افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » عزل الهيني هل يفهم منه التراجع عن الاصلاح ومحاربة الفساد .

عزل الهيني هل يفهم منه التراجع عن الاصلاح ومحاربة الفساد .

عزل القاضي محمد الهيني الذي غادر استئنافية القنيطرة ، هو امتحان جديد لمقدرة دستور 2011 ، عزل لرجل نزيه أبدى رأيه  ومعارضته لمجموعة من التشريعات التي تطبخ في دهاليز الدولة العميقة  في منظومة العدالة على رأي البعض  ، وهو ما اعتبر بتقدير القوى الحقوقية المغربية تراجع خطير في مجال الحريات ، سنتفق أن جهاز القضاء محاط بسياج كبير من  “شوف واسكت ” كما جاء على لسان مناصري الهيني الذين وقفوا إلى جواره يتحدثون بالشارع العام ، وأن محاولة هذا القاضي الخروج عن هذا النمط كلفته منصبه. لن يتوقف الأمر إلى هنا ، بل يستمر نزيف دستور 2011 الكثير الصفحات القليل القيمة بالنظر إلى قضايا عقاب الصحافيين وتهديد أغلبهم تارة بعقوبات سالبة للحرية ،وفي أخرى بالحبس وإغلاق مقاولاتهم ، ومغادرة معظمهم أرض المغرب .وتقييد عمل جمعيات حقوقية ونقابية ، وإغلاق باب التجمهر والاحتجاج ، وتعنيف المعطلين والاساتدة والأطباء والممرضين ،  فإذا كان اليوم الهيني محمد قاض اعتبر في تعداد ” المعزولين ” من مناصبهم الملقى به في عرض الشارع معطلا كما أشار على نفسه يطرح أكثر من علامة استفهام حول الفلسفة التي أطرت عمل الحكومة ووزارة العدل منذ أول يوم خرجت فيه للمغاربة ، ويعيد نفس الإشكال حول معنى الحريات في المغرب ومفهومها قبل ممارستها ، ويجعل من التغييرات التي رافقت 2011 مجرد غلاف أعيد تغييره على نفس الورق ونفس المضامين .

الأكيد أن لكل شيء انعكاسات جانبية قد لا تكون لها نتائج اليوم بقد رما ستأخذ وقتا من الزمن ، فحينما يصبح الصحفيون غير قادرين على ممارسة مهامهم في جو من اللا خوف  ، وحينما لا يستطيع القاضي أن يتحرك بكل حرية للحكم في القضايا بلا خوف أو احتساب للخطوات ، تصبح مسألة التغني بالقيم والمفاهيم الكونية التي هي من حاجيات الصندوق الضخم الذي يشمل أغراض الديمقراطية غير ذي أهمية . المغرب بهذه المحاكمات بلا شروط وبلا قواعد تدفع باتجاه واحد وهو أن الحكومة والدولة العميقة تريد نموذجا على مقاس يختزل قيمة النص مرة واحدة وبلا ناسخ ومنسوخ حتى ، بل يصبح الجميع محتكم إلى نصوص لا يراها الفرد بعينيه ، إلى قواعد لعبة تتجاوز الاستهلاك اليومي لمقولة أن المغرب بلد ديمقراطي ، فالتقارير التي يتنهد المغرب كلما حل في فصولها متأخرا مشككا في كل ذلك ومعتبرا بأن البعض يتحامل على استقراره ونموذجه العظيم ، فيما ينسى المغرب أن الشفافية والتعاطي السلمي مع المفردات التي وضعها قانونيوه وبرلمانه إما أنها وضعت للمستقبل غير الذي يعيشه المغاربة ، أو أن الأمر لا يعدو كونه مجرد شكل هلامي لممارسة لعبة الديمقراطية التي لا تصبح مشهدا يطبع حياة شعب ومكوناته من الألف إلى الياء ، بل يعدو الأمر كله حقل من الألغام وسط أرض للسلام .

الهيني محمد لن يموت جوعا ، بل سيستمر حيا وقد يربح أكثر من قضيته ، ليس التعاطف العشبي الذي يعترف بأهمية رجال القضاء حتى بين الأقل تفكيرا في المجتمع المغربي ، بل سيتحول هذا الإنسان إلى بطل قومي كل يوم ، فما مصير رجل الشارع العادي حينما يعلم علم اليقين أن الدولة عزلت قاضيا معين بظهير ملكي ويمثل وجه العدالة بما يكنه الجميع للقضاء من احترام ولرجاله من سمو . والأكثر حضورا بين الأسئلة هو ما قيمة محاربة الفساد التي بني عليها مشروع الحكومة الحالية إذا كان يحتاج هذا الورش إلى قضاء وقضاة لا يتحركون بالتعليمات  كما جاء على مجموعة من الذين أحاطوا بالهيني وهو  يحاول ركوب دراجته مغادرا مقر عمله الذي قد لا يعود إليه على الأقل في الوقت القريب ؟

على كل ستستمر محنة مخالفة النص للواقع في ما يعدو كونه تقدم بالخطأ إلى الأمام في ربيع عربي كان على الدولة المغربية أن تساير فيه صوت الشارع كي لا يزداد زئير الأسد أكثر ، وما أن لبتت أن تراجعت إلى الخلف أكثر من القراءات الجنينية لدساتير المغرب المتوارثة ، مع لمسة مستبدة لم تترك للمرونة شيء من القبيل بما يعد أن الدولة ندمت على قاموس اسمه الحريات والحقوق ودولة الحق والقانون وصندوق الديمقراطية،  الذي له مفتاح وحيد اسمه حرية التعبير ولا يجوز أن يتصرف فيها المغاربة كما يشاؤون على ما يبدو ويظهر .