افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » أراء » في المحراب : الوجه الأخر للقروض الصغرى .

في المحراب : الوجه الأخر للقروض الصغرى .

 

 

 

وأنت تزحفين أيتها المرأة الطاهرة التي أخرجك ” القرض”،  أخرجك وأخرج ابنتك وغيرك إلى شواطئ الفداحة ، أخرجتك كذبة كل الشهور بأن قرضا قد يصير ذهبا كما غنت “فله” الجزائرية ، حسبك أن أموال القروض تغني حينما يستتب الفقر في كل الأماكن .

هي الفقيرة المعدومة المؤمنة وراء بعلها الذي صدمه قطار ، مؤمنة بأن أموال القروض قادرة على بناء الذات من جديد وتشذيب شجرة العمر وتحقيق الاكتفاء ، وفي النهاية شمرت تلك السيدة الحافظة لفرجها على ساقيها أو فخديها لأنها لم تجد كيف سترد مالا أخذته سهلا واسترداده صعب علي وشق  .

تواجه اليوم الكثير من النساء معضلة إعادة الاندماج داخل المجتمع بعدما فعلت القروض الصغرى فعلتها فيهن ، المسألة أكبر من مجرد دراسة يجب أن تضع مجتمع النساء تحت المجهر،  وإنما يمكن القول أن “جهاد النكاح ” تمارسه الكثيرات اليوم خوفا من السجن والمتابعة وخوفا على أسرهن، هن بين مطرقة وسندان القانون وتحقيق المكاسب .

أحيانا نسافر بعيدا لتحليل الواقع فيما بين الحاجبين بحر من العلوم ومن المدارك العقيمة التي لا تنجب أطفال جيدين بل تنجب المشوهين .

يجب أن نعلم أن المئات والآلاف من النساء اليوم ومنذ ظهور القروض الصغرى التي أفسدت حياتهن ، كلهن وبطبيعة الحال كانوا يردن إعالة أسرهن المنكوبة الفقيرة،  مطلقات وأرامل وعازبات ومتزوجات حتى وفي لحظات ” العسرة ” وطئن باب تلك القروض وبين عشية وضحاها تبين أن الربح السريع والغناء الفاحش والتنمية لا يمكنها أن تتأتى بمبالغ زهيدة وبفوائد كبيرة، وتحول السداد إلى امتهان غربة الجسد رغم ميثاق الزواج أحيانا الذي ضربت به بعض النساء عرض الحائط حينما عجزت مساطر العالم على حل شفرة الدفع .

من المألوف أن الحصول أسهل من الدفع ، وفي حالة القروض ووجها الأخر الذي شرد الأسر يصعب الأمر كثيرا .  إن اللواتي تقدمن وحصلن على تلك المبالغ لم يبالين بالدفع ، كان الأمر بالنسبة لهن حصانة وجد واجتهاد ، ولكن عندما حان موعد الأداء في بيئة فقيرة عظم كل شيء ،  واختلطت الأمعاء بالرأس ولم يعد بد ينفع سوى الالتفاتة يسارا ودفع الأسفل إلى أن يفعل أي شيء ، لسنا هنا نختلق الراويات بل نسوق الوجه الأخر لتلك المناورة التي جابهت فيها المرأة المغربية خلل الاهتمام والحق الذي تستحقه،  المشرع سمح عبر نصوصه وبرامجها بتعليل حقوقها  في زاوية الأحداث التي يشتغل عليها أمام المؤسسات الدولية المانحة باسمها وباسم والطفل وفي النهاية يأخذ مقابلها أموالا لا يصرف عليها منها سوى صفر على اليمين والشمال،  فيم تبقى هي وأبنائها ضحية العدوان الرباعي أو الثلاثي أو الخماسي ، مجتمع لا يرحم وقسوة الزمن وقروض صغرى بضريبة كبرى ونهاية لكشف السوءة أمام العالم بعينين مغمضتين من أجل مبلغ 350 درهما كل أسبوع في مغرب لا يزال امتهان أي رذيلة يجدي نفعا ، أسلوب لا يعاقب عليه لأنه الأبقى قبل أن يداهم الأنفس الجوع .

الوجه الأخر للقروض الصغرى هو وجه الترحال بين القانطات الصادقات المؤمنات التائبات الراكعات السابحات الحافظات لفروجهن ، وبين ملة الاعتناء بالوجه والجسد كرها كي يدفع له مقابل خنق معاقل الذين الحنيف التي تنتهي بنهاية يوم يقترب فيه الأداء على مكتب مؤسسة للقرض الصغير – الكبير-.  في مغرب يجب أن يراجع فصول المواطنة قبل نهاية المواطن الذي التهبت كرامته في وديان الوساخة مضطر أخوك لا بطل في زمن أبطال العجين والورق وتصيد الصدف والمناسبات كي تنتهي أحزان المرأة على صدر رجل قد يدفع مبلغا زهيدا يزيدها فيلا جوار فيل  .