افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » ترات بلادي » زينة الفرس  تدريبه وشخصية العلام.

زينة الفرس  تدريبه وشخصية العلام.

 

يسهر الفارس على نظافة فرسه بعناية فائقة ،و يزينه بقلائد جميلة و يسرح عرفه كما تسرح النساء شعورهن ، و قد يخضبه بالحناء ، أو يضع له النواقيس الصقلية ، و يكلله بالقلائد ، و يختار له السروج المطرزة ، يقول أحد الفرسان : “العود كنت داير ليه ثلاثة و ربعة النواقس (أجراس) ملي يجري  يحرك الأجراس في إيقاع جميل”..”العود يغسلو ليه بشابان و توضع له القلادة..الركاب” و السرج المطرز و تزينه بالنواقيس لتكتمل الفرجة و الخيول تختلف في فرجتها و سرعتها حسب الدم أو الأصل ، و حسب التدريب فهناك الحصان الذي يتقدم في الميدان و كأنه يرقص، فأحد الخيول كان مدربا على الرقص و تتبع إيقاعات الطرب الشعبي .

بين الفارس و الحصان علاقة حميمية :

يعتني الفارس بشؤون حصانه منذ الصغر  و ينسج معه علاقة خاصة ، قوامها الألفة و يحركها الحنين ، تصل درجة الفهم و التفاهم إلى أبعد المدى  بين الفارس و الحصان ، فيفهم عنه كل أحواله ،هي علاقة شبه حوارية تشبه حوار عنترة مع فرسه : لو كان علم المحاورة اشتكى      و لو كأم قد علم الكلام مكلمي.
من الصعب أن يبيع الفارس حصانه، إنه يبكيه إذا ما اضطر إلى ذلك من مخمصة أو حاجة ،و نظرا للحميمية التي تجمع بينهما فهو يقيس حياته بالخيول التي كسبها ، الموت أهون عليه من  أن يترك الفروسية و المشاركة في المواسم بكثير من الحنين.
يحكي الفارس الفقدان :” عود عمامي تباع قدامي ”..”العود الحران كسيبتو قطران ”و رغم تكلفة الاهتمام بالحصان و غلاء العلف و النقل، يتحمل الفارس المشاق ليهيئ فرسه للسباق و يراقب أحواله باستمرار و يسهر على صحته ، و يذكر من أحد المواسم المشهورة بالمغرب خاصة بدكالة و الرحامنة التي تشابهت في هذه الواقعة : مات الفارس فأحس الفرس بذلك إحساسا غريبا فبكى مثل البشر و حزن على صاحبه و حفر الأرض بحوافره و بقي يضرب بهيجان عجيب حتى حفر في الأرض حفرة كبيرة، الأول مات و الثاني تكونت بركة مائية بحفرته من العرق .
الفرس و الاعتقاد :

منذ القديم جدا ارتبطت الخيول بالخير و البركة ، لعل وقفة الحصان التي تدل على قيمة الخيمة أو البيت عن قوة رجالها و تستعمل حدوة الحصان بكثرة كمضاد للحسد و العين ، فهي في الاعتقاد الشعبي ترد عين الحاسد و تركل نواياه الشريرة و السيئة ، كما أن الحصان معرض بدوره لذلك ، فنجدها تعلق له التمائم و الحروز، و هناك اعتقاد خاص في ارتباط الحصان الخماسي بالعين و الحسد ، و هو الذي تكون قوائمه الأربعة بيضاء ، و له شمامة بيضاء على جبهته ، و يعتقد أنه غير ميمون و لا يستحب كسبه إلا إذا كانت تصل العلامة إلى فمه فيعتبر “شارب” الحليب و هو ميمون ومبارك في اعتقادهم .

 و على العموم يرتبط الحصان و امتلاكه بالخير و البركة ، فالحصان أمامه الخير بالحكاية التي تقول أن الحصان يدعو لصاحبه من صلاة الفجر حتى صلاة العصر قبل أن يدعو لنفسه .

