افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » شارلي إيبدو على ما يبدو؟؟

شارلي إيبدو على ما يبدو؟؟

ندين الإرهاب جملة وتفصيلا كبقية المؤمنين بأن العالم لا يستقيم فيه العيش المشترك بدون سلام ، ونشجب كذلك كل السلوكات التي يكون ضحيتها الإنسان  كيفما كان هذا الإنسان . أوروبيا أمريكيا أسودا أبيضا إفريقيا أسيويا لا فرق، والحقيقة أن سر الوجود يكمن في الاختلاف  ، المهم لا يجب قتل الناس ببرودة دم لأن الشرائع تمقت ذلك، أكان الإسلام أم المسيحية أو اليهودية.  حتى التجارب الفردية والثقافات التي خرجت من هنا أو هناك تدين القتل وتدين توجيه مسدس أو تمرير سيف أو سكين على رقبة أي كان .

ما حصل في باريس من قتل ومن ترويع ومن سفك للدماء تناولته الصحف العالمية والجرائد الالكترونية ومواقع التواصل ، وما تناسلته التحاليل بالاستوديوهات هنا وهناك أمر محزن ، بعضها يقرأ الأسباب والنتائج والدوافع ولماذا الآنوكثير مما تتبعناه ولا نزال نتابعه بغية فهم ماذا حصل ولماذا وكيف ومن ولماذا فرنسا اليوم ؟

المعطيات والتقارير وإشارات المحللين وخطاب الرئيس الفرنسي كلها صبت في اتجاه أن الفعل “بربري” . وتبين في النهاية أن سعيد وشريف كواشي هما من نفذا الهجوم على مقر الجريدة الساخرة ” تشارلي ايبدو”، وقتل أربعة رساميي كاريكاتير بها وقتل شرطي  وتوقفت الحصيلة في إثنا عشر ضحية ، ندين بشدة من قتلهم .

ومن تم انطلقت المطاردة الهوليودية في فرنسا انظافت لها مطاردة أخرى لكوليبالي حينما قام باحتجاز أفراد في متجر لليهود ، عاشت فرنسا الرعب وعاشت أياما عصيبة وسوف يستمر هذيان العالم إن على صواب أو على خطأ بخصوص ماذا وقع بالضبط .الحقيقية الثابتة أن فعلا ارتكب في لحظات من صمت العالم  الذي لم يكن يتوقع مثل هذه الأفعال ، فقفزت شوارع فرنسا وباريس مرة واحدة وانشغل العالم واشتعل بعاصمة جون بول سارتر ومهد ” العقد الاجتماعي ” التي تكسر بها  ذوي طلقات الرشاش لساعات طويلة  ، وانتحل العالم صفة المقرر حتى بدون معطيات صحيحة .

كلنا  كنا مستهلكين بلا شبع لما كانت وسائل الإعلام عبر العالم تمدنا به في لحظات المتابعة تلك .  مرة كواشي يصرح بأن أنور العولقي  اليمني من كان قد أعطى أوامر ضرب ” شارلي ايبدو ” قبل وفاته ،  ومرة كوليبالي في اتصال أخر بالصحافة يصرح بأن الدولة الإسلامية يقصد ” داعش ” هي من وراء الحادث  وهو مجندها ، وفي الأخير قتلوا جميعا وقطع الخيط الناظم الذي كان سيقود العالم إلى معرفة بالضبط ماذا جرى .

فعلى ما يبدو،  وبتقدير أكثر من مصدر أنها  ” المؤامرة ” للإجهاز على المواطن العربي بأوربا ، بعض التحاليل ذهبت إلى حد تشبيه العملية بأحداث الحادي عشر من سيبتمر2011  المبهمة التي مهدت لاحتلال العراق و” عربدة ” الشرق الأوسط إلى اليوم . لتشابه الأفعال وتشابه السيناريو والإخراج ، نفس السكون الذي تتبعه العاصفة دائما يوحد الأفعال التي  تكون أراضي العم سام مسرحا لها ، والقائل بأن الصمت تتبعه العاصفة كان محدثا بارعا ،   بعض القراءات تناولت الإخراج السينمائي الغير محكم حتى في لحظات الإجهاز على الشرطي ” العربي ”  وكثير مما قيل ، نحن لا نردد إلا ما راج وما التقطناه .

