افتتاحية

  • هجوم القاعة .

    بقلم : صبري يوسف. في أكثر من فيديو يبدو أن أوضاع المجالس المنتخبة سائرة في التحول وليست كلها بخير ؟ ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » رجال “تحت” الشمس.

رجال “تحت” الشمس.

بقلم : صبري يوسف.

اقتربت العطلة من لم ساعاتها وأيامها أيدانا بدخول مدرسي جديد ،سيكون فاتحة خير على الذين شعروا رفقة الأهل بمعنى العطلة .معنى الفرح والسفر والاستجمام ..معنى الهروب من الشمس والحر ..ذلك الحر الذي اشتق من النار ..من لهيبها ،إنه أكبر من كل المشاعر ..”المعادية “..أكبرمن الحزن والقلق والشعور باليأس ..لهيب الحر يترجمه شعور الطفولة التي قضت وما زالت تقضي ساعات طويلة في الأرياف الحارة بدون ماء .وفي القرى البعيدة عن الماء ،وفي كل مكان كان بالإمكان أن يكون فيه ماء ،وعجزت جهات لعدم إحساسها بمن ليس بإمكانه أن يمتلك الحق في الماء لأسباب غير وجيهة.

استعرت العنوان من رواية غسان كنفاني” رجال في الشمس”  بتعديل (في) إلى (تحت )للتعبير “سينوغرافيا “..عن قسوة تلك الرحلة في حر الصحراء .ونقطة الحدود الكويتية..والموت اختناقا داخل خزان المياه بسبب تأخر “أبو الخيزران “عليهم .

أردت اليوم  أن أتوجه إلى القارئ الرحماني بالخصوص في قضية “الصبر ” الذي يفرض بأحكام الطبيعة أولا على أطفال المدينتين الصغيرتين : سيدي بوعثمان وصخور الرحامنة  وبأحكام أخرى عليك تقديرها بنفسك .

وسأنطلق من مادة تدرس بالجامعة ،وقد كنت قبل هذا نسيا منسيا ،كنت جاهلا إلى حد الخوف من الجهل ،على اعتبار أن المعرفة خلاف الجهل تعري عطشنا ،وتغذي إحساسنا بأننا لا نعلم شيئا حيث نعلم .

درسنا مادة “الديمغرافيا ” أو علم السكان ..وفيه تعرفنا على معنى خصائص السكان ..توزيعهم  ،وحجم السكان .

لأعود إلى الحديث عن هادين المجالين الجغرافيين .

عن نتائج “الإحصاء” العام للسكان والسكنى الذي تقوم الدولة المغربية بإجرائه كل عشر سنوات من أجل أهداف معروفة جدا ..ولا مجال للخوض فيها .

لأقول ،ما حق أطفال وشباب هاتين المدينتين وابن جرير من السباحة داخل جغرافيا تفوق بعض البلدان العربية  ،وتقترب من مساحة دول يقام لها ويقعد داخل المنتظم الدولي في كل المجالات؟

وفي كل هذه الجغرافيا لا يجد هؤلاء الصغار مسبحا يحظى بالمواصفات لاحتضان “الإنسان” المحروق في جوفه من شدة الحر .

من أجل ذلك.. أعرف لماذا بناء المشاهد في رواية غسان كنفاني قاسية ؟ لأنها مدرجة بالحر والدماء والدموع والعجز والأكذوبة والموت وأربعة أجيال ..

لا أريد أن أبدو عاطفيا ،إنما في مقابل صبر الأمهات والآباء ،فإن أجيالا كثيرة تعاني بشرف ..بشرف  النسيان والصبر والمرور إلى عام قضوه ببيوت إسمنتية أو دور وأقبية طينية بدون ماء ؟

وهنا أعود لعلم الديمغرافيا ،لأقول هل هناك دراسات تتولد من الإحصاء العام حول عدد الأطفال واليافعين والراشدين وما إلى ذلك  بالرحامنة ؟ اعتقد إذا كانت هناك أرقام سنتخيل هول المصيبة على مستوى إعداد البنيات الأساسية ..ملاعب ومسابح ..وهنا تهمني المسابح .فالحر في كل مكان من جغرافيا تأكل أبناءها أكلا .

في غياب العلم  لحل المشاكل إذن ..تبقى إمكانية فريدة هي أن تسافر الأسر التي تستطيع ..مع أن الاستطاعة مرتبطة بشكل “توليدي “بالدخل “..دخل الأسر السنوي ناقص جملة من التكاليف ،وبالتالي القدرة على إمكانية الذهاب إلى الشواطئ .والأسر بالقرى و الأقاليم “الهشة “تعتمد على التضامن العائلي  بالمدن “إضطرارا” !  بالرغم من كل المعوقات النفسية والاقتصادية في “بنيات الاستقبال”  تلك ،و الردة على مفهوم  “الأسر النووية “الذي لم يعد يطيق تحويله داخل المدن إلى مجال لإخضاع الزوج وزجته المستقلين على القبول بمبادرة تقاسم الفراش والأثاث مع” الغير” ،والعودة إلى  كنف الأسرة الممتدة قسرا.

