افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » أراء » في المحراب : يا محظوظ.

في المحراب : يا محظوظ.

 

صار الأمر مرعب في هذه اللحظات التي نحياها على وجه هذا الكون وفي هذا البلد ، يتفاوت الإنسان اليوم مع غريمه في كل شيء ولا يشفع لهما في النهاية إلا سبيل الحظ ، يصبح في بعض الأوقات المرء مشدوها لهول ما يتحقق لغيره أمام عينيه ، وتتوسل سيدة جميلة ورجل جذاب سوء حظهما في بلد ما عاد يؤمن بقيم أن تكون إنسانا” صالحا ” .

باتت بوادر الفوارق الطبيعية لا تصنعها معايير جودة الإنسان من عدمه ، وبات السؤال المهم كم تدفع كي تكون محظوظا بغير حق طبعا .

يبدأ الإنسان حياته هنا بالمغرب مارقا متسولا وفي يوم من الأيام يصحو الجميع على زعامته للأمة باسم الأخلاق والقيم الطوباوية التي لم يكن يتمتع باليسير منها  ، وتصحو سكيرة عربيدة في هذا البلد بعد ليال من المجون والعهر لتصبح زعيمة أمة باسم القيم الموروثة عن أولياء الله الصالحين التي تدعي بعد نظافتها أنها منهم ، ويصحو الجميع من غير انتباه في كل يوم على وجوه الصفاء ونبل الإنسان  الحقيقية التي لم يعد احد يريدها نمادج أمام عينيه..

كتب للحظ لربما اليوم أن ينتفض لإغناء مشوار البراغيث من الناس ، إننا مجرد ملاحظين من خلال هذا المنبر على تحول القيم إلى الهشاشة ومع ذلك يدافع المسا فحون عن طرح أن “يتمسخ” المجتمع طولا وعرضا بقوة من القوى .

تريد أن تصبح محظوظا لا يتطلب الأمر أكثر من دفع باب عصمة النفس وفتحه عن المجتمع جميعه ، تحول مع الزمن إلى خسيس بالمعنى وبالعمق ، يجب أن تبتاع أهلك وعرضك وكل ما ورثته عن الأجداد في يوم معلنا تطرفك في اتجاه الشبقية كي تعزف معهم جميعا ” الكارمينا بورنا ” .

هذا البلد لم يعد يحتضن العلماء والمفكرين والمثقفين أيما احتضان، تحول الكتاب والكتاب وتحولت المروؤة إلى بضاعة هاوية لا تجد مكان لها لتتسلم ورقة السفر بالمطلق ، فيما يمكن السماح بمتزلف نصاب لص قبيح الوجه والخلق بدوي الطباع أكل للحم البشر أمي جاهل إلى سيد على القوم متى قبلوا أو في انتظار أن يرفضوا وصايته .

انه مغرب ساحر بالفعل وهو كذلك أجمل بلد في العالم ، يولي الدبر للناس كي يعيش الفساق على ظهر ” مركب ” الأيام فيما ينطوي الصالحون على أنفسهم كي يموتوا حزنا .

الخلطة جاهزة اليوم للحظ ولا تستدعي قفزا بعيدا ، بل نطة في اتجاه المجد برأس مكشوف أمام العالم ، كن ” قوادا ” فاجرا ” متملصا من الإنسانية تفلح كما تفلح سيدة قادمة من بيوت الدعارة وامتهان أقدم وظائف العالم حيث يمكنها هي الأخرى أن يعلو كعبها إلى حدود مضاجعة نفسها بنفسها في وطن يرتقي فيه الجهلة على حساب الإنسان الحر الشريف  .