افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » أراء » في المحراب: هل يكفي الدستور كي نخلق شعبا يحب الديمقراطية ؟

في المحراب: هل يكفي الدستور كي نخلق شعبا يحب الديمقراطية ؟

 

 

هل تكفي وبنفس درجة السؤال الألحان العذبة كي ننتج شعبا يحب الموسيقى ويفهمها ؟ لا يمكن . المسألة أكبر من مجرد التخمة سواء بالألحان أو بالنصوص ، التخمة تعفي من السؤال إلى حين المجاعة مرة أخرى، أما فيما يلج العقل ويخرج منه تغدية راجعة لا أظن أن مجرد وضع دساتير ونصوص يمكنه أن يغير في الشعب شيئا .

الحراك الانتخابي قد أوشك على الظهور والبروز جيدا ، الأحزاب فتحت مقاراتها لقول كلمة ” حق أو باطل ” المهم فتحت وبدأت في التجمهر لرصد الحاضر بعيون المستقبل ، ليس مهما ما يقال المهم ماذا فهم من يستمع لتلك اللغة المشحونة الجميلة في قوالب كقوالب صياغة الذهب وتحويله الى حلي وأقراط وخواتم .

من لم يفتح مقر حزبه طيلة الخمس سنوات سيفتحه ، سيلقي بالاقفال بعيدا وسيقوم بتأتيت المكان لاستقبال ” الناس ” أو المناضلين أو أبناء الشعب ، لا فرق فالصوت أو المشاركة هي المهمة بدون السؤال عن الغياب الغير مبرر طيلة مذة من الزمن تفوق كل التقديرات ، أبواب صدئت أقفالها ومكاتب اغبرت وفضاء داخلي للمقر منسي إلى هذا اليوم بالتحديد .

وفجأة تتخد الدنيا لباسا جيدا يريد الجميع أن يشارك، أن يقول كلمة حق أريد بها باطل منذ أن تغير وجه السياسة في المغرب إلى هذه الدرجة ، أو منذ أن سويت الأيديولوجيا مع الأرض ، يسمح الأمناء الاقليميون بالشماتة فيهم وبسبهم ، ليس مهما أن يرد أمين حزب معين على الاستفسارات والاستفزازت حتى ” خليان ” دار بوه مسموح به ، فالموسم أكبر مواسم التسامح الديني والتكافل والتعامل الحسن الذي لم يحينه أي دين من الأديان .

تسمح الفرصة للاجتماع على نخب الشاي المنعنع ويصبح الجميع وديعا وتتغير السمات في كل الأماكن ولا يفهم لماذا اجتمع الجميع في مقر هذا الحزب أو ذاك بعد كل هذه السنين.

في الحالة المغربية راكمت الدولة تجارب سياسية وعراكا سياسيا وتطاحنا وأرقما للضحايا والمفقودين والمجهولي المصير والمهدي بن بركة ومقتل زعماء اليسار لا يزال طاغيا الى اليوم ، وراكمت الدولة عدة آليات للعب على الوتر الحساس ، وراكمت الدولة المغربية مجموعة من الحسنات التي لا تتوفر لكل النظم العربية ، سمحت بالتعددية الحزبية والتعددية الثقافية وحرية التعبير والتفكير والتجوال ، وصنعت دساتير أو انتجت دساتير أفضل من دساتير النرويج وبريطانيا وفرنسا وهولندا والدنمارك ، ومن يطلع على أخر دستور خرج من المملكة بعد الربيع العربي يشعر بأن الأمة المغربية فعلا تستحق التنويه لمجموعة من الخيارات المملؤة حبا وترشيدا للديمقراطية كمفهوم وبعده كممارسة .

ولو كنت من غير هذا البلد لشعرت بالفخر وأنت تائه بين أبواب الدستور المتقدم جدا ، المغرب بلد جميل فعلا بالشمس والشواطيء والسياحة والكرم وأهله.  وبمنتوجه الثقافي والفلكلوري وجميل حتى بالديمقراطية والتعددية والحكامة الجيدة والقرب وتفعيل المحاسبة المشمول بالنفاذ المعجل ، والمغرب بلد الحضارة الذي لم يستطع الأعداء اختراقه لولا “معركة إيسلي ” التي لعبت الجزائر فيها دور التعرية والفضح بامتياز ، والمغرب بلد المجتمع المدني الجيد وبلد كل شيء يتحدث ديمقراطية .

لكن هل هذا صحيح ؟ وهل يكفي كل هذا ” الترانزيستور ”  لتصحيح رؤية المواطن المحلي حول بلده ، ليس كمن يرى من الطائرة كمن هو على ربوة بدوار من دواوير المغرب المنسيه  ، وليس من يكتب ليتلقى الاخرين على جهلهم كمن يعرف ماذا ولماذا يكتب ، وليس مجرد انتاج الدستور بتلك الاوراش التشاورية وتلك الاقتراحات قادر على منح الشعب فرصة كي يتنفس الديمقراطية بكل أريحية ، سقنا كل هذا الكلام للتعبير عن وجهة نظر تطرح كثير من الاستفهام حول المشاركة السياسية بالمغرب التي تفضحها الاستحقاقات الانتخابية ، فمن أصل 14 مليون ناخب قرابة 300 الف مسجل باللوائح الانتخابية  ماذا يعني هذا ياسادة ؟ ماذا يعني العزوف الى درجة مأساوية ؟ الشعب الذي يحب ويختار يسجل اسمه ولونه بكل السرعات انتظارا ليقول كلمته في ذلك اليوم كشريك أساسي في التنمية ، التي يعبر عنها من خلال اختياره للمرشح ومن خلال صوته ، أما والمغاربة بهذا العزوف فيعني شيء واحد أن الشعب يائس بائس تعبان متعب خائف فقير معدم لم يشترك بالحس واللمس في معزوفة ” الاختيار  الديمقراطي” وكل الذي يحصل في هذا البلد منذ عهود . وأن مجرد الدستور لا يعني قطعا وجه الديمقراطية المضيء  .