افتتاحية

  • وزارة الدفء.

    بقلم: صبري يوسف. في الواقع بات اليوم مطلب إحداث وزارة للدفء مطلبا شرعيا، ما دام كل شيء سهل..توفير ال...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » ثقافة » معركة سيدي بوعثمان و107 سنين من النسيان .

معركة سيدي بوعثمان و107 سنين من النسيان .

ربما حان الوقت لمراجعة تاريخية حول ماذا جرى في رمضان 1330 هجرية الموافق ل6شتنبر من العام 1912 على أراضي الرحامنة وبالضبط سيدي بوعثمان .

من أجل هذا البعث والإحياء كان لا بد من رجال ونساء متحمسين إلى لعب هذه الأدوار المرتبطة بالهوية وبالانتماء والمشترك الإنساني والتاريخي والثقافي ،وبكل ما يعني أن يكون فرد ينتمي إلى جماعة في حاجة إلى تاريخ أجداده الذي يصير تاريخه  كي يقارع به بقية العالم ..شعورا وممارسة.

وبالأمس كان التخليد بمرور (هذا النسيان) الذي طال ليبلغ 107 سنين من الصمت والنكران والإنكار والتجاوز واللامبالاة ،وكأن معركة سيدي بوعثمان لا تعني شيئا .أم أن هناك ما يجب أن يظل مختفيا من تلك اللحظات الزاخرة بالمعاني ..؟ أو كتب على هذه البقاع أن تمر عليها أعظم المحطات وأن تطمس لأسباب..؟ بعضها وجيه واضح ،وأخرى غائرة عميقة ..ربما باعتقاد من حضروا الندوة لا مبرر في السكوت عند الافتراضين مهما كان ،فالمعركة كانت معركة الجميع .

على كل ،بالأمس عرفت دار الطالب بسيدي بوعثمان تنظيم ندوة علمية أطرها خيرة الأساتذة الجامعيين من أبناء الرحامنة ،وحضورضيوف على “غير العادة” هم حفدة قائد تلك الملحمة الشيخ أحمد الهيبة ماء العينين .

على أن الدور الريادي كان لجميعة رؤى للتنمية التي يقودها شباب حالم ..شباب واع بأن المضي قدما نحو أي هدف ينطلق من الاعتراف أولا بما جرى ..مصالحته وترتيب الحقوق ..وبعدها ليكن ما يكون .

كلمة باسم آل الشيخ أحمد الهيبة ألقاها حفيده علي ماء العينين كانت مليئة بالعبر والأخبار التي ورثها سلف عن خلف ممن جاسوا خلال الديار ،ربط فيها بين زمنين ..زمن رحماني من هنا ،وزمن من هناك من تيزنيت  “كردوس” حيث يحاط المكان سنويا بالاحتفالية بشيخ الهيبة ماء العينين الذي كان قائد معركة سيدي بوعثمان وبقية المعارك في الجنوب المغربي ضد الاستعمار الفرنسي .

ليأتي الدور على الشيخ الكبير ماء العينين وهو حفيد ثاني وأستاذ جامعي ،بجامعة السلطان مولاي سليمان ورئيس مركز الهيبة للأبحاث والدرسات .مذكرا بالدروس والعبر ،معتبرا الحدث ملحمة وأكبر من معركة ،متسائلا حول غياب أي اهتمام بالحدث على مستوى صون الذاكرة ..حيث تغيب أسماء الشوارع التي تحمل رمزية صناع  هذا الفعل التاريخي ..لا مدرسة ولا هم يحزنون .مع أن الملحمة بالنسبة إليه أعظم معركة بالجنوب حسب الدراسات البريطانية والفرنسية المعاصرة ،وأن جل ما سيأتي بعدها من المعارك أخذ عنها كل التكتيك والتقنيات بما فيها معارك أنوال ..لهري وبوكافر .

فقد علم الهيبة بحسب حديثه من حوله ابتكار الخطط وطرق المفاوضات .ودروسا في التحريض على مقاومة الاستعمار ،وأن معركة بوعثمان ليست هزيمة وإنما انتصار بحسبه .باعتبار أن الهيبة لم يؤسر أو يمت بالمعركة وإنما ظل شامخا بالجنون إلى أخر أيامه .

