افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » أراء » في المحراب : الدقيق من الدعم إلى المتاجرة .

في المحراب : الدقيق من الدعم إلى المتاجرة .

 

 

إنني كلما حدقت في الأفق أجده أفقا مثاليا بالنسبة للممتلئة بطونهم ، للشبعى للمغاربة الحقيقيين ، لماذا ؟ لأن المغرب فعلا وجد بهذه الصورة ، ننام جميعا ونصحو جميعا ونتبادل الحديث بيننا ونفترق ونتخاصم ونتعارف ولكن هناك درجات بيننا في المواطنة والانتماء ، والدقيق المدعم أسلوب دولة يتبين أنها فعلا مع كل ” الهدير ” لا تزال منغمسة في زمن الرق .

منذ مدة أخذت الدولة على عاتقها دعم الدقيق كي لا يموت الفقراء جوعا في هذا البلد ، وأوجدت لذلك موزعين وأوجدت كل شيء كي يتسابق الناس بالظهيرة وفي الصبح الباكر للحصول على لقمة خبز في نهاية مشوار من “المعاصي الكبرى” .

يتزاحم الفقراء بوجوه شاحبة بأسمال وأحذية ممزقة وجوه وراء وجوه ، الأبناء خلف أبائهم والرجال أمام نسائهم والتحرش مشتعل ومشتغل  والجنس نابض،  وكل أصناف الغواية تلتطم ببعضها أمام دكان ” سيد ” يوزع البضاعة باسم القانون.  في دولة تشتم على صفحات جرائدها الاشهارية ومهرجاناتها و”الموندياليتو” والسينما وعالم من الاستعراض والإخراج الذي قد يستحضر معه من لا يعرف المغرب جيدا أننا شعب اقرب إلى سكان ألمانيا أو فرنسا رغدا  . تساق اليوم باسم  الحرية وباحة الديمقراطية العربات على أبواب المحلات مركونة إلى هناك لتحمل على متنها  أكبر قدر من الدقيق الذي وجد لسد الرمق فتحول لبضاعة للمتاجرة واكتساب الأرباح،  فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون .

هل تعلم الدولة عبر أجهزتها و”عدادات” الأنفس من شيوخها ومقدميها أن الدقيق المدعم صورة الانكسار لهيبة الإنسان وصورة لاحتقاره.  فقد تحول  الدقيق في لحظة من ابتكار الحلول عند ” الحوش ” إلى بضاعة مزجاة تباع وتصرف أرباحها على متطلبات العيش ” الكريم ” عند من يقومون بهذه المهمة ، وهل يعلم من يهمهم الأمر أن الزحف اليومي للكثير من النساء ” المشردات ” الشاردات”  وأزواجهم خلفهم وأبنائهم يسئ إلى هذا البلد أكثر من الاستعمار الذي غادرنا ، لأننا بيننا لا يجوز أما والمستعمر فكان الأمر مقبول فيه أن ننعت أنفسنا بالمتوحشين .

نعم هناك فقر في كل مكان من العالم ، وهناك شؤم وظلم واضطهاد حتى في الغرب المتقدم ، وهناك حلول وحاجة لكل شيء ، وهناك سياسات عمومية  هادفة تنهي المشاكل قبل وصايتها على الكرامة ، والاهم أن يبيت الشعب شبعانا كي لا يثور ، ولكن لا يجب في دولة كالمغرب أن نقنع العالم بنموذجنا فيما صور محلات الدقيق المدعم تعطي الانطباع الجيد على خداعنا لأنفسنا بالتتابع  ، يحتاج إكرام الناس قبل الضيف حماية الإنسان لدينا لأنه الأهم ، تعليمه وإطعامه ومنع المتاجرة بالدقيق ومنع أسلوب توزيع الدقيق المتنافي مع كل مبادئ حقوق الإنسان ،  والسؤال حول لماذا تحول من مادة للاستهلاك إلى سبيل لمجموعة من ” الدكيكيات ” اللواتي بتن يعلن منه أسرهن ؟

يجب البحث عن الأسباب في كل التحولات والظواهر وإنهائها لا محاربة الأمر باقتياد البعض إلى مخافر الشرطة ، أكيد أن المتاجرة تعبير عن وضع منزوي في مكان ما من الجسد  ،محلات الدقيق اليوم يتعارك أمامها العالم ويتحرش أمامها البعض بالبعض وتتنفس الأجساد وسط الضجيج ويموت من يموت في سبيل كيس بمبلغ مائة درهم،  كان الأولى أن توزعه الدولة مجانا تفاديا لهدر كرامة الناس حينما تتعرى منها كل المواقع ، مؤسف أن نشتغل بفكر”المقاربات”  حتى في حدود المعدة التي تحتاج إلى جواب واحد ماذا تريد أن تأكل وكيف أيها الجائع وليس لماذا تجوع كل زمن يا شعب .