افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » مامصيرالناجين من زلزال الثلاثاء بالمغرب ؟

مامصيرالناجين من زلزال الثلاثاء بالمغرب ؟

بقلم : صبري يوسف.

تتبعنا أحداث الزلزال الحكومي المغربي الذي أطاح بوجوه سياسية بارزة بينها وزراء وأمين عام لحزب سياسي،  وبقية أخرى لن تستوزر أو تتحمل أي مسؤوليات ..صاروا مساخيط الملك..أو هكذا تداوله المغاربة.

عشنا لحظة فارقة في تاريخ المغرب المعاصر والحديث .حيث يمكن لتقرير يوضع بين يدي ملك البلاد يصبح قادرا على خلخلة مشهد مغربي جرت العادة أن المسؤولين يبقون في مناصبهم منها إلى التقاعد بعد عمر طويل ، وفي أغلب الأحوال يغادرون إلى مثواهم الأخير وهم بعد على كراسي المسؤولية .

الزلزال في التعريف هو حركة أرضية لها سلم يحدد قوتها..وبانتهاء الهزات الارتدادية فإننا نأتي لإحصاء القتلى والجرحى والناجون…في حادثة يوم الثلاثاء تحدثنا كثيرا عن الزلزال كأمر واقع ، قراءنا بين السطور الكثير من الإشارات والتفاصيل ، علق المغاربة الذين يجيدون النقر على هواتفهم ساخرين ، مرحبين ، شامتين ، وتابع الكبار والشيوخ في كل مكان زلزال يوم الثلاثاء بحس كبير وبنشوة من الفرح .. حيثما كنت تجد الشعب منغمس في نقاش من ذهبوا من المسؤولين  ، ومن جعلهم “سيدنا ” خلف مقرات وزاراتهم يبكون . لقد انتشر الخبر في كل الدنيا ،وتناقلته وسائل الإعلام الدولية ،وامتلأ الفايسبوك “بالهاشتاجات” المعبرة عن شحنة نفسية كانت تحتاج كما يسمى في علم النفس “للتنفيس ” ..وصار المغرب مرة أخرى بلد العجائب والمفاجئات والتحولات التي لا يتوقف “عجبها ” .كما تابعنا تحاليل كثيرة صبت نقاشها في الموضوع ..رصدنا المتتبعين والخبراء وهم يقرؤون وضعا صحيا ومذهلا بالنسبة لبعضهم ،وتحصيل حاصل لآخرين،  ومفاجأ للذين لم يكونوا يستطيعون الإيمان بأن خطابات الملك منذ افتتاح الدولة العاشرة للبرلمان ولبلوكاج الحكومي وما تلاهما . أنها ستفرز في الأخير إعصارا يضرب في كل مكان ، وطوبى للهاربين  من المسؤولية بلحمهم ودماء وجوههم منذ زمان .

إنما هناك سؤال وجيه ، لماذا نجا بعضهم ؟ القراءة الواقعية جعلت أراء تمشي بالتفسير إلى أن هناك من كانوا يستحقون فعلا أن يطالهم زلزال الثلاثاء ..بعضها أشارت إلى عبد الإله بن كيران وحزبه وإفلاته من يوم الثلاثاء الأسود بالنسبة للساسة المغاربة ومدراء المؤسسات العمومية . بعضهم ذهب إلى أزوين وزير الرياضة السابق لماذا هو الأخر لم يصله نبأ الزلزال..وكثيرون من تعاطفوا مع الحسين الوردي الذي وجد ساعتها تحت سقف بيت سقط ركامه عليه مرة واحدة دون حظ له بالنجاة .

القراءة في عمومياتها للوضع تقول ، ألم يكن بن كيران رئيس حكومة فيما بعد دستور 2011 ..؟ ألم تكن منارة المتوسط كمشروع يقع ضمن أولويات حكومته التي يرأسها ويسأل فيها عن الصغيرة والكبيرة ؟ ألم يحدد التقرير المسؤولية التقصيرية لعبد الإله بن كيران فيما جرى ..فالبرلمان في عهده نسي قضايا المغاربة وتحول إلى “جامع فنا ” جديد، مع تقديرنا لفن الفرجة بتلك الساحة وتاريخها. فبرلمان بن كيران شاءت الظروف أن يمتلأ فرجة.  وكانت وقتها منارة المتوسط ووضع الريف والحسيمة عموما وأوضاع المغاربة تتآكل كدسر السفينة الآيلة للغرق .

