افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » أراء » في المحراب : بارطجي يا مواطن بارطاجي .

في المحراب : بارطجي يا مواطن بارطاجي .

 

 

على صفحة بالفايسبوك حملت عنوانا بالانجليزية إسمه  the hidden truth أو الحقيقة الخفية ” المغرب”.  وظهرت سيدة تجلس بقرية مغربية إلى جوار أخواتها النساء بما يفيد أنها في حالة مزرية وجو معكر، بما يفيد  كذلك أن بيتها أو ربما كما ورد على لسانها فقدت عنوانها بالمغرب بما معناه دائما ” سكنها ”  .

فقدت هويتها حينما تحدثت عن ” لادرسية ” بأنها لم تعد موجودة ، لأن الدوار سيصبح غير موجود بما يعني هدم منزلها ومنازل الدوار .

جرح المرأة وصرختها كانت أكبر من هذا الذي أتينا على ذكره  ، حيث اعتبرت الوطن الذي لا يعترف بها لا تعترف به في المقابل ، ومن غير علمها أسلمت التوافق مع الإمام علي كرم الله وجهه في قولته المشهورة ” بلاد الذل تهجر ” .

لسنا نزايد على  ما شاهدناه بالفيديو المنشور على فايسبوك  ، على ما يظهر من تلك المظلومة خروج بالإكراه ، تحت الضغط ، تحت العقيدة المصرفية ” رصيدكم زيرو درهم ” ،ستغادر .

تحدثت عن الكرامة وعن البطاقة الوطنية وعن المنتخبين وعن ألوانهم وأشكالهم،  خلصت السيدة المنكوبة الباكية  في النهاية إلى جوار باب بيتها في ميزان للقوى غير متعادل،  بينك أنت لأنك ضعيف وبين القانون الذي ينفذ لأن وضعه قوي قادر على إخراجك من غرفة نومك  .

الخروج  بالإكراه وتحت ما تشتهي من الطقوس موجود في كل الدنيا، كان حقيقة حتى في الغابر والمرحلة المسيحية في تاريخ أوربا التسلسلي نعيشها اليوم هنا بالعالم العربي  ، لربما قبل مارتن لوتر كانت نفس المحن ، أحيانا نطالب بالعيش الكريم والديمقراطية وننسى أن أوربا هي الأخرى ما تزال تناضل عن المطلب نفسه ، مع استحضار المرحلة الإغريقية لسمو الفرد ” وطوباويته ” ، ونستحضر أمجاد الرومان والفرد المحارب في إثبات الذات ،إلى العصور المظلمة منها إلى التاريخ المسيحي التديني إلى عصر الأنوار،  مع كل هؤلاء ومع ذلك حتى بعد عقيدة ” إنزال الثروات من السماء إلى الأرض ” لا تزال الحقوق والديمقراطية غير هي المنصوص عليها في عالم المثل،  بين منزلة الإغريق وعصر الأنوار إلى فرانسيس فكوياما ونهاية التاريخ .

عفوا استفضنا بعض الشيء في إعطاء ” الأنموذج ” على رأي العروي ، والحقيقة أن صرخة هذه المواطنة تغري بالكتابة بعض الشيء للوصول إلى أن المغرب الذي نريده أن ينصفنا يوجد به وفق معطيات حقيقية أكثر من 10 ملايين مغربي تحت خط الفقر،  وأن نصف المغاربة أميين ، وأن أسوأ نظام تعليمي في العالم العربي بالمغرب، وأن المغرب يتمتع بأسوأ منظومة إعلامية، وأن المغرب يحتل الرتبة 130 في مؤشرات التنمية، وأن الشعب إذا نطق يشبع عصا .

المسكينة لا تدرك الأرقام أبكتها جرافة وعنوان وكرامة فقط . ولو انتبهت إلى الباقي لبكت كثيرا .

عموما كتبت الروائية وفاء مليح روايتها ” عندما يبكي الرجال ” ولم تكن مقتنعة بأن المرأة والطفل سيبكون في هذا الزمان ، وعندما استشاط فريدريك نيتشه غضبا في رده على فاغنر كتب ” هذا الإنسان ” أيقونة أدبية علمية تتماهى والسمو في الذاكرة الممنوع في الواقع حتى هناك وراء الأبيض المتوسط  منذ عقود وعهود .