افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف : أنا سعيد جدا فباشا المدينة يدعوني للتدشينات غدا ..أنا أكثركم حظا ..سأنام مبكرا واستيقظ وألبس أحلى ما عندي ..لن أفطر عند والدتي ..سأكون أسعد الناس بهذه الدعوة وسأكتب أكثر من الجميع ..وسأمدح أكثر من كل المداحين.. وأكثر من عبد الحليم حافظ في مداح القمر .

مع يوسف : أنا سعيد جدا فباشا المدينة يدعوني للتدشينات غدا ..أنا أكثركم حظا ..سأنام مبكرا واستيقظ وألبس أحلى ما عندي ..لن أفطر عند والدتي ..سأكون أسعد الناس بهذه الدعوة وسأكتب أكثر من الجميع ..وسأمدح أكثر من كل المداحين.. وأكثر من عبد الحليم حافظ في مداح القمر .

أنا جد سعيد هذا المساء ..أنا أكثر فرحا من كل الأوقات ..تلقيت دعوة من باشا المدينة أخيرا ..إنه يدعوني لحضور مراسم التدشينات في الزمان والمكان المشار إليهما أعلاه في الدعوة .

وأعلاه هي الأمكنة التي سيحل بها عامل الإقليم من أجل تدشين شارع وسوق للسمك وتدشين مركز الهلال الأحمر ..أي شيء أعظم من تلقي دعوة من سلطات مدينتك ..إن لم تكن مهما فماذا ستكون ..إن لم تكن أنت فمن سيكون غيرك ..لماذا لم يدعوا الجميع ..إلا أنا وآخرين لا أعرفهم ..أنا مهم ..أنا موجود إذن أنا لست أفكر بل افتكروني ..أنا أفضل من ديكارت في إثبات وجوده ومن نيتشه في إرادته ..أنا أكبر من جميع الفلاسفة الوجوديين حتى من سارتر ..

ألا فأقلعي يا سماء فغدا سأقف إلى جوار أعيان هذه المدينة ..إلى جوار رجالاتها .كبرائها ..سلطاتها قادتها بهواتها ..سأقف بالصف لا بالخلف ..سأكون يسراك ويمناك ..سأصرخ عاليا بقدوم العامل مدجج بالقوات ..لابس لباسه الرسمي ..سيقترب مني ويسلم عليه وأرد عليه بابتسامة كبيرة فرحا بدعوته لي ..لقد أصبحت مهما ..أكثر من كل الأشياء الجميلة ..سيسلم علي واشتم كف يدي لأشم رائحة مسؤولي هذا البلد الكبار ..تم أخرج هاتفي النقال من جيبي وأقوم بتصوريه . وهو يقطع شريط الطريق وشرط سوق السمك وشرط الهلال ..ذاك الهلال الأحمر . فنحن محتاجين للهلال ولسوق السمك وللطريق .

اتركوني فأنا عندما وجدت الدعوة كدت أجن أكثر من جميع الذين مشوا على الأرض ..أكثر من ارموسترونغ وهو يضع رجليه على القمر ..أكثر من فرح عطيل ومن دونكيشوت ..أكثر من طلبة الماستر والدكتوراه وهم يحصلون على ميزة مشرف  .

دعوني فأغاني الغيوان وجيل جيلالة التي تلهمني تفوق فرح الدعوة على أهميتهما ..تفوق عل سماع “قيتار ” المغني الكبير “كريس ريا ” وإلتون جون ورولينغ ستون ..دعوني فعبد الحليم الذي كان يطربني لم يعد ..حتى أغنية مداح القمر تجاوزتها ..قد ارتفع الادريلالين عندي ولن تغمض عينيا هذه الليلة في انتظار فلق الصبح  ..فحلم السفر عند الطفولة يعاودني  هذه اللحظات ..حيت لا ننام إلا في اليوم الموالي عندما نصل بيت الجدة ونخاف من أي طارئ يوقف الرحلة .هو نفس الإحساس لن يغمض لي جفن إلا وأنا أمام سوق السمك .

غدا سأكتب أكثر من كل الشعراء ، وسأمدح أكثر من المداحين كلهم ..حتى أكثر من عبد الحليم ، فغدا يومي الذي انتظرته لسنين ..سلطات الإقليم تريدني بين المدعوين من أجل تدشين يليق بمدينة كبيرة سيصبح فيها سوق السمك ولو أنه ضيق وعليه ألف سؤال إنما سيكون هناك الحوت والسرديل رغم الضيق ..غدا سيصبح الشارع الذي يخترق حي الزاوية حلة جديدة . وغدا من يمرض أو شعر بالضجر في جسده سيتوجه إلى الهلال الأحمر والهلال السعودي والهلال القطري والسد الامارتي ..كلها أسماء جميلة . إنما أنا سعيد ..أرجوكم لا تنسوني المرات القادمة راسلوني من أجل الحضور ..في كل التدشينات والمناسبات وغير المناسبات ..حتى الصغير منها أرجوكم ادعونني إليها سأكون ممتنا ..سأشعر بأهمتي تلك التي أنساها وتوقظها في دعواتكم ..لا تنسوني حتى لا أشعر بكوني مغضوبا علي أو مارق أو مجنون ..راسلوني للتغطية والحضور لأي شيء حتى لو كان أي شيء لا يحتمل الحضور ..اخبروني فإنني مشتاق لأكون دائما في الصف الأول ، وفي كادر الصورة أنا الأول وأحب المركز الأول كما غناها حاتم عمور ..قريبا من كل شيء فمهنتي ومهمتي لا تحتمي بالغياب والمكان الشاغر ..

انتظروني غدا صباحا عند الساعة التاسعة  “قد قد ” ،عند قارعة شارع الزاوية بابن جرير سأكون هناك قبل استيقاظ عصافير حي الزاوية ..”مهنتكا” مهندما مبتسما انتظر ظهوركم لأصفق ولأكتب أحلى المقالات ولأخذ أحلى الصور والسيلفيات لكم وأنتم تبتسمون ..ولأعود إلى مركز المدينة أفطر و”أتمختر واتفشخر”.  بأنني تلقيت دعوة وحضرت.  وقد أقوم بطبعها ونشرها كذلك حتى يتيقن جميع مشاهدي على موقع أيام بريس بأنني ألبي الدعوة.  وأنني مطيع للمخزن حتى ولو كنت أمارس عرضا مهنة لا تلتقي مع هذه الأساليب أصلا ..لا في كتب الأولين و لا في مفاهيم علم الإعلام ولا في دروس ما معنى أن تكون إعلاميا ؟