في المقابل سيتناول الدكتور عمر الايبوركي ،أستاذ جامعي وباحث في علم الاجتماع ،وصاحب أشهر المؤلفات التي تناولت القضايا الرحمانية من وجهة سوسيولوجية صرفه كمؤلف الظاهرة القائدية وأخر إصداراته السلطة والمجتمع ..ليضع الحضور المتعطش لسماع ماذا جرى يومها ،في جرد تاريخي معزز بالوثائق والشواهد التاريخية ومستندا إلى الحقائق الثابتة .

الأستاذ عمر الايبوركي وضع المتابعين في منحنيات “زمكانية” طبعت المنطقة بطابعها بين معارك الصخور وبن جرير ،وفي الأخير المعركة الكبرى بسيدي بوعثمان التي كان لها ما كان من التحولات .

أستاذ علم الاجتماع ورئيس الشعبة بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية محمد عبد ربي .. عرج عن شرح رمزية الإحتفاء بذكرى معركة سيدي بوعثمان من خلال أن ما تلا تلك المعركة أسس لتوسع المقاومة بجميع الثغور المغربية ،وأن معركة سيدي بوعثمان بنظره عام 1912 بينت إلى أي حد أن البعد الوحدوي المغربي أكبر من كل الإدعاءات المغرضة ،وبينت هشاشة أطروحة الإنفصاليين ،باعتبار أن سيدي بوعثمان يوم السادس من شتنبر لم يكن فيها الرحامنة لوحدهم  مشاركين ،بل جميع القبائل شاركت بالمعركة من الشرق والغرب والجنوب المغربي قاطبة وبدون استثناء .

الدكتور عبد ربي أشار إلى عبقرية الذين أسسوا لمعركة سيدي بوعثمان ولقائدها الهبية ماء العينين ،وكيف اهتدى إلى اختيار سيدي بوعثمان موقعا للمنازلة .لافتا إلى أن الرحامنة يبقى موقعها استراتيجيا وذا دلالات أساسية تنموية يعزز ذلك اختيارها موقعا للنزال منذ تلك الفترة ..أي قبل قرن وبضع سنين من اليوم .

الندوة العلمية لم تنتهي دون توصيات بينت حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المجتمع المدني والسياسيين وجهاز السلطة وبقية الفاعلين .على اعتبار أن سيدي بوعثمان بنظر كل المداخلات عاشت وتعيش التهميش ،فبعضهم أشار إلى غياب دور المندوبية السامية للمقاومة وأعضاء جيش التحرير في التعريف بالملحمة لولا جهود مجوعة من الشباب بعد مرور 107 عام .

آخرون تأسفوا لغياب تشوير بالنسبة للمقبرة وإكرام موتاها ببناء أسوار وأبواب عرفانا بجهودهم من أجل الكرامة الوطنية ،مداخلات أشارت إلى غياب أرشيف عن الملحمة ،وغياب يوم للاحتفال من أجندة جميع الفاعلين الرسميين ،واحتقار التراث اللامادي للمنطقة عموما.

كما لم يفت ابناء سيدي بوعثمان من إعادة المناشدة بخصوص مآثر تاريخية تعود إلى الموحدين ( خزانات الموحدين )هي عرضة للهلاك بعد طرق جميع الأبواب ،وأن النصب التذكاري للجندي المجهول هو الأخر تعرض للهدم ،وأن المعركة ظلت دفينة أنغام فن العيطة الذي لم ينسينا وجودنا لا غير. فيما خيم الصمت على بقية الاتجاهات .

مع أن إمكانيات سيدي بوعثمان يمكن استغلالها سياحيا كموروث وتراث وجب تجويده والافتخار به وتعليمه للناس ،ولما لا إدماجه في برامج التربية والتعليم من خلال المقررات المدرسية تضيف بعض المداخلات .

“الهزيمة و الخيانة ليست أمرا مزعجا على كل حال ،وإنما التخليد ..تخليد الذكرى أساسي للعبرة وهو فعل أساسي حتى بمنطق العبث إذا افترضنا ذلك ! إنما الصراحة واجبة وضرورية ،ويجب قولها للأجيال من أجل غد مشرق ،فمعركة سيدي بوعثمان ليست إرثا محليا بقدرما هي جزء أساسي ومهم في تاريخ هذا البلد الرسمي والشعبي على حد سواء ..”كانت هذه أخر مداخلة قالت كل شيء .