افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » أراء » في المحراب : لي ما قتلات تسمن .

في المحراب : لي ما قتلات تسمن .

عندما كان “كون فوشيوس” يعد تعاليمه العظيمة على جبال ” اودانك ” ، كان يعلم أن الجنس الأصفر على كل أسيا سيعلو كعبه لأنه سيتقد قوة بتلك التعاليم السمحة التي تهم القيم الكونية التي استبقها الرجل عبر مئات السنين ، كان ينسجم واقفا على الجبل والعالم من حوله لإبهار الناس بعد مئات القرون ، كان واضح الرؤية التي جعلت اليوم من الصين واليابان والكوريتين وفيتنام وكل تلك البلدان تخضع العالم بكل المقاييس ، صناعة ومحاكاة لكل تجارة العالم ، وعلم وصفاء وبعد كل هذا شعب مسالم يحب الإنسانية التي يشترك معها في التحية المشهورة ” هايوكودايماس ” .

في المغرب العكس بالعكس ، مع أن تعاليم الإسلام هي ربانية وأكثر سموا،  إلا أن الشعب على الأرض استطاع ابتكار تعاليم خاصة به ، ليست هي من القرآن أو السنة أو في أي كتاب أخر ، وحتى كتب معمر القدافي لم تأتي على ذكرها اعتبارا لموهبة الرجل وعبقريته الفذة في إنتاج ” الانفراد ” رحمه الله  .

 يبتكر المغاربة عوض كونفوشيوس العظيم وعوض كتب ماو ” الكتاب الاحمر ” ، دواوين شفاهية غاية في السخافة ، سمعت رجلا قبل أيام وهو يمشي وزوجته بجواره لا أعلم ما كان يدور قبل بينهما،  وإنما ما التقطته أذناي هي ” لي ما قتلات تسمن “.  فلما التفت وجدته يضع في فمه المهشم الذي يعجب زوجته الممتلئة حبورا قطعة خبز وبعض من سمك ” السردين البارز الشظايا”  ، كان يستعرض أمامها وقد تجاوزني معضلة الغداء العالمي بطريقته ، كان مبتسما شاكرا للمغرب أنعمه ، وشاكرا للدولة إكثارها من النعم وعلى رأسها ما كان يدسه في فمه من سمك السردين مع أن الحكاية عكس درسه في التغذية والزراعة  .

أثارني الموقف وسجلته واعتبرت الأمر عادي لدى صاحبنا في دولة يملك الشعب فيها رصيدا من تعاليم تسمو على تعاليم بودا وكونفوشيوس ورجالات الضمير العالمي منقذو بلادهم ، واكتفيت بالقول فعلا ” لي ما قتلت تسمن “،  ورأيت أن أغلب الشعب سمين لأنه فعلا كل مرة يفلت من الموت الوارد في عبارة ” ليما قتلات “.  وفرحت فرحا شديدا لأننا ننتج فعلا ” عبارقة ” على وزن العباقرة ، والذين يجب أتباع أفكارهم وتعاليمهم المؤدية إلى الموت والهلاك ،  ولهذا كل شيء هنا مقلوب مغلوب مرعوب في الزمان والمكان،  وتمنيت على كونفوشيوس وماو أن يتتلمذا على يدي موزعي تعاليمنا لو سمح الزمن وكان ممكن إحياء الموتى ، وأدركت أن ماو العظيم منتج فكرة ” علمني كيف اصطاد ولا تعطيني سمكة كل يوم ” أقل بكثير منفعة مما أنتجه عظمائنا وعلى رأي المثل ” الزلط جبيرة لبعضين ” ما دير خاير ما يطرا باس ” ومعجم من التعاليم القادرة على تحويل العالم إلى ركام في يوم واحد.