افتتاحية

  • قطار “بوقنادل”.

    بقلم : صبري يوسف . صباح يوم الثلاثاء المنصرم استفاق المغاربة على حادثة انحراف قطار عن سكته مخلفا سبع...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » ثقافة » مخاوف فعاليات ثقافية بابن جرير أن تتحول أكشاك القراءة إلى محلات لبيع “الزريعة ” .

مخاوف فعاليات ثقافية بابن جرير أن تتحول أكشاك القراءة إلى محلات لبيع “الزريعة ” .

طرحت قضية وضع أكشاك للقراءة بمجموعة من الفضاءات العمومية بابن جرير نقاشا داخل أوساط المثقفين والمهتمين والمعنيين ..وشكلت على مدار أيام موضوع الساعة .

وبين التأييد العام تقريبا لمسألة “صناعة ” عدة للقراءة وما سيعقبها من ترسيخ قيم الانفتاح على “الكتاب ” والمعرفة ، التي يعتبرها العديدون انتصارا جاء بعد سنوات من المطالب المتكررة لمجموعة من الجمعيات المهتمة بالمنظومة الفكرية والثقافية ..وتغيير معالم مدينة ابن جرير على مستوى “الهيكلة ” و”الأنساق الهوياتية” التي لم تؤسس منذ أكثر من ثلاث عقود لفعل يصبح بفضل تضافر الجهود شكلا مؤسساتيا بولادة “نخبوية ” ، تقترح وتضع التوصيات وتشرك في الرؤية الشمولية لهذا التنزيل ..اللهم استثناءات صغيرة داخل فضاء الأحياء زمن النضال ، أو تلك التي أنتجتها دار الشباب ، وأفكار أفراد على الورق” كان بالإمكان أن تكون “صرختهم ” الأولى لو سمعت جيدا ، وأن تقنع المحيط بالرحامنة والجوار قبل مشاريع “البولتيكنيك “، بأن الرحامنة ولادة ثقافية أكثر منها بداوة وشقاء انتخابي طحن اليابس واليابس لغياب الأخضر إلا قليلا منه .

وبين الجهود الحثيثة اليوم لطرح السؤال حول كيف الانخراط في عملية اعتبرها البعض من النخبة جاءت “رأسية ” عمودية ، لم تشرك الفاعلين الحقيقيين ، من خلال عصف ذهني شامل يغذي الإخراج الصحيح ويعفيه من منزلقات ما بعد الولادة ..وبين من يعتبر مشروع الاكشاك فكرة استجابت “لضيم ” هوياتي عمر في الصدر طويلا ، يرى أخرون أنه كان الأجدى إشراك المعنيين في يوم ثقافي دراسي ، ولما لا إجراء استقراء للرأي ، يستجيب بشكل علمي لبناء المشاريع ذات البعد الثقافي والاجتماعي لحساسية المسألة، واعتبارا لكون الشأن الثقافي لا ينظر لأسباب تنزيله كباقي المشاريع المدرة أو المنتجة لأسلوب “الاستهلاك ” العادي ..

في هذا الإطار شكل إعلان عن طلب” إبداء الاهتمام بشأن تسيير مكتبات عمومية “، نقطة أفاضت الكأس حول ما يراه البعض إلغاءا للمثقفين والمعنيين والمهنيين ..في إشارة إلى طبيعة صياغة الإعلان ، لغته ، أسلوبه ، ومجمل النقاط التي أدرجت فيه ، وكأن الأمر بتعبير هؤلاء  لا يعني أصحابه ، وجاء طلب جمعية بمواصفات معينة لتسيير تلك المكتبات يعيد طرح الأسئلة بابن جرير برأي نخبة من هذه المدينة ..حول من هو المثقف ؟ وهل نحتاج “غرامشي” للفصل بيننا ؟ وكيف يمكن إدارة مكتبات بأبعاد يتداخل فيها اقتراح “أنشطة مدرة للدخل “مصاحبة لهذا المشروع ، وموارد بشرية تتكلف بالسهر على التسيير اليومي للمشروع، ومطالبة الجمعيات التي ترغب في إبداء اهتمامها أن تمتلك خطة عمل لتسيير المكتبات ..هذا الإعلان ، الذي يفسره البعض بكونه قد يأخذ مع الزمن “تعريفا” أخر “يحرف “مفهوم أكشاك القراءة ويحولها إلى نقط لبيع “الزريعة ” ،وبعدها يمكن الالتفاف على الثقافة ،وتفريغها من أفكارها، وتحويلها إلى اكشاك وريع وتشغيل ذاتي ، واستحقاق وملكية خاصة ، وتضيع الثقافة التي لم تكن قد جاءت من فراغ وإنما بجهد السنوات من لدن رجال ونساء من أبناء المدينة ومساهماتهم “الفكرية” في ذلك .

فهل يعي المسؤولون أن فتح إعلان للبحث عن جمعية لتسيير المشروع يحتاج إلى وقت أطول، والى طبيعة فهم من يمكنه من خلال جرد شامل لجمعيات المجتمع المدني القادرة على تعبيد طريق توطين أسس مسلسل تثقيفي يبدأ من المنزل إلى حدود استعارة الكتاب وإعادته،  مرورا باقتراحات يومية وتطوير الرؤية جميعها ، التي يريدها البعض أن ترقى كما هو الحال بمكتبة جنان الحارتي المتنقلة  بمراكش ، التي يشرف عليها دكتور أكاديمي يوازي بين الجامعة والكتب بالجنان، وينوب عنه  في غيابه ثلة من المعنيين بعيدا عن اقتراح أنشطة مدرة  ك”الزريعة ” والحمص ..حيث لا يمكن أن يلتقي هذا بذاك ..وقد يكون قسم العمل الاجتماعي بعمالة الإقليم وهو يصيغ الإعلان تناسى أنه في “مسلك “أبعد ما يكون عن ديباجة أفكار بروح “قسم ” يجب عليه أن يوزع بين “غرامشي ” وبين باقي البرامج التعاقدية والمجتمعية الأخرى المنتجة للربح ..