افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف / أوباما وحالة الاتحاد ..بن كيران وحوايل لعباد .

مع يوسف / أوباما وحالة الاتحاد ..بن كيران وحوايل لعباد .

أثارني خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما مساء يوم الثلاثاء من مبنى الكونغرس بمجلسيه ، والذي يسيطر عليه الجمهوريون ، أوباما تحدث عن حالة الاتحاد . عن حاضر الويلات المتحدة الأمريكية ، عن الاقتصاد والسياسة والدفاع والقوة ، وغونتانامو . كوبا والطاقة النظيفة  وتنظيم الدولة الاسلامية ، وعن الجهود لمكافحة السرطان ، وعن حالة الاقتصاد وعن التشغيل الذي قال بأن عهده وفر فيه 14 مليون وظيفة عمل  وأكثر من 900 فرصة شغل ، وأن البطالة تراجعت إلى النصف ، وأن السياسات تعكس أفضل ما في الأمريكيين ، وعن توظيف التكنولوجيا لخدمة الصحة ،  وأن على الأمريكيين أن يتمتعوا بالرعاية الاجتماعية الكافية ،والخدمة الطبية، ومساعدة الطلبة الجامعيين لإتمام تعليمهم . كان خطابا مطمئنا يقاس بالنتائج وبالتضحيات .

أوباما تحدث في خطاب تجاوز الساعة . كان لا يلتفت كثيرا . كان من ورائه نائبه “جو بايدن” يطأطئ رأسه وغمرات الفرح بادية عليه في قراءة النتائج . كان الكونغرس بحزبين أو يزيد قليلا يتوقف كل مرة بالتصفيق “الحار ” لخطاب الرئيس.  لأن نواب الأمة الأمريكية يدركون ماذا يقول بالأرقام وغمرة الطموحات .

أثار استغرابي أن دولة عظيمة كأمريكا مع حزبين أو يزيد عنهما بقليل تحصد معهما الأمة  الأمريكية نتائج كبيرة .  كان خطاب مفعما بالأحاسيس القوية التي تقاسمها مع النواب دون أن يظهر ما يقوض علاقة الاحترام . تحدت عن أمريكا وعن قوتها . عن عدم خوف الأمريكيين من المستقبل . عن النفط الأجنبي مقابل طاقة نظيفة وتراجع ارتباط دولته بالمنتجين للبترول بنسة ب 60 في المائة .

تحدث أوباما عن الوقائع على الأرض والحقائق التي تمشي في كونغرس أمريكي يشتغل بعيدا عن “الشعبوية ” . عن التماسيح والعفاريت . عن موضة قتلت الأخضر واليابس هنا ، عن الخطابات المتعرجة يمينا وشمالا . عن تبادل الاتهامات والأوصاف القبيحة أمام أنظار المشاهدين من المغاربة لقبة البرلمان ونوابهم كل يوم أربعاء وهم “يتشاتمون “بعيدا عن مصلحة من انتخبوهم . عن تحويل مؤسسة كبيرة كالبرلمان المغربي إلى سوق حيث مسموح أن يقال فيها كل شيء ، وكم قيل طيلة هذه السنوات من الكلام الخارج عن اللياقة والجارح ، ومن تبادل الأوصاف والاتهامات ، ومن النتائج الهزيلة التي يحزنا كثيرا أن نجعل من الأمة المغربية بهذا المستوى ترقى إلى كبريات الأمم.

أمريكا كالمغرب ، كل بلد على حجم مستوياته يمكنه أن يولد نفس الطاقة كما في الكونغرس الأمريكي . نفس القدرة على التمييز . نفس الاهتمام، ونفس الجدارة بافتحاص النتائج وقرأتها أمام أنظار تلك الأمة أيا كانت  بافتخار كبير . يمكن أن تسود في البرلمان المغربي نفس الحالة من النشوة ، ويمكن لرئيس حكومة أن يتلو على مسامع الحضور بنفس النبرة والقوة “فيقعوا له “مصفقين مبتسمين مبتهلين . تعلو وجههم فرحة لا حدود لها بتلك النتائج .

منذ العام 2008 استطاع أوباما وهو يتحدث عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس الافتخار بانجازاته ، حينما تناول موضوع 14 مليون وظيفة . يكفي هذا قبل الانتقال إلى كل ما يهم الأمريكيين من رعاية صحية وتعليم ومحاربة الأمراض والطاقة والى ما هنالك … ألا يشعر الساسة عندنا بنوع من “الدونية “حيال ما يتصرف به سياسيو الأمم الكبرى ، وكيف يتفاعلون مع القضايا الراهنة لمواطنيهم  ، وسلوك وأسلوب البرلمانات ، وطريقة معالجة الأوضاع ، وأهمية الشعور بالمسؤولية أكثر منه الجلوس على رقاب العباد،  وتحويل قضاياهم إلى وصلات فنية داخل البرلمان يسيطر عليه القذف والسب والشتم والخطاب الرديء  وما لم يتعود سماعه المغربي ، ويضيع الوطن والمواطن بين الشك واليقين في معالجة أحواله التي انتخب عليها هؤلاء السياسيون . الذين يبقى همهم الوحيد هو السفر إلى الديار المقدسة على حساب الشعب ، وتوريث مناصبهم على حساب الشعب ، والأكل والشرب والتقاعد على حساب نفس الشعب بعيدا عن عشر بالمائة من الإحساس الوطني بجسامة المسؤولية ونهاية مشوار سياسي بمحصلته الايجابية .  كتلك التي تحدث بخصوصها أوباما منتشيا واقفا بلا ورقة وبلا قلم.  بل تذكر كل شيء لأنه صنعه بيديه . على كل تبقى الأمم ما بقيت فإنهم ذهبت أخلاقهم ذهبوا . ليس العيب في أمريكا أو في الصومال .العيب فيمن يوجد في الصومال وفي أمريكا .