افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » أراء » في المحراب : مزيدا من الدقيق مزيدا من الجوع .

في المحراب : مزيدا من الدقيق مزيدا من الجوع .

 

 

 

في الأبجديات العامة وفي كل العالم يعترف الجميع بأن ” الخبز” هو الفيصل بين الجد واللعب عند الشعوب ، ولكن سيتبين بعد ذلك أن الشعوب لم يعد الخبز أساسيا لها،  لأنه احتقار لهذه الشعوب التي يهبط بها الحاكم إلى مستويات ” بهيمة ” الأنعام ، هو طقس من طقوس الوضاعة حد الدعارة  ، يدرك القائمون في بلدان كثيرة على أن العصر غير المواقف وزوايا النظر من كل الأشياء ، وبات العالم يخرج من أجل مزيد من الحرية والإنعتاق الذي لم يعد الخبز هو عنوانه البارز .

يجب تصحيح الرؤية في الكثير من الأشياء التي أخذت في الزوال  ، لكن المخزن على سبيل المثال في المغرب يؤمن بأن الخبز هو “أفيون”  الشعوب على رأي ماركس وانجليز .   وهنا يجب التفريق بين التنظير في الغرب ذي المرجعية الجغرافية على رأي ” علماء الاجتماع الاوروبين،  وبين النظرة المغربية والعربية بتقدير الأشخاص والزعامات في ملأ بطون ” رعاياهم ”  خبزا وزيتا، وحتى لا نمضي بعيدا فإن احتقار الإنسان ما يزال حبيس البطن ، ما تزال الدولة في المغرب مؤمنة بأن الثورة لصيقة بالخبز وبالجوع ، وإذا ما احتفظنا بنفس التصور القائم فإن شعب ” الدكيك ” هو الذي سيبقى لدينا في كل العصور وهو بمثابة الخسارة الكبرى  ، صناعة الدقيق لا تنتج شيئا ، وفلسفة ربط الإنسان المغربي اليوم حتى مع كل ” الماكياج ”  بالخبز ، هو احتقار لهذا الإنسان الذي كان بالإمكان رفع سقف تطلعاته إلى أبعد من مضغة أو كسرة خبز هي تحصيل حاصل في أي بلد،  حتى في أمريكا وفي البيت الأبيض كأكبر مؤسسة للحكم على وجه الأرض فسؤال الخبز عند اوباما متجاوز لأنه يدخل في البديهيات .

يجب تعليل الواقع بأدوات أخرى أكثر رصانة من اعتبار الدقيق عهدا بين الفقراء والأغنياء في المغرب ، لأنه بالطبع سيجعل المغاربة شعب ” للدقيق  ” وفي نفس درجة الحيوان ،لماذا لا يتحقق شعار مزيدا من التعليم ومزيدا من الصحة ومزيدا من السكن ومزيد من الشغل ومزيدا من الفواكه والسياحة والغذاء الكريم.  ومزيد من الشعر والزجل والموسيقى والحريات .  لماذا اختصار شعب كله في الدقيق ، هل هو أسلوب لجعل الإنسان المغربي منحط حتى عندما يريد تجاوز أفكاره المستتبة بحفنة دقيق لا يصله اليوم إلا بمشقة الأنفس .

الشعوب على أشكالها ، شعوب الفن تنتج فنا ، وشعوب الصحة تنتج شعبا صحيحا ،  وشعوب الدقيق المدعم تنتج شعبا للدقيق على شاكلة عير القرى ، يجب الارتقاء بهذا الإنسان الذي مضغه التاريخ الحديث بين  ضفاف الانتخابات والأحزاب  والخبز ، وبين معاش لا يلتقط منه سوى كيس دقيق بمائة درهم هو ديدنه كي يكون أعلى درجات تحقق الحلم والرؤية المستقبلية الكبرى لديه ،  أرأيت أين هم من كل ما يحيط بهم  هم اختصارا شعب الدقيق فقط ولو حاولوا الخروج من النمط فإنهم  يبرحونه  .