افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » مضاعفات “غرينيتش ” +1 المغربية.

مضاعفات “غرينيتش ” +1 المغربية.

بقلم: صبري يوسف.

ما يقع اليوم بالمدرسة العمومية المغربية يعيد إلى الأذهان كل ما قيل بشأن من استفاد ويستفيد من تراجع دور مؤسسة التربية والتكوين العمومية ” هنا وألان “؟ وبنفس الحرقة ، لمصلحة من أجهز على المدرسة العمومية حتى خرج منها التلاميذ يحتجون بشكل لا نريده  أن يعيدنا “أسفا” إلى أحداث عبرت الذاكرة الجماعية للمغاربة وتركت جراحا لم تشفى .

على مستوى جميع الأقاليم أعتقد أنه يجتمع مسؤوليها اليوم بالفاعلين التربويين والمجتمعين وباقي المتدخلين للخروج من حالة “التلميذ المحتج ” ؟وما أعقبه طبعا من ممارسات وسلوكات توجب برأي الكثيرين حالة من اليقظة ” المجتمعية “. توخيا لضبط الخروج عن القانون وعن “الإجماع ” الموجب للتنبيه والإرشاد والإشراك والتأطير والتوجيه والزجر وإنفاذ القانون . كي لا تتكرر بعض السلوكات ، وكي تتم عملية “الفرز ” في هذه الأحداث  بتقديري بين من ومن ؟إن كان هناك رابط ما يحرك “شارع  المتمدرسين”  والله أعلم ؟؟

إلى هنا لا توجد معطيات بالنظر إلى طبيعة النقاشات التي تناولت الأمر من زوايا اجتماعية واقتصادية، والبنية المجتمعية المغربية التي تتطور وتنتج أنساقا معينة ، والتاريخ والظروف وما إلى ذلك من كل أنواع “العصف الذهني” المشدود بقواعد التسليم بأن الوطن للجميع ،ومجرد “تجاوز ” عتبة المعقول يعتبر” هدما” لمرجعيات صنعت مع الزمن والتراكم ، وصنعت نفسها بنفسها لإجبار الجميع على احترام  إرادة الأمة” التي يبقى القانون أسماها طبعا ..

في هذا الجو ، وفي هذه الأجواء التي لا يزال التلاميذ بمؤسسات مختلفة من عدة مدن مغربية يخرجون إلى الشوارع، عابرين الرصيف احتجاجا على “ساعة” من نهار أضيفت باسم مرسوم وزاري عدل لتبقى شتاء وصيفا ..وهنا علينا استحضار الأجوبة الممكنة ، ومع العبور إلى الحلول  في النبش الذي تناوله بعض المعنيين بالظروف التي صاحبت الساعة ، تطور النقاش إلى البحث في “التفسير ” العميق لدور المربي والأسرة والمعلم والمدرسة والأسوار والمجتمع المدني والشارع والدولة والفكرة والتنمية والعيش الكريم وكثير من التفاصيل. وعلق المشجب في الأخير على “الصفر ” ..أي أن هناك نقاشا مجتمعيا اليوم بالمغرب يفضل فيه “العقلانيون ” أن يبقى الحوار مفتوحا لمعرفة إلى أين المسير؟وأن هناك أزمة “معقدة ” تحتاج للحل بكل مقومات “الكلمة “.

والسؤال الأبرز من المستفيد من هكذا أوضاع ؟هل هي الشركات العابرة للقارات أم الحكومة أم التلميذ أم الأسرة المغربية أم المدرسة الخصوصية ؟ومن هو الطرف الخاسر أو الأطراف الخاسرة في هذا الوضع كذلك؟ هل هي الشركات العابرة للقارات أم الحكومة أم التلميذ أم الأسرة المغربية أم المدرسة الخصوصية؟

علينا تفكيك المسـألة، ومن تم إجراء ملاحظة ومقابلة وتجريب لفهم الفائدة من تحرك هذه الجموع في الشارع اليوم ..إذا كان الأمر “خاليا ” من أي اعتبار” أناني” يخدم جهة ما أو طرفا ما أو مصلحة ما !! إنما إذا كان التلاميذ  قد ضاقوا درعا “بالساعة ” هنا علينا أن نعيد “الأنساق ” كلها في المغرب إلى طاولة التشريح، لبرمجة جديدة تنهل من التناول الموضوعي” ،و إيجاد جواب عن أي تعليم نريد؟ وأي زمن مدرسي نريد  ؟وأي أغراض ملزمين بتوفيرها  تلتصق بالطفل منذ خروجه من بطن أمه إلى أن يصبح عنصرا فاعلا في مجتمع ؟

