افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » أراء » في المحراب :كلهم ظرفاء نزهاء” أولياء” .

في المحراب :كلهم ظرفاء نزهاء” أولياء” .

          

 

النزاهة والشرف والطهارة والإيمان والصدق والمرؤة والمواطنة وجدت قبل الإنسان ، وجدت في الجنة عاليا ، هي أخلاق ذلك المكان الموعود به أهله وخاصته . وعلى الأرض مثل الإنسان الدور نفسه ، يتحدث الواحد يوميا عن نفسه فلا يترك من مناقبها إلا ما لم يذكر في التوراة والتلمود والإنجيل والقرآن مصحح كل الكتب والأديان ، حتى لم يبقى فينا ولا واحدا  لا يحمل معالم الجنة ، لا يصادفك اليوم شخص دون الحديث عن نفسه ، يتحدث المحامي عن نبله وأخلاقه ويظهر في مرافعاته أنه من ذرية آدم أو آل عمران مباشرة وفي النهاية تتوصل إلا أنه كان يكذب عن العالم بأسره وعلى نفسه ليس طبعا كل من يمارس هذه المهنة ، الطبيب يصور نفسه لمرضاه وللعالم أنه من طينة أخر أدوية مرضى الأمراض ” المستعصية “، وتجده في النهاية أنه لا يكل ولا يمل من بيع أي شيء حتى بيع استشارة ممكن عرضها بلا مقابل  وليس بالطبع كل الاطباء، السياسي منافق كذاب ومع ذلك يلقي بيمينه بين الصباح الباكر والمساء وقد تجاوز يمين الحكومات على وجه الأرض ، كلهم يحبون أنفسهم لا يستعسرون شيئا لفائدتها  ، كل العالم المحيط بنا نبيل وشريف وطيب ولكن ما معنى أن الحقيقة خلاف الادعاء والسوء يزداد .

ما معنى أن يغرق المغاربة على زخات أمطار ، وأن تلتوي الطرق بمجرد هبوب رياح  خفيفة ،وأن يموت المريض وقد دفع ثمنا كي يشفى بعد وعد طبيب بأنه سيكون على أحسن ما يرام؟؟ ، ويسجن إنسان وهو ” بريء ” وقد وعد المحامي ببراءته فغرق ” حبسا ” ؟؟ ويعده السياسي وتموت الأماني وتمتلئ السجون وتكثر القضايا ويكثر المرضى والأموات والفقراء والمشردون ولا تهبط ” الملائكة ” للسلام علينا  .

لماذا كل هذا العبث والعالم يدعي طرفي الله والنهار أنه الأكثر صوابا والأكثر إحسانا ومروءة وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر  ” ما أروعك ” يا إنسان  ، ولا أحد تجرأ يوما بالقول الصريح أنه ” كذاب ” سارق ” قليل الحياء ” بخيل ” لا فائدة ترجى منه وغيرها مما يجب قوله في عالم يستفيق الفرد فيه على غير حقيقته ، فيسوقها يوميا وهو يدرك أنه مخطئ و”تعاويد ” اليوم تكشفه الأيام .

فيبقى الفقير فقيرا ويظهر مدعي البراءة لصا ويحنث طالب الرفعة بين الناس بأنه مجرد ” جرد ” غشاش ، ومع كل ذلك يبقى دعاة  ” الطهرانية ” هم أنفسهم  هم حصاد اليوم والغد في كل الأزمان ولا واحدا منهم استطاع قول كفى من ادعاء طقوس ” الجنة ” والولاية  على الأرض الفانية لأن الجميع افتقد إلى ميزة الاعتراف والاستماع إلى النفس  .