افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » مثلث “برمودا ” بابن جرير.

مثلث “برمودا ” بابن جرير.

بقلم : صبري يوسف .

اسمحوا لي أولا باسم صديق عزيز إلى قلبي أن استعير منه عبارة “مثلث برمودا ” هذه .

هو بالمناسبة باحث ويحضر للدكتوراه في تخصص معين ،إلتقيته بالأمس ،واحتسينا القهوة ،وتحدثنا طويلا .

على كل ،تنقلنا من موضوع لأخر ،ترجمنا أحلامنا وآمالنا وآهاتنا بيننا على هذه الأرض المشتركة المولد والنشأة .

وجدت الرجل يملك أكثر من فكرة علمية لتطوير الواقع الراهن ،واليوم استعير منه المثلث ،لأقول أنه قد يتسع هذا المثلث لجميع الأشكال الهندسية الممكنة…فيصبح مربعا ومستطيلا ودائرة لبرمودا على قدر الحاجيات في كل مكان من هذا المغرب وجماعاته ومدنه وقراه .

إنما ما عناه بالمثلث هو ثلاث محاور أساسية بالنسبة لرؤيته العلمية اتجاه واقع ابن جرير :

  • التعليم .
  • الصحة .
  • والشغل.

قارب أهمية هذه القطاعات بالنبسة لساكنة تحتاج منذ أزمنة إلى ثلاث محاور رئيسية ،وأن بلدية ابن جرير في حاضرها لا يظهر أنها تملك رؤية مستقبلية ،أو راهنة في تجويد هذه الخدمات أو إيجادها من الأساس .

وقبل الخوض في التفاصيل دخلنا في سجال حول  تعريف من هو الرئيس ؟

وظائفه ؟ أدواره ؟

إمكانياته ،في استشراف المستقبل بشكل يجب أن يتجاوز قدرة محيطه  ،وأغلبيته وحزبه و”شلته” إلى المصلحة العامة التي ترتبط بعاتقه وعاتق من معه ..أي مجلسه .أن يكون رئيسا نوعيا ،تؤهله مجموعة من المقدرات النفسية ،وخصائص علمية ومجموعة قواعد لا تتوفر للبقية من أجل جماعة نموذجية .

وأن يأتي إلى الجماعة ومعه أجوبة حول “أي برنامج  ومخطط من أجل التنمية المحلية المندمجة  لابن جرير؟

أن يكون رجلا حلم بإحداث تغيير في قلوب وعقول الساكنة منذ أمد بعيد ،كما يحدث في بلدان أخرى ،يأتي فيها الرؤساء لأنهم يملكون قدرة لإخراج بيئة أو مدينة أو إقليم بفضل برنامج شامل يكون قد اشتغلوا عليه لعقود ،وليس أن تأتي به “رياح التغيير ” المجنونة ” بشكل مفاجئ .وبالتالي يعجز عن فعل أي شيء ،ويتمسك بالكرسي بحكم السياسة ويسوس البلد سياسة لا تنفع ولا تغني .

تحدث هذا الصديق عن ما اسماه ب”المرجعيات ” Référencements  ،أن يكون في مناخ يسمح له بالاستشارة ،وتنويع مصادر الإفتاء العلمية التقريرية في بيئة مهما كانت صغيرة فإنها تحتاج إلى إشراك “عقول” ليس بالضرورة ،أن تكون حاصلة على دبلومات عليا مع أنه مهم  ،وأن لا يكون مهما تحدثها بأربع أو خمس لغات ، وإنما مرجعيات عليها الإجماع ..وبإمكانها إسداء نصيحة فعالة في اتجاه تطوير البنيات والعقليات .

وأن يكون في منظوره الأساسي هو ..”كيف يمكننا إنقاذ الساكنة من أي معوقات للتنمية ؟

وطبعا أن يكون شخصية كاريزمية ،نظيفة ،وأن يتوفر على القدرة الهائلة في تحقيق التواصل .

