افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » كارثة وادي بوشان .

كارثة وادي بوشان .

بقلم: صبري يوسف.

راح ضحية الأمطار الرعدية بابن جرير قبل الأمس مواطن كان يود أن يقطع القنطرة متوجها إلى بيته  حيث تنتظره زوجته وأولاده.

القراءة الأولية هي أنه كتب على هذا الإنسان أن يموت غرقا في ذلك اليوم ، تلك مشيئة الله ، إنما ألا يمكننا هنا طرح سؤال أخر حول الأسباب المادية الممكن حدوثها و المفضية إلى موت ثاني وثالث ورابع .لننظر إلى عبور وادي بوشان أو وادي سيدي علي الذي ينبع من أدغال “لحدرة “. مستفيدا من الجغرافيا والتضاريس ورسوم تبت الزمن أن الوديان تخترقها عائدة إلا إذا توفرت تقنيات هائلة لحبس ذلك الحنين .

وعليه فالوادي الذي يخترق ابن جرير يسمى وراء حي التقدم بوادي سيدي علي ،وعندما يصبح على مشارف ضفاف حي إفريقيا والحي الجديد يصبج وادي بوشان ، إلى خروجه من خلف منتزه مولاي الحسن  منه إلى مصبه في وديان أخرى وإلى ضالته التي تحتاج إلى متابعة حول أين يتوقف ذلك الوادي الموسمي الخطير الذي يراقب المدينة بحياء وسخاء ؟

المهم أن خبر وفاة رجل راح ضحية الوادي وصلت إلى كل الأماكن ، وبالتالي سيقول جزء من الرأي العام أنه حدث إلى جوار أحداث تقع في كل مكان ، ويوميا يموت العديد من الناس في بقاع متفرقة بأدوات مختلفة .

في حالة وادي بوشان ، علينا المرور إلى الجزء الأخر وهو ما أعقب غرق الرجل ، فقد امتلأت بيوت عن أهاليها بالمياه ، وخرجت المياه العادمة من تحت الأرض إلى فوق الأرض مشكلة نافورات ، وأغمرت بيوت بالمياه” الخانزة “، وتاهت أسر كثيرة لا تجد حلا لمصيرها المجهول .

هنا ، سنعود إلى العام2008 و ال12 عشر اتفاقية بما فيها مشروع تهيئة جنبات وادي بوشان.  لتكون امتدادا للتلة الخضراء بالمدينة الإيكولوجية بالضفة الأخرى ، والتي بين الزمن أنها كانت هدرا للمال العام  وأكذوبة فقط  ..فشتان بين العدوتين . ومن لديه العكس كان عليه أن يحضر لحظات بعد الكارثة ليرى أن تهيئة الجنبات كانت شكلية فقط .

وأن الحديث الذي رافق الشرح المستفيض لخروج وادي بوشان من صورته التقليدية إلى وادي يعكس وجه ابن جرير لما بعد 2008 لم يتحقق منه إلا الكلام ومنطوق الدعاية العميقة حينها .

ثانيا ، أن جهودا وأموالا واتفاقيات وميزانيات واعتمادات رصدت من أجل ما سمي يومها بإعادة الهيكلة بالنسبة لابن جرير وصل رقمها إلى 7 مليارات سنتيم.  والتي لم تكن كافية واقترضت البلدية مزيدا من المال من صندوق التجهيز الجماعي لضخها في مشروع ؟..تبت اليوم أنها كانت مجرد “أكذوبة ” كذلك ،وأن البلدية مسكينة هي الغارقة  اليوم في الأداء حتى باتت في منظور وتمثل الناس والساكنة  مجرد “تذكار سياحي”  وليست بلدية للتدبير والتغيير  والقرار وجودة المرفق ، ماتت فيها كل المعاني إلا الأسوار”الأطلال”  .

تم هناك بحي التقدم وامتدادا لأحياء الجديد والمجد وغيرها ،فكلما هطلت الأمطار إلا وتنفست الأرض . وخرجت مياه مطحونة بألوان بنية فاقعة وقاتمة ومزدهرة وخضراء وما شابه .

ويوجد جزء من حي التقدم في مشكل لم تهتم له الأيادي التي باركت الجزء” النامي” لما سمى بالتحولات الجوهرية بابن جرير، حي لا يعرف كيف تمشي وإلى أي اتجاه تلك المياه التي تقذفها الأسر وهي تغسل الصحون أو تستحم وما شابه ، إلا أن الأمطارربما تكشف المسكوت عنه،  وتجيب عن سؤال أين تذهب المياه ؟إنها تصبح متلونة وتعود إلى الظهور من جديد .

وقد نشهد يوما أوبئة  بسبب أن الهيكلة متقطعة وتستحم المياه العادمة وحدها بين الأزقة  أسفل البيوت .

وهي نفس الحالة بالأحياء المتاخمة للواد ، فالأمطار فضحت للمرة الألف أن هناك فعلا هدر للمال العام . وإلا كيف يخرج  الماء متلونا من جوف الأرض إلى تشكيل نافورات ابن جرير المزدهر النامي في العام 2019 ؟ وقد حدثت هيكلة وهيكلة كل مرة بدرجات متفاوتة زمنيا  أتبت فشلها العالم .

لنتخيل لو أن الأمطار تواصلت ليلة كاملة ، ولنتخيل كم من البيوت الآن هي بيوت أهلها يعانون في صمت .

ولنعد إلى السدود ، عام 2008 وقعت الأثنى عشر اتفاقية شملت إنجاز مجموعة من السدود التلية استجابة لتشكيل خزانات للمياه تستفيد منها المنطقة التي يشكل الرعي أهمية في اقتصادها ، بعد سنوات ملئ بعضها دون الحاجة إلى معرفة كيفية تدبيرها ، وجفت أخرى  وربما حدث مشكل ما في السد التلي الذي راح الرجل بسبب من الأسباب ضحية خرق في إنجازه. لم يمنحه فرصة الهروب من خطر محدق .لماذا لا يتم تحريك لجنة للحقيقة ؟

في الأخير ،مؤسف أنه عندما تمر اليوم من كل مكان من مدينة ابن جرير يتشكل في ذهنك موقف “ذهولي ” إن جاز التعبير بين ما قيل وما أنتجته الأفعال على الأرض .

صارت الأزبال في كل مكان ، وعمت الظلمة كل الأحياء، وتناثرت مظاهر العودة إلى الخلف بسرعة قصوى ..لماذا يا ترى يتقدم المجال ويعود إلى الخلف بسرعة في زمن قصير ؟ لا يحدث هذا في بقاع العالم إلا بابن جرير ، سرعة تيجي –في إلى الأمام ولو بشكل استعراضي “فلكلوري “غطى فيه الكلام على المضمون.  وبنفس وثيرة التيجي -يفي تعود الأحياء إلى طمس هويتها ،ويعود التنديد الداخلي ” في الصدر “إلى نفس نعت الوضع بأنه لا يطاق . لقد تعرت الأحياء من نورها فيما لم تصمد كل المشاريع أقل من عقد أو ما دون ذلك.وبقية الأيام ستثبت أن “فقاعة” غسيل الملابس أقل قيمة من الطمع في صعودها لأكثر من حقيقة أنها مجرد فقاعة .