افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » أراء » ما موقع وموقف حزب “السلطة” من قضية كمال عبد الفتاح وسكان دوار أولاد عيسى؟

ما موقع وموقف حزب “السلطة” من قضية كمال عبد الفتاح وسكان دوار أولاد عيسى؟

عبد الكريم التابي.

منذ انطلاق ـ وأثناء تفاعل ـ ما أصبح يعرف بقضية سكان دوار أولاد عيسى في مواجهة السيد عبد الفتاح كمال رئيس جماعة الجعافرة والنائب البرلماني عن دائرة الرحامنة، يبدو من خلال مجريات وتداعيات القضية إعلاميا وسياسيا وحقوقيا ، وكأن السيد كمال لا صلة تربطه عضويا بالحزب المسمى “الأصالة والمعاصرة”، إلا ما جناه من مغنمة التزكية وما استتبعها من “عوائد”مالية واعتبارية  ،و كأن القضية التي “تورط ” فيها ، تهمه بشكل شخصي ولا دخل فيها للصفات التمثيلية والحزبية التي يحملها ، بدليل إقدامه بشكل منفرد على صياغة بيان “حقيقة” للرد على ما تضمنه بيان الهيئات والفعاليات المتضامنة مع التصريحات الأولية للسكان ، وبدليل اتصالاته المكثفة مع بعض الأطراف في محاولة منه لإقناعها بتفنيد ودحض ما اعتبره مزاعم وادعاءات عارية من الصحة في حقه لأهداف تتعلق بما يسميه بالابتزاز .

ومن جانب آخر يبدو ـ في ظل الصمت المريب للحزب الذي ينتمي إليه السيد كمال ـ وكأن الحزب غير معني بتفاصيل تلك القضية ، وكأنه لم يطلع على البيان الأول الذي حرره سكان الدوار، الذين قد يكون غالبيتهم قد صوتوا لفائدة “الجرار” جماعيا وتشريعيا ، وكان لهم نصيب وافر في وضع السيد كمال على كرسي الرئاسة وعلى أريكة البرلمان، والذي دعوا فيه الحزب في خاتمته إلى ( فتح تحقيق مع الشخص المذكور حول انتهاكه لحقوق الساكنة وجدوى انتمائه إلى الحزب) أي (البام).

فلو درج الحزب على إصدار البلاغات والبيانات التي يبرز فيها مواقفه من مجمل القضايا والأحداث ، لكان مفهوما استنكافه اليوم عن دعم أحد أعضائه البارزين، إشارة لإدراكه تورط المعني وضلوعه فيما نسب إليه، وبالتالي ينأى الحزب بنفسه عن الخوض في قضية لن تزيده سوى شبهة دعم الفساد التي تلاحق بعض المنتسبين إليه.ولكان مفهوما أيضا تغاضيه عن دعم كثلة محسوبة نظريا وواقعيا على حزب الجرار. وعوض أن تستجير بحماه ليذود عنها، ويتضامن معها فيما تعتبره مظلمة واغتصابا لحقوق مشروعة،  ذهبت عند غيره من قوى اليسار والتعبيرات الحقوقية والنقابية والمدنية، التي آوتها في مقراتها ،واستمعت إليها، وساندتها في الوقفة الاحتجاجية. فمن كان أولى بأن يكون ملاذا لأولئك الفلاحين؟ وما الذي يجعل الحزب يبتلع لسانه ؟، الأمر لا يحتاج لإعمال كثير من الفراسة والنباهة.فالانتصار لفائدة المستثمر سابق راهنا على عبارات بيان متصحرة سرعان ما يجف مدادها.

وفي الاستنتاج، يبدو أن الموقفين السلبيين المعبر عنهما خاصة من طرف “الحزب” لا تعبران سوى عن الجوهر الحقيقي لحالة الحزب كما يتمثلها كثير من المنتسبين إليه وبدرجة أكبر أنويته النافذة التي يتحدر قطاع واسع منها من “مراجع سياسية ” لم تتعلم من الأحزاب التي تربت في كنفها سوى أن الحزب مجرد ماكينة انتخابية متحكم في مسارها ومصيرها من طرف جهات خارج الحزب، ولا مهمة لها سوى ما تستطيع إليه سبيلا من الحشد والتجييش بكل الطرق والوسائل. ولم تبرمج على تأطير الناس (على الرغم مما يتوفر لديها من إمكانات بشرية عددية ولوجستيك وعتاد ومال ،إضافة إلى  المفعول القوي للمنشطات المباحة(الاستقواء بالسيد فؤاد وبالسلطة)  التي تزيد من تغولها وتوغلها، وتكون سببا وحيدا في بقائها على قيد الحياة).ولم تبرمج على إنتاج المواقف مما يجري ويدور حولها من أحداث متسارعة سياسية كانت أو اجتماعية أو غيرهما.

وهذا الوضع في بؤسه وضحالته، لا يمكن مقارنته إلا بالوضع التنظيمي الشبيه له والمستنسخ منه كاربونيا “لأحزاب” مقبورة غير مأسوف على موتها، كالحركة الشعبية ممثلة في آل الشعيبي، وتجمع “الأحرار” ممثلا في “العيادي” ومن كان قبله ،والتي لم تكن سوى جماعات من الأتباع والخدم والمريدين الذين لا يجتمعون إلا حول الموائد المستديرة للطعام، بعد أن يكونوا أدوا “الواجب” وصوتوا لفائدة الحساب الإداري أو تحويل اعتماد أو طلب قرض. أما إنتاج المواقف وتدبيجها عبر بيانات أو بلاغات، فذلك شأن لا دخل لها فيه.

والمرجح أن حزب السلطة لا يملك قراره بيده، لأن القرار يوجد في درج من ينادي مع نزار قباني بأعلى صوته:

أيها الناس

منذ أن جئت إلى السلطة

ورجال السيرك يلتفون حولي

واحد ينفخ نايا

واحد يضرب طبلا

واحد يمسح جوخا

واحد يمسح نعلا