فن التواصل  .وهو علم يحتاج إلى استراتجيات معينة ..ليست بالتالي صعبة المنال إنما هي الكفيلة على جمع هم التسيير والتدبير داخل الجماعة على قلب رجل واحد ،من خلال توفر الجرأة على الإقناع ..إقناع الرئيس بأهمية جهوده ..أفعاله ..برامجه وإشراك الجميع في هذا الهم بشكل واعد وواع .

تحدث عن المقولة المأثورة ..L’homme c’est le style ،وأن المغرب اليوم يعاني على مستوى جميع جماعاته القروية والحضرية والمقاطعات .بحكم أن المنتخبين يعانون ..يعانون لكون السياسة وصدفها وما أسماه “بالطيش “يدفع رجالا كثرا إلى “تحقيق الذات” من خلال المشاركة التي تبقى بالمغرب تختزل جزءا من وجه “الديمقراطية الانتخابية”في الاستحقاقات  ،والتي تعطي الحق لأي كان أن يترشح ..بدون علمه للمقاصد الكبرى من عملية الانتخابات ،وبدون وعي لعظمة المسؤولية  ،وماهي إمكانياته اتجاه تطوير مجاله الجغرافي والبشري ..؟ فتسيير القرى والجماعات والمدن يؤطره العلم  حاليا ،وتسيير مجرد جمعية اليوم يتطلب مجموعة من “التكاوين” بشكل مكثف ،وعالم تتكلف به منظمات دولية تعقد شراكات وطنية ،ومع ذلك لم تصل إلى المرجو من كل العملية ..فما بالك بالمدن في الألفية الثالثة…لا مجال للصدف .

وعرج زميلنا عن قيمة المجالس المنتخبة بحكم أن “القانون التنظيمي” منحها صلاحيات واسعة ..إضافة إلى اللجان الدائمة ،والأخرى التي يحدثها المجلس ..والهيئات المدنية التي تنتقي لنفسها من خارج الدائرة الضيقة للمنتخبين أفرادا رجالا ونساءا للمساهمة في إطراء النقاش والقدرة على إعطاء التجربة الجماعية بعدا أخر باسم المصلحة العامة . نموذج “هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع “..قال بأن المجالس تصبح لها سلطتين ..واحدة تشريعية وأخرى تنفيذية .

وهي السلطات بإمكانها إحداث التغيير ،طبعا هناك “فرق التنشيط” ،وهناك الحس الوطني بإحداث الفرق بين تجربة جماعية وأخرى لتنمية موارد وقدرات الجماعة ، وأن مدينة مثلا كإبن جرير كان بإمكانها اليوم أن تتخلص من “برمودا ” الصحة والتعليم والشغل ..قلت له كيف :

هناك ما أسماه بتغيير الاستراتيجيات ..Changement des stratégies .حينما تفشل إحداها.

الرحامنة ساكنتها تجاوزت 350 ألف ،ومع ذلك كلها تعاني على مستوى الصحة ، وابن جرير هي المركز الحيوي القريب من جميع الجماعات ،كان على المجالس أن تغير إستراتيجية الاشتغال كلما كان Plan Aفاشل هناكPlan B  ،وأن تترافع الجماعة ليكون بابن جرير مستشفى جامعيا ،كي لا يموت الناس بالطرق ..بعيدا عن “البولميك ” الذي لم يغير شيئا في الواقع .

بالنسبة للتعليم والتربية ،الجماعات القروية وبشراكة مع المندوبية بإمكانها إحداث “فروق “فيما يخص ضبط معدلات الانقطاع ،والتكرار ،والهدر المدرسي من خلال “الاعتراف ” بمساهمة العلوم الاجتماعية .. بالتعاقد مع مكاتب للخبرة ،وتحفيز الشباب المؤهل لإجراء الأبحاث بالقرى ،ومعرفة الأعداد ،وملء الاستمارة لامتلاك أجوبة ” رقمية “من خلال معطيات ميدانية إحصائية لمحاصرة الظاهرة ،ومن تم القضاء على نسب الهدر والعزوف والتخلف المدرسي التي تتجاوز بالرحامنة كل الأرقام الممكنة.