الكلام كثير متسلسل ومتشعب.

سيدعي أحدهم أنه حاول ولم يصل إلى ابتكار حل بالمدينتين اللتان تعداد ساكنتهما على التوالي14.346بالنسبة للصخور الرحامنة و17.492  لسيدي بوعثمان .أي أكثر من 30 آلف نسمة بحسب إحصاء العام 2004 . وبالتالي علينا التساؤل بالنسبة للزيادات والولادات وعلم قائم بذاته حول السكان لا يعترف إلا بالأرقام ،علينا الإقرار بنتائجه “الكارثية ” على مستوى إعداد البنيات والاقتصاد والرعاية الصحية والمدرسية ووو..انطلاقا من 2004 ونتائجها على مدار 15 سنة للوصول إلى العام 2019 .

أشعر بالحزن كلما هممت بالكتابة على هاتين الجماعتين اللتين تم إقبار تاريخهما وماضيهما المشرق  ،واختصاره في مواسم للتبوريدة كل عام ،و “المشاهدة البصرية” إذا كنت عابرا تمنحك مزيدا من الإحساس بالعار كذلك .

وتذكرت هنا أن مشروع المسبح بابن جرير هو الأخر لم يرى النور ..وقبل أعوام وبعد أعوام كما في قصيدة  مجموعة “مسناوة” حول “حمادي  المفقود”.. دازت عوام آيا سامع لكلام حمادي كبر ….؟وبقية أبيات الأغنية مشهورة .

تذكرت جهدا “أدبيا “ذات يوم لمسؤول بالصخور في دورة للمجلس الإقليمي “الكرسي البطريركي ” بتعبير جيل دولوز ..وترافع ذلك المسؤول حينما قال:  إن أبناء الصخور يغامرون في الحر لانعدام مسبح ،فيتوجهون إلى نهر أم الربيع والموت غرقا وكمدا بالنسبة لأسرهم .

بهذا المعنى سنقول أن أبناء سيدي بوعثمان لا يجدون أين يموتون هم كذلك وإلا كنا فقدنا أرواحا  !؟ هذا،إذا اعتبرنا أن الساكنة لا تجد ما تشربه إلا بعد ساعات ، فما بالك بالسباحة للجميع.

قبل سنوات ملأ “المسامع” خبر اكتشاف “بحيرة” ظهرت جوار حطام مخلفات مقلع بسيدي بوعثمان..ذهبت إلى هناك فعلا ،رفقة بعض الإخوة بحماس “الاكتشاف” عهد تلك السنوات التي سمحت لي بزيارة الرحامنة كلها بحدودها الأربعة ومناطقها .

كان منظرا مرعبا لمستنقع ماء يسبح فيه الشباب ويغامرون ..وبنيت على ضفافه طقوس “الاعتراف ” بأنه مكان مائي بالإمكان استثماره ،والهروب من الحر وتحقيق “الرضا الذاتي ” هنا والانا “.

وعليه أتساءل حول قيمة الإنسان حيا …؟ وجوده؟ ماذا يعلل بأنه موجود خارج سياقات فلسفية لا نريد أن نتيه فيها . إنما ما قيمة المؤسسات المنتخبة ؟ حتى لو افترضنا وبشكل موضوعي أن فائض الجماعات مثل سيدي بوعثمان والصخور هزيل جدا .

إنما أين هو مجلس الجهة ؟ وأين هم رجال الأعمال ؟ وأين هي الكثير من أوجه التضامن لتشييد مسبح هنا وهناك ..حتى لا يقال أن بلاد الثروة الفوسفاطية “لم تراعي العمومة فيمن هلك ..بتعبير” أمل ذنقل” .

علينا على الأقل استحضار أن الصخور شهدت معركة شريفة قادها الشرفاء زمن الحماية ،وأن بوعثمان كانت “الطرابيش كبلعمان”  بنفس شرف الرجال هناك كذلك.

أما ابن جرير ومسبحه الذي شهد حادثة غرق شاب طويت بسرعة ،فإن مجلسها الجماعي أبقى على “الدار” كما قال المتنبي ” .. ضحك كالبكاء” وقد عدت اليوم إلى بعض ما أنتجه المجلس عند بدايته..ووجدت قانونه الداخلي ،وبدأت تصفحه على أمل أن يكون في المقال القادم تفصيل للمفصل في مجلس

” تاهت به الفرسة حيشا وريشا في كل مكان ”