فالواقع اليوم يختزل في المدرسة العمومية كل “الغموض ” المعبر عنه في مناحيها العامة ، هل المسؤولية في عنق التلميذ وقبله الأسرة؟ أم الإدارة؟ أم الوزارة؟ أم “فلسفة الدولة ”  في هذا القطاع الذي يعيش حالة “إكلينيكية ” دونما شفاء ؟

علينا أن نطور النقاش في الأقاليم والعمالات والمدن والجهات للإجابة عن وضع بالصدفة فضحته “ساعة ” استقرت قرب GMT .. قرب غرينيتش .

وبالمناسبة قد يتساءل البعض كيف جاءت تسمية غرينيتش ؟

هي بلدة قرب لندن بالمملكة المتحدة البريطانية ،تم اختيارها لتشكل “صفر الزمان “، وبناء عليه يتم تحديد توقيت كل مدن العالم ،لأنه بالبحث اكتشف أن العالم يجمعه يوم واحد ب24 ساعة .

يوجد ببلدة غرينيتش خط غرينيتش  بالأسود مرسوم عل الأرض، وعلى يمين ويسار الخط توجد أسماء عواصم العالم وإحداثياتها بالنسبة لخط الطول .

فإذا كان ولابد أن تبقى هذه الساعة بالمغرب ساعة “خالدة “فلا بأس من تحويل أنظارنا عن قبلة غرينيتش إلى بلدة مغربية  نجعلها ملجأ للتوقيت الخاص بنا لإنهاء وجع خلق مساحة من الهروب في أي اتجاه يفك من عزلة الحكومة وقضايا المواطن الأساسية .ونكتفي بإنهاء الجدل حول ساعة من نهار بينت أن “الساعة لله ” في الأصل، وأنه على يمين أو يسار غرينيتش ليس مشكلا في حد ذاته ، إنما هناك ما يظهر ويختفي كثعلب زفزاف ، لينبئنا بأن “الأمور الجوهرية” برأي سقراط ، هي إحدى المنطلقات الأصلية للتمييز بين المظهر والجوهر ..علينا إعادة قراءة المجتمع المغربي بكل المناهج العلمية الخاضعة للإستدلال والبرهان ، وتجريب كل المدارس “السلوكية Behaviorisme والوضعية والبنيوية والتوليدية والوظيفية والوجودية وحتى “المثالية”، لإقناع الأجيال بأن الوطن أسمى تعبير .وأن الثوابت والاحترام الواجب للفرد أكان مسؤولا أو مواطنا بسيطا أكبر من كل شيء..وأن تضييع فرصة للكشف عن ملابسات ظاهرة أو وضع سيء مثلا قد تعيق الاستنتاجات بخصوصه “هدم ” الحقائق فيه، والتي كان بالإمكان اليوم أن يكون النقاش فيها الأصلي بسبب أن الساعة ضيقت على التلاميذ نومهم ومطالعتهم ، وليس كما صار بعد يومين احتجاجا عليه ألف استفهام ضيع موعدا مع “الأخلاق ” الواجبة، ومس بالعلم الوطني والتقدير الواجب لثوب يشكل بالنسبة للمغاربة رمزا و”ملحمة ” صنعها الأجداد والأبطال، ووسعت دمائها جغرافيا هذه البلد وحررت فيه العباد والبلاد ..علينا النظر بعمق إلى جوهر السلوك الذي يكشف أن ناقوسا دق في هذه الأجيال، يحتاج منا إعادة إنتاج مجموعة من “البراهين ” المتعلقة بأي فرد نريده بهذا الوطن؟  وماذا وفرنا للأب والأم اللذان أنجبا هذا التلميذ بالموازاة ؟ الذي صرنا فجأة ملزمين ب”الحدو حدوه” في الشارع خشية أن يحدث مصيبة في نفسه أو غيره ..الأجيال لم تأتينا من السماء ،هي” صناعتنا المتكاملة”، التي خرجت اليوم لتستعرض “هم” الأسئلة المعلقة و”حدودها اللامتناهية ” في كل مناحي السياسات العمومية  ، حتى وإن كانت لغتهم  جزء كبير منها”غير مقبول” لدينا  ففي علم النفس “اللغة تشكيل للشخصية “.