افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مراكش: الوجه الأخر لما بعد منتصف ليل “لبرانس” بجامع لفنا  من المدينة الحمراء مراكش .

مراكش: الوجه الأخر لما بعد منتصف ليل “لبرانس” بجامع لفنا  من المدينة الحمراء مراكش .

تقرير : صبري يوسف / أيام بريس

مراكش 29.07.2018.الساعة 01:22

تتحرك ما بعد كل” عصر “العربات المجرورة باليد ،المحملة بأغراض “مطبخ الساحة” القادمة من كل فج إلى داخل ساحة جامع لفنا، أيدانا ببداية أمسية رائعة بهذا الفضاء التاريخي الذي يعد واحد من أشهر الأماكن عبر العالم .

بساحة جامع لفنا تنشط الكثير من المهن والحرف وتتداخل العشرات من الوظائف في مكان واحد يزيده الزوار وطقوس وبهرات المعروضات من الطعام نكهة أخرى، جعلت منظمة اليونسكو تضع الساحة ضمن التراث العالمي الشفهي ..وقبلة لكل الدنيا .

في الجانب الأخر يوجد ممر “الأمير ” ، أو ما اشتهر على تسميته بين ساكنة المدينة حتى زوارها “بلبرانس” . هنا على طول هذا الشارع الذي وجد بين ضفتيه كل شيء ، مقاهي ومحلات وسينما ومؤسسات للصرف وأبناك، ليل مراكش سواء بالبرانس أو بالساحة يجعل الزوار مشدودين إلى هذه الأمكنة التي يغدو ليلها يوما أخر يوازي نهارا مشمسا في أغلب الأحيان ..اللهم صوت الموسيقى المنبعث من جوف الساحة لمروضي القردة والثعابين ..

على كل وسط هذا الجمال ، وفي ذروة المتع التي تقدمها الساحة ، والفرح ، والنغم ، عند منتصف الليل يصبح الممنوع مباح ، فيتحول ممر الأمير إلى مكان يعج بالأزقة الضيقة التي بينها توجد ألف حكاية ..

تجارة الرصيف على شارع الأمير ، عشرات أو مئات المعروضات ، وبالرجوع إلى أصحاب هذه “الفراشة ” فهم مغاربة وأجانب ..أفارقة يعرضون جنب المغاربة في تعايش يخفي أكثر الأسئلة إحراجا ..ماذا يعني تكاثر هذه الظاهرة ؟

ماهي الأسباب ؟ وماذا لو منع غدا هؤلاء من نشر بضائعهم وطلب الرزق فيما بعد منتصف الليل ؟

فمراكش الساحرة يمكنها أن تخفي بعض ملامح “مدينة تعاني ” ، ربيع شاب حاولنا أن نشتري بضاعة منه على قيمة ما يبتاع على الرصيف والذي لا يشكل رأسمال يمكنه أن يغير كثيرا من الصعوبات المعيشية اليومية، في مدينة مع تقدمه من الضروريات وباقي “الامتيازات ” المدفوعة الثمن ..يواجه فيه الكثيرون صعوبات لا تحصى ولا تعد ..

على هذا الرصيف سرد ربيع كيف أنه يأتي من مكان بعيد على دراجته النارية C90 لبيع ما يعتبره شغلا عوض الجلوس والتفكير في حلول قد يكون وجعها أكبر من وجع الرصيف ..

الحكايات كثيرة ، والأسباب وجيهة من كل هؤلاء الشباب ، قصص لا حصر لها وألف استفهام حول مستقبل التنمية بمراكش . نساء إفريقيات يبعن أغراضا بالنظر إلى رأسمالها لا يمكن أن تغير شيئا . إنما هناك عند الأفارقة ما يضمن مغالبة الجوع والعطش والخبز..CATHRINE افريقية على متن ظهرها طفلة صغيرة “مظفورة” الشعر ، تبيع..تماثيل صغيرة وأشياء من تعويذات الأمة الإفريقية المعتزة بتاريخ مناضليها الكبار ..مانديلا ..باتريس لومومبا ..كوامي نكروما  ..غوفان مبيكي ، الاثمنة جد مرتفعة على عدم “أهمية ” تلك السعلة بالنسبة لمغربي ..أو هكذا قد يرى البعض ، إنما في مواجهة تعقيدات الحياة ، وانتظار الأهل بدولة “الغابون ” على حد قولها ، لما يعتبره من هناك عائدات جالية بدولة بالنسبة للجنوب من القارة يتساوى فيه  المغرب لديهم  وألمانيا ، يتحد الأفارقة بالمغرب في شكل “سفخوزي ” “سوفياتي”  اشتراكي  شيوعي ..من أجل تشكيل أمة “ماوية  ” بقيم مغربية رأسمالية إلى حد ما تعددية تساير الإيقاع الغربي في مقولة “شري تمضغ كري تبات “.. إنما بيد أكثر من واحدة ..كاترين تحدثت عن كون الأفارقة يعيشون متحديين منذ خروجهم من بلدانهم في اتجاه الشمال ..أي شمال كان؟؟  حتى لو القطب المتجمد ، فالذين أسسوا لثقافة الهروب إلى الأمام توحدوا في المغرب أو في كل مكان ليقطعوا الفيافي ، وليعبروا حتى البحر بقلب “السامبا” المهموم منذ أكثر من إهانة أربعة قرون من اليوم في تجارة ثلاثية مست الكبرياء ولا تزال ..

المهم على رصيف “القيامة ” تبيع بضاعتها ولا تخف من غياب مشتري لأن التضامن الإفريقي على أراضي الاستقبال أعظم من سوء الحظ اليومي ،الذي تواجهه حفنة الرجال والنساء “القوامين ” بعضهم على بعض بروح “ماما أفريكا ” ..

في “لبرانس” هناك الباعة القدامى أصحاب رؤوس أموال باتت قوية يمكنها أن تنافس ، هناك “النجارة ” حتى بمفهوم الصحافة ، وهم أولئك الذين وبتعبير القدامى شوهوا هذه المهنة ..يعتبرونهم دخلاء ، لا رؤوس أموال لديهم لعرض ما يرونه موجبا للعرض على رصيف “الأمة ” (الوقف )على جميع الأجناس وبدون أداء ثمن استغلال الرصيف .

في هذا الجو العام تكبر الأسئلة التي يوجد جوابها في الضفة الأخرى من عمودية المدينة ، ومن مراكز صنع القرار ، سواء عند المنتخبين بكل المجالس ..مجلس الجهة ومجالس المقاطعات ، و المنعشيين الاقتصاديين ..ورؤية حكومة ووزارات في مدينة يجب الجولان بعد منتصف الليل في أكثر من مكان فيها.  لمعرفة أن الأضواء الكاشفة والأسنان البيضاء المبتسمة و”النقانق” المشوية ، ومكسب يوم بمشقة الأنفس عند فئة واسعة ، قد لا يعني أن مراكش “القرن الحادي عشر” ينفع فيها التاريخ وحده ليبيت الناس بإحساس جيد ،فالتاريخ وحده لا يوفر “الخبز ” .