افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » رسالة خافيير مارتنيز.

رسالة خافيير مارتنيز.

بقلم : صبري يوسف .

أدهشتني لغة  ومضمون رسالة خافيير مارتنيز والد الصبي الذي قضى في اعتداء برشلونة الآثم ..دعونا أولا نقرأها تم نظيف عليها بعض الكلام ونتوقف .

“أنا خافيير مارتنيز. أريد أن أعانق مسلما.
أنا والد الصبي كزافيي الذي دهسته السيارة في برشلونة وأهدته قبل الأوان لعلياء السماوات. أنا المحزون إلى آخر الأيام على ابني ذي الثلاث سنوات. أريد أن أضم مسلما إلى صدري. أن أعانق فيه أخي الإنسان. أن أضمه وأبكي إلى أن تهدأ نفسي. أن أتأكد أن اختلاف انتماءاتنا لا تُبطل الإنسان فينا. 
لنطرح عنا لغتينا ولونينا وبلدينا وجنسيتينا ودينينا… ودعني أعانق فيك جوهر ما فينا من إنسانية. أما الباقي فدعه لسوانح الأيام. دعني أكون الآن دون هوية عدا إنسانيتي. وإلا تكون آنت الآن إلا إنسانا مستقلا عن المكان والزمان والمرجعيات. لنتوحد في شعور واحد. ذلك الشعور النبيل الذي غرسه الله في قلب كل منا حين خرجنا من أرحام أمهاتنا. دعني أعانق فيك ابني وأبي وكل من ضاعوا على حين غرة. دعني أخاطب الإلهي من خلالك. دعني اعثر على بقايا ذاتي من خلالك. دعني أكون، لأجل ابني وأبي ولأجلي أنا ولأجلك أنت”

لا يمكن حتى للذين ابتلعوا العالم بلغتهم الساحرة أن يضيفوا شيئا لهذا المضمون الإنساني النبيل ، الراقي ، الواعي والحضاري ..لا يمكن لأي لغة غير هذه التي خرجت من خافيير ما رتنيز بهذا الإحساس الراقي العظيم أن تصمد مهما كانت عديمة الإحساس ..دعونا نقرأ هذه الكلمات بحب كبير في أن الإنسان أخ للإنسان  كالذي كتبه خافيير بالمبنى والمعنى وأجاز فيه بعظمة البلاغيين والخطباء الكبار.

كنت أتصفح الفايسبوك ووجدت هذه التدوينة وفضلت أن أضعها بين يدي القارئ ..أي قارئ دون تمييز.  ليعلم أن الإرهاب والاعتداء على الآخرين لا توجبه الشرائع  مهما عظم تطرفها ..ولا تقبله العقول مهما بلغ جنونها ..ولا تشرعنه القوانين مهما بلغت ذروة استهتار صناعها ..ولا يقبله غالب مهما مسك سيطرته على رقاب الناس ..

اعتبرت كلمات خافيير رسالة للسلام والأمان والتسامح حتى مع “الرزية ”  والحزن  عنده ..رسالة مواطن عالمي صدم في يوم من أيام الله بابنه الذي قضى موتا بأيدي آثمة ..رسالة سندين دائما من خلالها وغيرها كل السلوكات التي تمس الإنسان في أي مكان وعلى أي أرض كان ..