افتتاحية

  • قطار “بوقنادل”.

    بقلم : صبري يوسف . صباح يوم الثلاثاء المنصرم استفاق المغاربة على حادثة انحراف قطار عن سكته مخلفا سبع...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » فيلم” كورصة “يحاكي الواقع سينمائيا ،والقاعات تستنجد “صامتة ” في غياب الجمهور .

فيلم” كورصة “يحاكي الواقع سينمائيا ،والقاعات تستنجد “صامتة ” في غياب الجمهور .

صبري يوسف / لأيام بريس

الاتنين :08 غشت 2018 .الساعة 16:48.

عرضت سينما “كوليزي” بمراكش فيلم “كورصة” لمخرجه الفنان عبد الله فركوس على امتداد أيام ، الفيلم الذي اختار له مخرجه رفقة مجموعة من الفنانين ..بشرى أهريش ،فضيلة بن موسى ، عدنان موحجة وعمر العزوزي ، أن يناقش قضايا من الواقع المعاش المغربي ، بشكل كوميدي هزلي .

للإشارة فقد سبق وشارك  الفيلم ضمن مسابقة الأفلام الطويلة بالمهرجان الوطني للفيلم بطنجة ،والذي يتناول فيه مخرجه ، عبد الله فركوس في دور شخصية سائق سيارة إسعاف ،”المعطي” الذي يعكس “بتفاعله “المعيش المغربي  اليومي ..الفرح والصعوبات ، الفرحة بمولود جديد ، وصعوبات وضعه بكناش الحالة المدنية ، حيث يواجه المعطي مواقف كثيرة ..بيروقراطية الإدارة ، التهاون والمحسوبية ، فيما يرقد خلف زجاج سيارة الإسعاف التي يقودها بحثا عن “الحل ” ،شخصية ثرية ، كتب له أن يقطع طرقا مع المعطي وزوجته الراغبين في اعتراف إداري بولادة يمكنها أن تحدث في أي مكان من المغرب”المنسي ”  وبنفس الصعوبات بين الحلم والحقيقة.

يعالج الفيلم بشكل كوميدي خاطف ملامح واقع مغربي في الهامش ، اجتمعت فيه نفس الاكراهات .

الفيلم الذي يتنقل بين أماكن كثيرة وجغرافيا متباينة المشاهد الطبيعية ، ويجسد سياقا عاما اختار له مخرجه مجموعة مشاهد .. القابلة ..والانتظار والطمع، وموت القيم الأخلاقية التي أصبح البعض فيها قادرا على التخلص من “الأب ”  ، وانشغال مجتمع بكل فئاته بالهواتف الذكية ، وبين الحمل والولادة والبحث عن قرب “إداري ”  يستجيب لأبسط الحقوق ، يستعيد الثري وقوفه على رجليه ، والرجوع إلى البيت، وترتيب العلاقات الأسرية من جديد مع المحيطين به ، ومع الأبناء “الورثة ” الطامعين في ثروة والدهم .

عرض الفيلم بالموازاة طرح جانبا وبشكل مكشوف صعوبات  استمرار”مقاومة ” قاعات السينما بالمغرب لاختفائها ، كفضاء للمعرفة والتثقيف ، ويعيد مسائلة الجهات الوصية حول الضمانات الكافية على الأقل لبقاء دور العرض التي تكافح قبل أن تغلق أبوابها “مكرهة ” ، أو تتحول إلى مجرد ” ذكريات” أمكنة .

سينما “كوليزي ” التي ظلت طوال عقود تقدم الأجود ، وتحتفظ لنفسها باعتبار يراعي الأذواق السينمائية المختلفة ،وجديدها على جميع المستويات ، ربما اليوم تعيش هي وبقية القاعات التي حافظت على “أصالتها ” وإرثها ظروفا لم تراعي كل هذه المسافة من الحب والود والتفاني والخدمة التي قدمتها لأجيال من البشر .

انتهى الفيلم وخرج من الطابق الأرضي والأول نفر قليل من المتتبعين ، أعاد استحضار الفرق بين سنوات خلت . حيث باحة السينما كل نهاية أسبوع تكاد لا تكفي حمل المنتظرين إشارة الدخول ..من أجل الفرجة و النقاش الذي يتلو نهاية الشريط ، كلما عكس ضوء الشاشة الكراسي لا تظهر منها إلا الرؤوس ، أما قبل الأمس فالكراسي الحمراء والسجاد ينعي ما تبقى من الحضور وحيدا ..في انتظار مهرجان السينما الذي يبقى الفرصة اليتيمة ، في ظل السؤال المحرج ،ماذا يستفيد المخرجون والممثلون الذين وجدوا من أجل أداء مهمة أمام  وخلف الكاميرا هي مهنتهم؟ التي يفترض أن تضمن عروضا للاشتغال كي تضمن الكرامة ، وتعين مخرجين لولا الاعتماد على ما قد يستثمرونه في جهات أخرى بحكم “الحال “، لضاع عليهم إنتاج فيلم تصبح قيمته عند دخوله القاعات أقل من أمنية تحصيل “مربح ” من عائداته ، اللهم ألا يقل عن رد الاعتبار لبعضا من اعتباره  الفكري والثقافي والفرجوي..