افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » أراء » في المحراب : الغراق وليس الغرق .

في المحراب : الغراق وليس الغرق .

 

 

 

يثبت واقع المغرب اليوم لغة أصبحت سائدة بعد نهاية شهر سيبتمر من العام 2014 ، إشارته وعنوانه البارز أن كل شيء معرض هنا للغراق والتلف ، غرقت قبل أيام مدن وقرى وبلدات لا تزال آثار جريمة المياه بادية على أبنيتها وشردت الأسر والأهالي وانعدمت فرص النجاة ومن بقي تضاعفت مشاكله وخربت حياته المدمرة أصلا .

“أحبك يا وطني رغم المحن “، كنا قبيل سنوات ومع زئير الربيع العربي وهروب السوريين  من ويلات الحروب نراهم أمام أبواب المساجد يستنجدون بإخوتهم في “الأمة” كي يستمروا على قيد الحياة في مصير دوخ الروح والجسد وأنهى الحلم بالحياة ، لكن مثل تلك الصور المحزنة التي نسافر من خلالها وراء الهاربين من بطش المدفعية وأسلحة الدمار هي نفس صور البؤس الذي صنعته المياه هذه الأيام بالمغرب  ، وهنا يتبادر السؤال في الذهن من هو المسؤول هل هي غزارة الأمطار التي قد تكن تجاوزت أحيانا عشرات السنتيمترات؟  أم الإشكال في أن هناك أسبابا أخرى وراء الغراق المنتشر في كل مكان؟

عرف مصطلح أو فعل “غرق” بمعنى واحد هو الاختفاء وسط الأمواج والماء المنهمر ، ولا يعني بالنتيجة غير تلك التعريف ، لكن ألا يملك اليوم القائمون على هذا البلد تحديد شكل وتعريف دقيق لموجة الغرق التي تحولت حتى إلى ملاعب كرة القدم وأنهت الفرجة فيها ، وبالتالي أعطت الانطباع لزوار المغرب بأنه فعلا بلد جميل بالطبيعة عبثي بالبشر فيه ، تصرف وزير الرياضة بالقاعدة المغربية للمغلوبين حينما صرح ” ما عندنا ما نديرو هاد الشي لي اعطى الله ” هو أسلوب المغلوب  ، والمشكل أنه وزير يمثل وجه الدولة الرسمي ؟؟ إذن غير الوزير ماذا يمكن أن يفعله العمال والولاة والباشاوات والقياد في مناطقهم المنكوبة إذا كان وزيرا قد غلب .

وضع المغرب الهش على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وحتى العمراني والسكني يفسر أن في المنشار عقدة يجب الوقوف عند ها، ويجب بالتالي أن يفهم المغاربة أن لغة “الغراق” هي التي تسيدت ، ليس لأن الزمن جاء بالأمطار الكثيرة،  ولكن لأن “كل يبني دارو”  بلغة الغيوان لم يعد هو نفس بناء  مخيلة الغيوان  والرجال وبتعبير المجموعة الأسطورية “ما بقاو فيا غري الرجال إلى ضاعو ” هنا ضاع كل شيء البناء والرجال  ،

لا ننتبه أحيانا إلى تحليل المعطيات بشكل جيد وتصريحات الوزير المغلوب وهو يعد للموندياليتو وقد يكون أخد بجميع الأسباب الممكنة كي تنجح اللعبة ، إلا أنه عاد في الأخير ليؤكد أن جهة ما خدعته في الاستعدادات ، هل سنعول اليوم عن الأمطار بدل المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية ، وهل سنترك الأمطار تقوم بدورها كي يأتي يوما يتحول فيه المغرب إلى نفس الدمار الذي تعيشه سوريا حينما نكون على نفس المنوال من العنف هناك بالمدافع وهنا بالأفعال التي أصلها مغشوش وفرعها بارز في السماء عنوانه الإفلات من العقاب والزبونية في تدبير الملفات الكبرى وتحويل الصفقات إلى الأقرباء وبني العمومة  وعدم اعتبار المساواة في تشجيع المقاولة ومنح الصفقات للمقاولات القوية القادرة على الحفر عميقا في الأرض.

من أجل كل هذا فإن الغراق هو الأسلوب أو نمط الدولة الجديد حتى وإن لم تك تريده،  فإن من يتمتعون بالسلطة يجعلون التأسيس له بسوء النية في الاوراش الكبرى وخلق مقاولات مزيفة سرعان ما يتساقط اسمنت بناياتها بسرعة البرق ويموت المغاربة الذين يدفعون كل عام وكل يوم ضريبة في أي مكان حتى في مواقف السيارات وحتى في أماكن قضاء الحاجة.  فهل لا يزال في هذا المغرب مكان ” فابور ” لا يمكن أن يكون دخله ” الغراق ” .