لا ينكر أحد أن الذي حصل جيد جدا ، وأنه رسالة ذات حمولة ومضامين كبرى ، وأن القادم أسوأ بالنسبة للذين لم يراعوا المسؤوليات وحرمة الوطن والمواطنين . ولا ريب أن المغرب مع الزلزال يعيش ثورة ملك وشعب ثانية ، ولا شك أن مدلولات ما وقع ستحتاج إلى شرح مستفيض في المستقبل  لأخذ العبر والدروس ، وأن الوضع المغربي نخرته الرشوة والزبونية والفساد في كل الإدارة  وكان لا بد من رد قوي . وأن المنتخبين كذلك ساهموا في تأتيت المشهد  بتقاعسهم وانطوائهم اتجاه الأخر الذي هو المواطن ، وأن مركب الهاربين كان يحتاج إلى إغراق من فيه ممن حسبوا أنفسهم قد ابتعدوا عن الشواطئ المغربية إلى  المياه الدولية . فأتاهم الزلزال ودمر مركبهم  في عرض البحر و هم  بدون  “إسطرلاب “.

إنما في كل ما يحدث يجب أن نعيد السؤال مرات متتالية حول مصير الذين هم بحكم الحالة الراهنة صاروا ناجين ..هل تعيد الأيام القادمة زلازلها لردم أرقام وأسماء ملأت الأجواء المغربية طيلة زمن بالهدور الخاوية والنقاشات الفضفاضة .. والجوف المغربي كان يمتلئ احتقانا ..إذ لا يجب أن ننسى أننا كنا في عام 2011 قاب قوسين أو أدنى من أن يزحف على هذا البلد ربيع عربي عاصف ..فتحول بمبادرة للملك عقب خطاب التاسع من مارس إلى بلسم خرج معه دستور 2011 . الذي كان عليه أن يجيب على انتظارات المغاربة في الشمال والجنوب والشرق والغرب ..نسي الذين حملهم شارع 20 فبراير إلى سدة الحكم ..ومارسوا بأريحية شروط تنزيل أنفسهم عوض تنزيل الدستور..فتآكلت مرة أخرى الغاية منهم ..وباتت الوسيلة بالنسبة للعشب هي إيجاد آليات لصرف معاناته واحتجاجه على المعيش.  الذي كان بعيدا عن هم بن كيران وحزبه ومؤسسات أشارت إليها خطابات عاهل البلاد ولم يبتعد أحد من هؤلاء من رصيف طريقها الذي سيلتهم كل شيء ..فالساعة كانت تدق ..ويوم خروج النيابة العامة إلى حيز الوجود وانفصالها عن الوزير والأحزاب كان تأشيرة للمرور إلى جو أخر ..لم ينتبهوا لكل هذا الزحف الهادئ المنذر بالكارثة  التي ستحلعليهم،  وأنهم أساؤوا لهذا الشعب الذي  ينتظر منذ وعود دستور عام 2011 وهو تاريخ ليس ببعيد..والأوجاع نفسها كانت تزداد في الجسد حمى وحمما ..

الرأي العام المغربي الذي انتظر طويلا ساعة كهذه ..يريد المزيد من الزلازل..فقد ضاق درعا بالسياسيين والأحزاب وبسوء تسيير المؤسسات لشؤون الناس . لزلزال يوم الثلاثاء أثار ايجابية كبرى ستغير لا محال نظرة المواطن إلى كل شيء من حوله . بدءا بالثقة في وطنه وفي وضعه على أية حال . ..وللناجين فرصة للهروب إن كان في الفؤاد قلب ينبض بالحياء ..هذا إذا لم يكن السؤال الأكبر ما مصير الذين لم  يمر الزلزال على ديارهم أو فوق كراسيهم ..في مؤسسات عدة ، وفي أحزاب سياسية يجدر أن يصلهم بحكم أحكام الواقع الذي يرتفع فوقنا ، وبحكم نتائج عكسية بررها وضع المغاربة في الشمال والجنوب من منارة المتوسط إلى “غراف ماء” احتاجته ساكنة زاكورة مؤخرا ..فهل سننتظر مصير الناجين من زلزال الثلاثاء يحسم في رؤيتنا للمستقبل ..كي يرتاح بال المغاربة مرة واحدة ، كمريض بالأوجاع طال سقمه لسنوات وضاعت عليه أسباب العلاج في جوف الأرض وهو لم يعد يقوى على المشي لمترات للبحث عن مزيد من الأسباب ..وفي صباح مشمس  وبقدرة قادر يقف بين يديه  طبيب خصيصا ليهبه الحياة من جديد .