افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » قضايا » في قضايا التربية :الصداقة والطفولة.

في قضايا التربية :الصداقة والطفولة.

 

قبل سن الرابعة لا يمكن الحديث عن شيء اسمه الصداقة لأن الطفل في هذه المرحلة يميل إلى الانفراد والعزلة في اللعب,مما يجعله غير قادر على تمييز ردود أفعال الآخرين اتجاهه حينما يصدر عنه سلوك معين.وحسب “بياجي”فإن نزعة التمركز حول الذات يمكن أن تمتد إلى ما بعد سن الرابعة وتستمر حتى الثامنة أو التاسعة من عمر الطفل.

كما يغلب على هذه المرحلة المونولوج الداخلي ,حيث يكلم الطفل نفسه بحضور الآخرين,أو يخلق شخصيات وهمية من خلال ألعابه يسقط عليها رغباته وكل ما يشعر به نتيجة تعامله مع أفراد أسرته,وبدلك فهو يشبع رغبات لم يحققها داخل الأسرة.هذه المرحلة تمكن الوالدين من التعرف على بعض الجوانب الخفية في سلوك الطفل.

بعد سن الرابعة يميل الطفل إلى التخفيف من نزعته الأنانية.لينفتح على أطفال آخرين في حدود الثامنة من العمر,يشاركهم التنافس والحماس وقد يتطور الأمر إلى الصراع بين الأطراف,خصوصا بالمدرسة حيث يولي الطفل أهمية كبرى لأراء أقرانه,مما يسهل عليه إقامة علاقات صداقة معهم,قلما تدوم بسبب النزعة الذاتية التي تظل آثارها بادية في شخصيته.

ما بين التاسعة والثانية عشرة,يبدأ الطفل في تكوين صداقات حقيقية من خلال الانسلاخ عن الوالدين والارتباط أكثر بالرفاق,في هذه المرحلة من المفروض على الآباء الانتباه إلى حاجة الطفل  إلى تكوين شخصيته حتى تمر المرحلة بشكل طبيعي,حيث يميز في هذه الفترة قدراته وحقوقه وواجباته اتجاه الآخرين,وكل إهمال للجانب الشخصي في الطفل من طرف الآباء خاصة إذا كان بشكل سلطوي تحقيري,يؤدي بالطفل للانكماش وفقدان الثقة بنفسه,أو سلوكات في شكل عدوان أو تخريب,مما يعرض عملية الصداقة إلى التخريب سبب عدم القدرة على إقامة علاقات التعاون والمشاركة في التصورات والاهتمامات,من هذا المنطلق يجب تحفيز الأطفال  على اللعب مع أقرانهم وإقامة علاقة معهم,والاختلاط بهم,واللقاء بهم داخل المنزل أو خارجه,لأن من شأن ذلك أن يشعره بشخصيته وبثقته في نفسه,مما يسهل نموه النفسي والفيزيولوجي والاجتماعي بشكل متوازن.

إلا أن الآباء في بعض الأحيان يلجؤون إلى الاستجابة إلى كل رغبات أبنائهم,بالمقابل يحرمونهم من الاحتكاك بأقرانهم,أو يختارون لهم أصدقائهم,وهذا يهز من نفسية الطفل واستقلاليته ,الشيء الذي يخلق تعثرات في نمو شخصيته.تدفع به إلى التمرد على العائلة بتحدي أوامرها,والقيام بأفعال مخالفة لما يرغبون فيه كرد فعل على رغبته في إثبات ذاته وتحررها.ويتذرع الآباء من خلال منع أبنائهم من الاحتكاك بالآخرين ,بالخوف عليهم من السلوكات المنحرفة,وإضاعة الوقت في اللعب بدل الدراسة,مما يدفع الطفل إلى الخوف من الأصدقاء والشارع,وبالتالي تقمع وتكبت كل الممارسات العفوية للطفل والفرح والصدق.وبذلك يخطىء الآباء عندما يعتبرون أن التنشئة مواعظ عمودية متغافلين عن كل الجوانب المهمة في شخصية الطفل التي تحرره بالتدريج من التبعية لوالديه,بل هي عملية متبادلة يتربى فيها الآباء من الأبناء في مقابل تربيتهم لهم.يشير أحد العلماء في التربية إلى “أن الطفل يمكن له أن يساهم في تربية والديه من خلال إرشادهما إلى طريق حياتهما كبالغين بحيث يمنحهما حظهما الأخير في متابعة تطورهما فلا يبقيان جامدين في نفس الحالة التي وجدا عليها يوم زواجهما”.