افتتاحية

  • تجاوزنا الزمن.

    بقلم : صبري يوسف. أعتبر هذا الرأي ربما الأخير في هذا “الأسدس الأخير” من السنة  الجارية ع...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » في الطريق إلى الديمقراطية …

في الطريق إلى الديمقراطية …

بقلم : صبري يوسف .

في خطاب التاسع والعشرون من شهر يوليوز من العام 2017 قام الملك  محمد السادس بتشخيص الوضع العام للمغرب ..بسياسييه ، بنخبه ، بإدارته ، بإمكاناته وظروفه وكل شيء فيه ..سواء الجيد منه أو الرديء فيه ..الخطاب تفحص الوضع جيدا ، أماط اللثام عن حقيقة مغرب ما بعد القرن العشرين ب18 سنة ،والتي هي بمنزلة سنوات حكمه وتدبيره للدولة المغربية .

تابعنا الخطاب وأعدنا مرات تكرار السماع إليه ، قرئنا هنا وهناك تحاليل واستنتاجات وأوراق لمختلف الفاعلين الإعلاميين والحقوقيين والخبراء والأكاديميين . كل من زاويته وضح شيئا بين ثنايا الخطاب . الظاهر فيه والخفي ، القريب والاستراتجي البعيد ..الراهن والمنتظر . الوجه الأخر للمغرب ” المراد” .

كان مسحا واقعيا واضحا أملته المرحلة الدقيقة التي وفرت مجموعة من المعطيات لقول الصراحة ..”لاستفتاء الرأي “العام الذي استمع للخطاب بالتزام كبير هذه المرة . لأن الظرف يعني ما يعنيه . فهناك أحداث الحسيمة التي وفرت مجالا واسعا للرؤية الواضحة للمغرب الذي نريده ، والجزء الذي لم نعد نقبله فيه .

في كل هذا هل نستطيع القول أننا نريد الديمقراطية بتعريفها الكوني ؟ أم نريد شيئا من هذا القبيل وذاك ؟

هل بإمكاننا أن نطرح أسئلة ذات قيمة وحمولة حول معنى الفاعل السياسي المغربي ولماذا صار غير ذات قيمة ؟ ولماذا أفرغت الحياة السياسية من أهميتها ؟ ومنذ متى حصل الانفصال بين الأحزاب والشعب ؟ ومن يتحمل المسؤولية ؟ هل بإمكاننا مثلا طرح سؤال أخر حول قيمة الانتاجات الفكرية بالمغرب ؟ تأثيرها ؟ أدوارها ؟ تم ما قيمة المثقف في المغرب والباحث والأكاديمي ؟ وأي دور للجامعة المغربية ؟ وما هي الهفوات التي جعلت الإنتاج المسرحي والسينمائي والفني بصفة عامة يعيش نفس إشكال السياسة ؟ تم ما هي حدود وإمكانات الممارسة الحقوقية بالمغرب ؟ التراكمات ؟ والمكتسبات ؟

وماهي طبيعة المكتسبات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية المغربية طوال مدة غير يسيرة ؟ وماهي الأبعاد النظرية والواقعية لكلفة الديمقراطية التي نتساءل اليوم هل فعلا تتوفر الإرادة الحقيقية للمشي في هذا المسار الغالي الثمين بطبعه  أم لا ؟

علينا قبل كل شيء أن نحدد ماذا نريد ؟ الأدوات والوسائل والأسباب ؟ تم من نحن ؟ وما طبيعتنا السياسية للإجابة على سؤال الديمقراطية لفظا ومضمونا .

البلدان التي سبقتنا بإرثها السياسي كانت تعرف الطريق الذي يجب أن تسلكه من أجل إنهاء وضع والخروج منه بنتائجه التي لم تكن ايجابية أصلا . جيد أن نقوم أحيانا بالتوقف والوقوف لفهم طبيعتنا ، من نقطة الارتكاز إلى الموضوع المحيط بنا ..وتصحيح المسار يتطلب الصبر على تجرع “المرارة ” ..بصرف النظر عن دوقها إنما لا بد ..إلا أن الفرق هو ماذا نريد كبديل ؟

هل نبحث عن الديمقراطية ؟ أم عن شيء يتماهى والديمقراطية في الشكل لا المضمون ؟ هل نريد شكلنا الخاص وطبيعتنا الفردانية التي لا تشبه أحدا ؟ هناك عروض ؟ وهناك بالمقابل عرض الديمقراطية الذي يعني ما يعنيه ..؟

له مقوماته ، آلياته ، وسائله ، وأبعاده في الزمان والمكان ..فإذا كان المغرب يبحث عن هذا النموذج فلا ضير في تصفية الأجواء وتنقيتها ومن تم الانطلاق بواقعية للتأسيس الحقيقي لهذا النموذج المكلف . أما إذا كنا نريد فقط تصحيح وضع وسط أوضاع لا تبحث عن الديمقراطية كمسلك حقيقي يتيح الخروج من الأزمات بصفة نهاية ،فإننا يجب أن نستعد من الآن لمزيد من  “التذمر ” والهشاشة ، ومن العودة إلى الوراء بنتاجه السلبي  .

فالمؤسسات وللقيام بدورها يحتاج منها أن تطرح هي الأخرى سؤالا حول طبيعة تقييمها لنفسها ..هل تريد الديمقراطية أم شيء أخر .لأن تفعيل شيم الديمقراطية  يتيح عدم العودة إلى الماضي الذي يصبح مدفونا بقدرة الديمقراطية التي تمشي على رجلين . القانون كتشريع لا يميزبين هذا وذاك .  والأخلاق “كقيمة مجتمعية” أساسية تخشى القانون ..إلا إذا كان لنا نموذجنا فهنا سنكون مجبرين ملايين المرات على إعادة نفس القراءة لواقعنا ، بنفس الإحساس ، بنفس المضامين ، بنفس المقاربة التي هي خليط من هذا وذاك .

في علم النفس هناك مدرستان ، فرويد وعلم النفس الحديث .  فرويد اعتمد التشخيص ، لدراسة الأحوال ومن تم معالجتها . كانت طريقته هي الأعظم ، وعلم النفس الحديث الذي اعتمد مقاربة أخرى أكثر جاذبية من  مجهود فرويد.  تأهيل الإنسان قبليا وتخليصه من “أريكة ” فرويد لحكي طويل لمعاناته وبداياتها ، استيائه أسباب جنونه ومرضه التي لن يكفي فيها كرسي فرويد شيئا لأنها  تصبح متأخرة ، مستعصية العلاج. بل تصبح “المهدئات”  الصفقة الأخيرة التي ستنهي حياة المريض الذي تجاوز حدود الشفاء بسنوات وأزمان ،فقد وصل مرحلة لا ينفع فيها حكي ولا غيره …أوروبا تجاوزت التشخيص ، شاخت عندها الديمقراطية  بطبيعتها وطباعها التي تعني ما تعنيه ..قانون وأخلاق …أحكام وحكمة …مواطنة وكرامة ..حقوق وواجب ..مكتسبات ورهانات ..