تدريب الفرس :

 

قد لا يكون من اليسير تعليم الفرس مبادئ الفروسية و مناورات الميدان ،فذلك يتطلب مدة تقصر أو تطول حسب نجابة الفرس و مهارة المروض ، و من بين أساليب الترويض أن يجعل في قوائمه قيدا و يربط الحبل بصدره ، ليعلمه الدرج على قوائمه الخلفية ، و يستمر هذا العمل مدة عشرة أيام ، و عند إزالته للقيد يكون قد لقنه الدرس الأول بصوت صاحبه و هو يقول حسب منطقة المربي الجغرافية : بالي ..أبانو..الحفيظ الله ..باسم الله ..،يبدأ الفرس بالرقص على قدميه الخلفيتين ثم تقوم العملية الثانية في الترويض بجعل قوائمه الأماميتين مقيدتين بحبل إلى القوائم  الخلفية لنفس المدة ، بعدها و من خلال مجموعة من ضوابط و قواعد التبوريدة صدق عليه المثل عن رجالات التبوريدة و الرمى”دايز يشطح بحال العيساوي”  ” العود الزرك شحال كيعجبني” ”البركي بركي كاعلا يجري” ” الشاري الدهم كعما يندم”

كما يألف الفرس صيحات العلام في مواسم التبوريدة نذكر بعضها في هذا القوس ( باسم الله الحفيظ الله …….المكاحل …..شد عودك…….بالي يا حفيظ يا حفيظ……واهاو وهاو …..بوم )

 

شخصية العلام :

العلام أو المقدم أو قائد فرقة الفرسان شخصية مهمة بنجاح “السربة” حيث يساهم إما بتوسعة و فرجة المتتبع  أو القبيلة المنتمي إليها ، أو بفشلها و تعويضه لمن هو أمهر منه و أكثر تجربة ، لذلك و جب التوفر على عدد من الشروط ، العلام عقل ناضج كأول شرط و رجلا بكاريزما بدوية من أعماق مغرب  القرن 15، نظرا لظهور هذه العلاقة التاريخية  بإحياء المواسم و الفروسية بالمغرب ، أن يكون صبورا مراقبا لأفراد فرقته و معتنيا بهم مثل أولاده تماما ، قادر على تدبير أمور الفرقة ، عبر تواصله الدائم سواء بالمواسم أو بزيارته أو بخلق تجمعات فيما بينهم ،كما يلقنهم مراحل “لمحرك “عبر تعليمهم طقوس و فنون التبوريدة نذكر منها مثلا : الهزة …..الرفعة …..الخرطة ….التشميشة……الكرنة …..و كذلك العيطة و التخريجة . ليمرن الفرقة جيدا يعمد إلى محاكاة ما يقع من مشاهد في الميدان ، ليثبت الزمام ، اللجام في أصابع يديه ،التثبيت على السرج ، كيفية حمل البندقية في يده و يوضح لهم مشاهد العرض لركوب خيل التبوريدة ،

فنجاح السربة بالطلقة الموحدة التي يصطلح عليها عند الركابة : الساروت…..البريز ….، تأتي نتيجة انضباط الفرسان للعلام داخل المحرك بالتركيز على السمع في آخر المحرك على صوت العلام لا عن طريق العين.

اللباس :

العلام وجب أن يضع عمامة بيضاء و يعطي لباقي الفريق بنظافة و جمال هندامه بلباس كسوة بيضاء متحرفا بدليل و خنجر و سيف متأبطا بالشكارة، يراقب العلامة فرسانه واحدا واحدا و يساهم في انضباطهم و لباسهم لكي يكون متناسقا متشابها بدون قبول أي نشاز حسب المناطق التي تنتمي إليها كل سربة ، نذكر في اللباس : الفرجية …التشامير …..الجلابة …السلهام ….القندريسي……البلغة أو التماك حسب اللبسة .فالعلام دائما في تنبيه و بث الحماس بنفوس سربته لكي يمتعوا الحضور في الفرجة و عرض المهارات لكي يتغلبو على باقي الفرق. و من أحد ضوابط السربة وجود خليفة دائم للعلام يسمى الوزير .

حقوق الفرس :

ركوب الفرس ليس أمرا هينا حسب اعتقاد البعض ، فهو يتطلب من صاحبه  مجموعة من الشروط، أولا أن لا يكون مدمنا عن أي مسكر أو مخدر ،طاهرا  و متطهرا ،مستقيما و أن يركب بعد أداء صلاته أو دعائه …لذا نجد معظم سربات أو مجموعات الفروسية التقليدية يقيمون صلاة جماعية أو فردية و الدعاء عبر قراءة مجموعة من السور القصيرة من القرآن الكريم قبل  امتطائهم للفرس.

لذا نجد الارتباط الديني و الشعبي للخيمة يخضع للمراقبة من طرف مرافقي و أسياد و أعوان و طلبة و نساء و أطفال كل قبيلة ، بعض العقوبات التي تعاقب بها الركاب لعدم ضبطهم بعض فنون الركوب أو الطلقة و تكون في بعض الأحيان العقوبات قاسية حتى لا يتم تكرارها.

و من حقوق الفرس كذلك السهر على تربيته و نظافته و خروجه الترويض و خير الختام …رحم الله من عمل عملا صالحا فأتقنه .