الحقيقة الضائعة ستستمر كما يقع يوميا في التصفيات الجسدية لرجال الدولة في العالم بأسره ، وكما سيقع في انتظار عقود للكشف على الحقيقة .

المهم من المستفيد من كل هذا ؟ على ما يبدو هناك مستفيدون كثر في هذه الحالة أو هذه الفاجعة الأوربية والفرنسية بالخصوص ، نعم يوجد إرهاب ويوجد من يسيئون إلى الإسلام بتصرفات مغايرة لنهج النبي محمد ” ص” . ويوجد ما يدعو إلى الشجب والانتقاد والى ردة الفعل العنيفة تجنبا للأسوأ ، وبالمقابل  لماذا يوجد ما يجعل الأخر يفهم الإسلام بشكل سيء ، ويعادي الإسلام ، ويعادي الحضارة الإسلامية ، ويعادي المسلم ، يعادي شكله ولون بشرته ، ويعادي إنسانيته ويعادي وجوده على الأرض، يعادي محمد النبي باسم حرية التعبير ، يعادي القرآن ، ويخرج علنا بعض المتطرفين في الضفة الأخرى إما لحرق هذا القرآن أو لتدنيس مسجد أو للإفتاء في نبي هو الأمة . هو الرصيد الذي قد لا يقبل العربي باختلاف وضعه الاجتماعي في أن تنتهك عقيدته باسم حرية التعبيرمن خلال رسولها الأكرم ،  ففرنسا دفاعا عن المحرقة اليهودية لا تقبل في أن يتطاول أحد حتى من  كبار فرنسا على التلفظ بها فما بالك الخوض فيها  . هذا التباين في فهم الأخر لتاريخ العرب ولعقليتهم ولثقافتهم وتصرف الغرب اتجاه القضايا العربية بطريقة  تمس الشعور العام وتغدي الكراهية  هو ما يجب الانتباه إليه من خلال إيجاد مسوغات جديدة حتى لحرية التعبير التي يجب أن تتوقف في بعض الأمور الحساسة عند الباب ،  فالعربي المسلم بتقدير الأخر ” الأوروبي”   يجب أن يكون صامتا خانعا  يسمح بنفسه كي يكون حقل تجارب  في الحروب والتحالفات عليه،  وأن ينفذ فقط  ، وأن يقتل أبناءه في فلسطين والعراق وسوريا بلا رحمة وبيده  ، فازدواجية المعايير والاحتفاظ بالعالم العربي  في المرجعيات الأوروبية المتشددة على أن يكون حلالا استباحة أراضيه وبتروله وثقافته ورجاله ونسائه في مقابل أن يصمت هذا العالم العربي وأن ينفذ وأن لا يقول كفى.  لأنه مجرد “صعلوك” للصحراء ، إرهابي يتلو كتابا أوجده محمد العبقري كما يجزمون في صالوناتهم  وليس محمد رسول الله النبي المختار.

على ما يبدو أن شارلي ايبدو هي قطرة “دم”في ملعب أخر من ملاعب الغرب كي يترجمها غدا في اليمن ،أو في مرمى أخر بدعوى محاربة التطرف خدمة لأجندة يريدون كلما  نسي المستضعفون الامبريالية أن يذكروهم بها والله أعلم بما يمكرون ؟؟  بخطط  جهنمية حتى ولو كلفت في الواقع قليلا فأجرها إعلاميا كبيرا  ونتائجها على أرض العرب المسلمين  مذهلة.