في الشغل تحدث عن حجم دعم الجماعة الحضرية لفرص الشغل بالنسبة للمقاولة المحلية وصغار المستثمرين ،والمقاول الذاتي ..فالي جانب الحصول على سندات الطلب ومساندة هذه الفئة ،هناك التتبع ،وهناك المواكبة ،وهناك ما أسماه بالاشتغال على Soft skills  أو المهارات الناعمة.

ركز على الآليات التواصلية أكثر من أي شيء أخر في مهد بناء جماعة مواطنة ..ترسم مستقبلا زاهرا لمواطنيها داخل حدود ترابها ،وتحافظ على مكاسب الفئات الشابة ،وتحمي حقوق الفئات الهشة ،وتساهم في بناء الكرامة  والثقة في المجال من خلال الأفعال الحقيقية .

تحدث عن الرحامنة “كلية “..متحديا الجميع حول سؤال “دخل” العائلة أو الأسرة بهذا الإقليم ؟

مفندا وجود جواب .. !  وبأن الإقليم يمشي بطريقة “تقليدية ” عشوائية انتقائية في المبادرات والأشخاص ،على أسس نفسية “مزاجية ” براغماتية عقائدية “سياسية” لا ترتكز على المعطيات والتقارير والإحصائيات والبيانات لرصد جميع الظواهر ومعرفة كيفية القضاء عليها .

معتبرا أنه عندما يكون الذي يقرر في الجماعة غير نموذجي !؟وفي غياب مرجعيات فقهية عالمة .وأخرى ذات خبرة تنفع في انتشال الجماعة من مهدها القروي “البئيس “إلى أخر أفضل حال فإن الرحامنة كجميع المناطق الأخرى تسجل زيادة العبء على باقي مؤسسات الدولة ،التي لم تجد حلا للمغاربة اليوم بعد القراءة المتأنية في خطاب العرش بعد 20 سنة ،بالنسبة لما قاله ملك البلاد والذين عليهم تفسير ذلك الألم ،وترجمة أسباب عدم خلق نقيض لذلك الألم المعبر عنه من لدن أعلى سلطة في هذا البلد  .

تحدث عن معنى تعريف المستشار علميا ،وقيمة أفكاره ونصائحه وجودة المجال الذي يشتغل فيه ،واطلاعه على المستجدات والقوانين التي تؤطر اشتغاله وباقي المحيطين به ،ومعرفته العمودية بمجريات الأحداث والمؤسسات والشراكات والاتفاقيات والبروتوكلات …ودوره ،وقيمة رأيه الذي يفترض أن يكون مفيدا .

عرجنا على فراغ الساحة من “النخبة “،غضبها ،انحصار أدوارها ،وبالتالي تأثير ذلك على بقية الشرائح الاجتماعية التي تصبح ضائعة ،وتتعرض “للاستلاب ” والضياع ..والاستغلال بما لا يضمن لها وجودا اجتماعيا مقنعا .

فأغلبية الشباب اليوم برأيه بمدينة ابن جرير ،إما يضطرون إلى الهجرة نحو الشمال أو مراكش ،أو يمتهنوا مهنا لا يمكنها خلق فرصة للاستقرار والإنتاج .

تضيع فرصا عدة على مجموعة من الشرائع المهمة بفعل الإنخراط السلبي في عملية سياسية “موسمية ” ،مقابل وعود بالتشغيل وما شابه ،وتنحصر تلك الحظوظ في زاوية سوء الاختيار ،من قيمة المصلحة العامة ،ومن هو البرنامج السياسي الواعد الذي على فئة الشباب اختيار أصحابه .

وتتحول منصات مواقع التواصل إلى فضاء لتفريغ “غضب ” الماضي من سوء الاختيار ومن الوعد والوعيد ..وكأن جهة ما استغلت حسن نية الطرف الأخر للإيقاع به ،و بمساندته المعنوية والرمزية ،وتضيع قيمة من يتحمل المسؤولية إلى إيصال من لا يستحق أحيانا إلى منصب المسؤول الأول على تنمية البشر والشجر والحجر فلا ينمي قسرا إلا الذين معه وبعض معارفه بوعي أو بدون وعي منه .

