افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » أراء » غسلتهم من الوسخ…

غسلتهم من الوسخ…

انه ليس عنوان لنص بسيط أحاول إدراجه,وليست طوبة أضعها لاستكمال بناء الذات,إنها ليست إلا الجملة التي نطق بها سفاح الرحامنة حين سألته أخته الناجية من شره بالصدفة…أقدم تعازي الحارة لأهل الدوار والرحامنة قاطبة وعائلة الفريد جيراننا القدامى خصوصا صديقي عبدالله أخ المرحومة إحدى زميلات الصف الابتدائي بمدرسة الشعيبات و زوجة أخ السفاح المقتول بدوره في هذه الواقعة الغريبة,عندما وصلني الخبر والله لحز في نفسي كثيرا ما وصل إليه الوطن,وما آلت إليه نفسية الشباب..لا اعرف ولا اعلم من المتهم الأول حول الكارثة ومن يتحمل مسؤولية الجريمة سببيا,هل وزارة الصحة بتقصيرها بتوفير مستشفيات ومراكز نفسية أم وزارة الأسرة والتضامن بعدم محاولتها فك العزلة الاجتماعية عن العزبان البعيدة عن القرى والمداشر وتقريبها من المجتمع,أم وزارة الداخلية المتمثلة في دور الشيوخ والمقدمين بالتبليغ عن مثل هذه الحالات المهددة لحياة الناس أم أنهم انساقوا وتناسوا أدوارهم لتصبح ليست إلا مراقبة الاسمنت والأجور ومراقبة خطبة الفقيه واجتماعاته والتضييق على الطلبة والمعرفة …حرت كثيرا في فك شيفرة هذه الجريمة خصوصا الجملة التي نطقها الجاني,غسلتهم من الوسخ أو بعبارة أخرى تنظيفهم من الذنوب,هل الجاني مذنب؟نعم مذنب ومجرم وسفاح من منظورنا الاجتماعي والقانوني,لكنه بريء أمام نفسه بل ويظن انه فعل ما يستحق الأجر والثواب عليه..ما السبب في هذا التناقض الصارخ بينه وحين أتحدث عنه فانا أتحدث عن آخرين والمجتمع؟؟هل السبب هو اللغة التي برمجت بها العقول والتي أدت إلى فقدان المعنى وتحول عكس المعنى إلى المعنى؟؟هل السبب هو الدين حين يفهم بشكل خاااااطئ وداعشي لامجال فيه للتسامح والتعايش والسلم؟؟ هل السبب هو التلفزيون وقنواتنا العمومية التي لا تتقن شيئا أخر غير إنتاج السفاحين والبيدوفيليين بعد تنامي برامج تفتي وبتدقيق مفصل كيفية صناعة الإجرام والأخطاء التي يجب تجنبها لإنتاج جريمة كاملة ومكتملة؟؟هل للأسرة دور حين تصبح كل معاني الإخوة والعائلة والقرابة والدم لا مكان لها في نفسية المجتمع والدليل أب يغتصب ابنته وأخ يفتض بكارة أخته وزوج قتل أباه وزوجته بعدما وجد الأب والجد يشتركان في نفس الشخص والفراش؟ما كل هذا العبث يا وطني؟؟؟؟وأين نحن الاصلاحيون الجدد ؟؟أين البناؤون الجدد؟؟؟أين سواعد الشباب التي حان دورها لتخليص المجتمع من العار والرذيلة وليس غسل الأقارب من الذنوب؟؟لماذا أصبح البعض الاها أمام البعض الأخر؟؟لماذا نسينا دورنا في الحياة؟؟من نحن لنحاسب البعض عن أخطائهم بأخطاء أفظع؟؟؟لم اعد افهم جيدا مجتمعا غارقا في براثن التخلف والقهر؟؟ظننت أن مشكلة مجتمعنا هي الثقة والتواصل لكن للأسف هذا ليس إلا مشكل النخب أما داخل العمق فهناك ما هو أكثر تعقيدا…