون يوما مفيدا للزوار والحضور برحابة المكان ورفاهية الطعام ولباقة الحديث الأكاديمي العالي ، وسينتهي اليوم دون علم الساكنة المصطفة على طابور طبيب العيون وطبيب العظام وتخصصات أخرى لا يحظر أصحابها لدواعي ودواعي إلا لماما ما يحضرون..ستكون الساكنة في وادي تهيم فيه على وجهها ، في المقابل سيكون يوم التاسع حافلا بالحديث الكبير المعاني ينظر لرؤية 2025 ونحن لا نزال نعد العجز والضعف والقهر الاستشفائي المؤدي إلى الموت بواقع 2019 .

أكره بطبعي استعمال ما وجدته مستعملا من العبارات ..كلغة الخشب وغيرها ، فأقوم بصياغة عبارات أخرى لأقول أن يوم التاسع يوم للغة “الريح ” التي ستذهب بها الريح وراء تلال الرحامنة .فيما الواقع شيء أخر بالصحة وبكل الجهة .

علينا أن نتمسك بالواقعية والموضوعية .الناس تعاني ، هناك المرض والأصل ليس حمل المرضى من بيوتهم إلى باب المستشفى مع أنه واجب في الدولة وحق عليها إزاء مواطنيها ليكونوا أصحاء ..إنما توفير الرعاية والجواب وبعض من الكشف والعناية الضرورية كحد أدنى.

لم تكلف المندوبية الحديث عن الأمراض من قبيل الانفلوانزا والزكام وأمراض الأطفال وطرق العلاج والتوعية ، بل ذهبت إلى نقاش “الكماليات “وكأننا بسويسرا ، إلى عرض أسلوبها وتلميع صورتها ، والترويج لقطاع يعرف كل الرحامنة لو أجريت مسابقة حول من هو القطاع المنعدم الفائدة لقالوا الصحة .

التسويق لقطاع “ميت” على حساب مرض الناس وهمهم يعتبر تهريبا للقضية والنقاش ولغة من الريح ، وتغريب لجوهر الحاجة إلى مكان وفضاء لا يعني مرضى الإقليم في شيء ولا يغير من عقائدهم بكونهم يدورون في فلك بلا قرار، ويتوجهون بعد صفر نتيجة إلى البحث عن مختصين في مدن الجوار، ببيع كرامتهم ووجوههم واستيفاء دراهم معدودة من أجل الوصول إلى مراكش، وحول ثمن العودة لا يهم فالله في كل مكان معهم وسندهم …

إن الذين لا يمرضون لا يشعرون بحزن وألم المرضى ، والمصيبة في من يمرضون وليس لديهم المال ولا الأهل لعرض أجسادهم حينما تصبح بضاعة التخلص منها تخلص من الحياة وقيمتها .

في الواقع يعجز الفرد منا عن أي مكانة تأتي فيها الصحة  كونيا؟ إن لم نقل أنها أولى الأولويات…الشعوب الصحيحة بإمكانها أن تقرأ وتشتغل ..تفرح وتنشط ..والمرض والحاجة مدعاة لكل “بوعار ” الهزائم النفسية والجنون والألم والفقر والهاشة والجهل ..ولا يجد الناس حيلة إلا انتظار يوم الرحيل .

كان الأولى أن يكون عنوان الملتقى هنا والآن 2019 عوض رؤية 2025 ..

يبدو ويظهر منذ سنوات أن قطاع الصحة هو الأخر راح إلى التخليات ، وأن قيمة الفرد اليوم هي بما يكسبه في جيبه وبما يملكه كي يبيت  مطمئنا انسجاما مع المثل المأثور” كري تبات شري تندغ ” .

المثير هو لغة الريح في عنوان الملتقى العريض :

” ترسيخ ثقافة الانفتاح وبناء الثقة رافعة أساسية لتطوير قطاع الصحة ”

كيف لهذا” الترسيخ” لثقافة الانفتاح ؟ وكيف نبني الثقة ومع من؟

حينما نريد إنتاج العناوين وهذه فعلا مصيبة لا ننتبه إلى ما يسميه “علماء الاجتماع ” بالاستدلال والبرهان والحجة الأسس الضرورية  في علم “المنطق” حتى لا يقال الكلام ويطلق على عواهنه ..أين هو صوت المريض مضمون هذا العنوان؟ ومع من سننفتح ومع من تبنى الثقة ..احتفلوا بيومكم في الجامعة بعيدا عن ابن جرير وعن مرضى بن جرير والرحامنة الذين يرجى منهم انتظار رؤية 2025 أما الآن فكأنهم أصحاء ولا حاجة لهم برؤية هنا والآن2019  .