وكله بسبب غياب “النخبة ” التي بإمكانها الانخراط والتوجيه ،ولا يبقي قيمة للوعد والوعيد ،لأن فرصة إخراج الجميع من القهر لم تتحقق .وتضيع الأحلام ،وينتج عن ذلك تملك الشباب للإحباط ،وعدم الثقة في الفاعل السياسي والسياسة ،وتتراجع قيمة الانخراط والمشاركة ..وعوض الكرامة من خلال فرص الشغل الحقيقية ،تستنزف مالية الجماعات بترضية ساكنتها .إما بتوظيفات غامضة ،وبأرقام مالية هزيلة ،ووظائف موسمية ،أو مرتبات وإعانات حاطة من الكرامة الإنسانية ..تترجم حضور “الانتقام ” من المجلس X ومن التجربة Y .وردود أفعال عدوانية …إلخ.

من أجل ذلك تذكرت عادل إمام في فيلم “احترس من الخط “وهو بين عصابته من أهل الريف المصري ،وقد دخل على من يحبها متنكرا بزي “الخطر ” المدافع عن خصوصي ،بينما هو خصوصي بلحمه ودمه .

المهم هي تلك العبارة الشهيرة الغير المفهومة التي أطلقها وردت عليه عصابته الصعيدية وبنو عمومته بنفس الإبهام المفهوم بينهما:

(قد حدين حنا بلوح أمليح قوليع قول لعععععع   لع امنيييح).

 

بلدية ابن جرير غارقة في “الغموض ” ،شكلها شكل بقية الجماعات إلا الذين يبدلون جهودا إلى جوار مجالسهم ،وتستبشر ساكنة الجماعات خيرا ،يرونه واقعا بين أيديهم وليس مجرد سراب  و”تعمارالشوارج”.

ابن جرير تحتاج إلى أكثر من مجلس ،إلى ساكنة عليها أن تختار جيدا في السنوات القادمة ،وأن ينخرط الذين بإمكانهم تجنيب العامة نزيف  برمودا ..الصحة والتعليم والشغل ،على الشباب الذي هو الدعامة أن يتخلص من الأنانية واللحظات المعسولة التي تمر بسرعة ،وتباع الضمائر مقابلها والأصوات ،ويصبح المواطن “غريبا” عن مجاله وبيئته وداره وأهله . فقط لأنه باع وآخرين اشتروا منه كل شيء بثمن بخس.

ليتخيل أحدكم أيا كان حينما تلدغ قريبه عقرب ،أو حينما يطوف بابن جرير ولا يجد شغلا إلا عربة مجرورة يضع عليها حمارا في قمة الاهانة الآدمية ..أو عندما تمر عشرون سنة من تاريخ مدينة وقعت فيها معركة شهيرة ، سميت بمعركة “بئر أوهام ” بابن جرير يوم22غشت عام 1912  ،ويصبح طريدا فقيرا في الأسفل من الهرم الاجتماعي لأنه لم يقرأ ولم يتعلم ما يجعله في القمة كأقرانه .

وكذلك باقي الرحامنة ،أراضيكم عانى فيها الأجداد ،وعلى الأحفاد أن يكونوا بنفس المنزلة التي وثق فيها فن العيطة المخيال الشعبي الذي لم يحضر المعركة ولكن عليه تصورها ..”افين ايامك ابن جرير الغبرة وقصاص الخيل “. على الأقل تاريخكم المعاصر جدي جدا .عليكم فقط الاحتفاظ بالقدرة على الاختيار لتسير البلاد إلى أفضل حال .

لأن الفترة الحالية بتقدير الكثيرين تسير بمنطق فيلم “ست أطاطا “لمحمد سعد ،وهو في المحكمة يسأله القاضي عن الاتهامات الموجهة إليه فيرد بشكل لا يقبله عقل ،هو سجال بين “ست اطاطا” وجهلها بالقضايا مع علمها بما اقترفته ..حتى وصفها القاضي بكونها سيدة” مغيبة” واستطاعت ارتكاب مجموعة من الأفعال والجرائم . هو فيلم شيق ساخر يتناسب أحيانا مع بعض الوقائع من  الواقع .