افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » في انتظار “زلزال ثالث”.

في انتظار “زلزال ثالث”.

بقلم : صبري يوسف .

انتشر على أكثر من واجهة سؤال حول إمكانية حدوث زلزال ثالث . يستهدف المنتخبين هذه المرة . الجزء الأسوأ في تاريخ المغرب ، أولئك الذين فتنوا هذا البلد وهم يسيرون مجالسه المنتخبة  بالجماعات وبالعمالات والأقاليم والجهات . هم سواد إلا فئة ربما قليلة وهذا هو الواقع مع كامل الأسف.

فالتوقعات المتابعة لما يحدث تستشف زلزالا قد يأتي على هؤلاء المنتخبين كما أشار البعض، ليس من باب التأديب أو التأنيب . وإنما إلى السجون مباشرة كما يتنبأ البعض. هكذا هي معظم التدوينات على الفايسبوك . بعضهم كتب أنه إذا كانت الدولة قد تعاملت مع مسؤوليها وسلطاتها بهذا الشكل ، فماذا هي فاعلة بمنتخبين أبانوا طوال عقود أن المجالس الجهوية والمجلس الأعلى للحسابات لديها عليهم الكثير من الملاحظات . وأن أرقاما مهولة من التجاوزات والاختلاسات والمصائب الكبرى كلها تنتظر الإشارة فقط .

نعلم أن الجماعات القروية والمجالس الحضرية ،ومجالس العمالات والأقاليم خلال سنوات أو أكثر من عقد على أبعد تقدير وهي متهمة  .جراء ملاحظات المجالس الجهوية للحسابات . وأن تبادل السلط في أكثر من جماعة بالمغرب يمر تاركا حفرا من يد رئيس غادر إلى يد رئيس “أمعائه ما زالت صفراء ”  بتعبير العامة . وأن تلك الحفر تصبح أغوارا بفعل الترسبات التي تقع فيها الجماعات وهي تدبر الشأن العام . مرتكزة على موظفين أغلبهم يدين للرئيس المنتخب مباشرة ، وبدوره  يضع يده في يد  Régisseur  الجماعة الذي يشيرون عليه بأنه هو كل شيء . فيصبح يده التي يبطش بها وجيبه الذي يتحرك به .

فمنذ زمان تحتكم الجماعات إلى تسييرها “بالأغلبية” على حساب مصالح الجماعة والسكان ، فالرئيس ضمانا لبقائه رئيسا لا بد من الاقتراب من المعارضة وإغرائها أو من أغلبيته خوف أن تغدر به  . وبالمقابل تكون تلك المعارضة مستعدة . فقط تحتاج إلى الوقت لتصبح أغلبية ، وفي الأخير يتفق المجلس على أن تصبح مقرراته تخضع للتصويت بالإجماع . مع صفر امتناع . هذه القواعد في لعبة تسيير المجالس سواء  القروية أو الحضرية أو مجالس العمالات والأقاليم محددة لضمان بقاء الرئيس ، واستمرار مصالح من معه ، إلا إذا كانت هناك معارضة شريفة . فإنها تستمر كذلك إلى نهاية ولاية لا تجنبي منها شيء بتقدير من يحتقرون دورها .

صراحة هناك ما سيشد الانتباه في قضية تدبير الشأن العام بهذه المؤسسات المنتخبة التي أحاطها الرؤساء وبقية الأعضاء بمصائب لا حصر لها . تتقاسم فيها الأغلبية دور اللجان الدائمة ، التي تصبح بقرة حلوبا . بالإضافة إلى الشرطة الإدارية،  ولجان يحدثها المجلس من أجل تتمة بقية التعاقد بين أغلبية تتربى على الريع من أول يوم . وابتزاز الرئيس حتى وإن كان يريد الاشتغال وفق القانون وأدبياته .فأغلبيته ولو انتمت لنفس حزبه تريد حلا أخر .

الزلزال الثالث هو الذي سيكشف عن عش الدبور . فبين الميثاق الجماعي المعدل، إلى القانون التنظيمي . مرورا بالقطع مع الحساب الإداري الذي كان من أجله تتحول المجالس إلى ابتزاز صريح من أجل التوصيت على الحساب الذي قد يصبح رفضه مصيبة بالنسبة للرؤساء . مما يدفع أغلبهم إلى جبر خواطر الأغلبية التي تصبح “فوق الجبل ” .

في التجارب الحالية لم يعد هناك تصويت على هذا الحساب وبقي التصويت على الميزانية يشد بعض الاهتمام . وبالتالي فإن الشأن العام ومدبريه يحتاجون إلى زلزال ثالث ورابع  . فالصفقات وسندات الطلب ولو مع “برنامج جيد ” من أجل مراقبة شديدة للصرف فإن الجماعات بالمغرب تحتاج إلى افتحاص قد يضع جلها في خلل التسيير .

الحديث عن الإصلاح في المغرب يضعنا أمام ضرورة البداية من المجالس المنتخبة التي جعلت من القرى والمدن والمقاطعات والعمالات والأقاليم ورشا للاغتناء وإفقار البقية إلا ما ندر . فتضيع مصالح المواطنين، وتظهر مصالح تلك النخبة التي تدعي عرضا أنها تدير الشأن العام من مبدأ القناعة والغيرة والمسؤولية   . إنما في الخفاء هناك مليون اعتراض على تلك الأقوال التي تسحبها الأفعال . واقتسام كعكة المجالس . وظهور الثروة بين بداية تجربة جماعية ونهايتها ..يصبح المجلس كله يملك المال والنفوذ ..وتختفي علامات التشوير الأولى من على الوجوه . دعني أسأل . هل شاهدت مجلسا دخل أصحابه وخرجوا بنفس أحوالهم ..قطعا لا . بالإمكان القول أن الفشل الذي رافق برامج التنمية في المغرب يتحمل فيها مدبرو الشأن العام المحلي بالقرى والمدن والجهات الوزر الأكبر .مع وجود استثناءات ، ووجود شرفاء ولكنهم قليل ..فالتعميم ليس قاعدة.

تحتاج اليوم الإصلاحات إلى زلزال ثالث من أجل إماطة اللثام عن جزء مهم من تبديد الأموال العمومية بشكل خطير جدا . وبدون  وجه حق،  وما يثبت التصرفات على الأرض فإنه موجود في جيوب المقاولات التي تصبح في تحدي صارخ للقانون جيب رؤساء المجالس عبر تعاقدات مكشوفة مع الممول الوحيد والمقاول الوحيد . وخلايا الشواهد الإدارية عبر جهاز كبير اسمه الشرطة الإدارية ،ولجان التعمير وأقسام التعمير . ويصبح المرفق كله في خدمة الأغلبية ومن يأتي خلفها من زبنائها … مرورا إلى المجتمع المدني ودعم مشاريعه الوهمية بالملايين . من أجل عيون الرئيس . ومن أجل معارك الانتخابات التي تفرض الدفع المسبق في السلام لعدة أيام  “الحرب ” .

في الحقيقة رغم اجتهاد المشرع فإن المال العام يبدد بالمجالس المنتخبة إلا قليلا . وأن التربح من المسؤولية في هذا الباب هو أقبح ما يلبسه المنتخبون فوق لباس التقوى أو تحته الذي يوهمون به مواطنيهم . فهل وجدت رئيسا غادر رأس جماعة أو بلدية طوعا وبدون إكراه عند نهاية ولايته الاولى ..النوم في العسل قبل أن يكون تعبيرا يحتاج معه الفرد الى تجريبه . كي يتبين له هل بامكانه مغادرة العسل والنوم ..اسألوا “الروؤسا ” ؟