افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » “عظماء الرياضيات” يسرد مسارات مشوقة لـ25 مفكرا صنعوا التاريخ.

“عظماء الرياضيات” يسرد مسارات مشوقة لـ25 مفكرا صنعوا التاريخ.

هل اخترع اسحق نيوتن شراعة القطط التي تغلق ذاتيا بعد ولوج القطة؟

وما هي علاقة كارل فريدريش جاوس بصندوق اليتامى والأرامل الخاصة بجامعة جوتينجن الألمانية؟

قدم أستاذ الرياضيات البريطاني إيان ستيوارت عرضا لحياة 25 “مفكرا صنعوا التاريخ” من خلال كتابه “عظماء الرياضيات”.

من هذه الشخصيات مشاهير مثل نيوتن، جاوس، ليونهارد أويلر ودييد هيلبرت، ولكن من بينها أيضا مجهولون من أمثال محمد الخوارزمي، الذي ابتدع علم الجبر عام 830 هجرية تقريبا.

لا يقتصر العرض الذي يقدمه مؤلف الكتاب عن سيرة حياة هذه الشخصيات، في عشر صفحات تقريبا لكل شخصية، وأحيانا في 20 صفحة، على الإنجازات الرياضية لهؤلاء العلماء، بل يلقي نظرة أيضا على حياتهم الشخصية، محاولا ربط العلاقات بعضها ببعض، وإلقاء الضوء على السياقات التاريخية التي عاشت فيها هذه الشخصيات، ما جعله على سبيل المثال يتطرق تارة لدور الخلفاء المسلمين، وتارة للفرنسي نابليون بونابرت، وتارة أخرى لملاحقة العلماء اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية.

كما تطرق المؤلف أيضا لدور المرأة، إذ لم يكن من حق النساء في ألمانيا مطلع القرن العشرين الحصول على درجة الأستاذية، ما جعل عالمة الرياضيات الألمانية الشهيرة ايمي نوتير تعمل على مدى سبع سنوات في مدينة ايرلانجن الألمانية بدون أجر.

وبشكل عام، فإن حال النساء في تاريخ العلوم لم يكن سهلا، لذلك فإن المؤلف لم يُعرِّج سوى على سيرة ثلاث منهن في كتابه.

يقول المؤلف ستيوارت: “رواد علم الرياضيات موجودون في جميع الفترات التاريخية، وجميع الحضارات والطبقات الاجتماعي. وتمتد قصص حياة العلماء الذين اخترتهم على مدى فترة 2500 سنة”.

وخلافا لغيره من مؤرخي علم الرياضيات، فإن مؤلفنا لم يركز في كتابه بالدرجة الأولى على علماء الرياضيات الأوروبيين، بل يلقي الضوء على سبيل المثال على الإنتاج العلمي لعالم الرياضيات الصيني ليو هوي، أحد أحفاد ماركيس فون زيشيانج، أحد نبلاء أسرة هان.

ومن إنجازات هذا العالم الصيني البرهنة على صحة نظرية فيثاغورس، واستحداث طريقة منهجية لحل المعادلات الخطية ذات المجاهيل المتعددة.

بعض العلماء الذين ذكر المؤلف نبذة عن حياتهم كانوا من أسر غنية، والكثير منهم من أسرة متوسطة الحال، وبعضهم ولد فقيرا، كما أوضح ستيوارت، مشيرا إلى أن بعض هؤلاء المشاهير كانوا من أسر أكاديمية، وبعضهم كان ناشطا سياسيا.

بل إن عالم الرياضيات الفرنسي جوزيف فورييه، ومواطنه ايفاريست جالو، سجنا جراء علمهما.

عن ذلك يقول المؤلف: “القدرة الرياضية الفذة ليس لها علاقة كبيرة بأي شيء آخر. يبدو أنها تحدث بالصدفة البحتة”.

ولكن الأمر يعني أكثر من ذلك بالنسبة للمؤلف ستيورات، “حيث يمكننا من خلال التعرف على حياة نخبة من الشخصيات العظيمة والتعرف على أعمالهم إلقاء نظرة على كيفية نشأة الرياضيات الحديثة، ومن الذي جعلها تنشأ، والتعرف على حقيقة هؤلاء الناس”، حسبما يقول المؤلف.

هناك أسباب اضطرت المؤلف لتقليل عدد علماء الرياضيات الذين ساق نبذة من حياتهم في كتابه، من بينها حرصه على تقليص حجم الكتاب أيضا، وانتقاء عدد قليل من مشاهير الرياضيات.

عن ذلك يقول ستيوارت: “كان اختياري لأسباب كثيرة، أهمية الرياضيات، اهتمام جوهري بالمنطقة، إثارة القصة، الفترة التاريخية، التنوع، وذلك “التوازن” الذي يمثل جودة عسيرة الفهم”.

استقصى ستيورات بشكل دقيق حياة الشخصيات الرياضية الـ 25 التي ذكرها في كتابه، وكتب هذه القصص بشكل جدير بالقراءة.

رغم أن المؤلف يوضح في كتابه الحقائق الرياضية باستخدام معادلات، إلا أنه جعل كتابه مفهوما حتى بالنسبة لعوام الناس.

تتخلل الكتاب رسوم بيانية تخفف من حدته العلمية، وتساعد في فهمه. يتناول الكتاب معظم التخصصات الرياضية، بدءا من الهندسة التحليلية وحتى الهندسة الكسيرية.

يمكن أن يحتل هذا الكتاب، وفقا لرغبة صاحبه، مكانة في المكتبة إلى جانب المعاجم والقواميس، أو وضعه بين الكتب التي تقرأ مرة واحدة بشكل عابر، خاصة أنه لا يشتمل على تفاصيل رياضية.

أما الذي لا يهتم كثيرا بالمعلومات المتخصصة، فيستطيع القفز على الفقرات العلمية في الكتاب والتركيز بدلا من ذلك على التفاصيل الخاصة بثنايا حياة هؤلاء العلماء. وهنا سيعلم القارئ أن عالم الرياضيات الإيطالي جيرولامو كاردانو عاش حياة “كان يمكن أن تكون جزءا من مسلسل تلفزيوني طويل أو جزءا من صحافة صفراء”، إدمان القمار، نشأة في بيت فقير، هرطقة، سجن، “حيث قطَّع وجه أحد جلسائه من اللاعبين بسكين بعد أن اتهمه بالغش”.

قُتِل نجله لأنه سمم زوجته “ولكن كاردانو أعاد لأسقف سانت أندريو، الذي فقد القدرة على النطق، صوته مرة أخرى، ما جعله يكافئه بجائزة قدرها 1400 كرونة ذهبية”.

كان نيوتن ، وفقا لشهاداته المدرسية، فاشلا وقليل التركيز، “واعتاد عالم الرياضيات الألماني ديفيد هيلبرت أن يظل خمس إلى عشر سنوات في مجال رياضي واحد، يحسم فيه أكبر المشاكل ثم يتجه لمجالات جديدة”، حسبما كتب المؤلف ستيورات.

وتابع المؤلف: “أحيانا كان هيلبرت ينسى تماما أنه قد تعامل من قبل مع موضوع ما”. أما صوفيا كوفاليفسكايا “أول سيدة عظيمة في الرياضيات”، فيعود الفضل لاهتمامها بالرياضيات، وفقا للمؤلف، إلى تصميم جدران غرفتها، إذ إن أسرتها لم تشتر ما يكفي من ورق الحائط بعد انتقالها إلى منزلها الجديد، فاستخدمت أوراق كتاب تعليمي عن حساب التفاضل والتكامل مكان ورق الحائط.