افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف / إنها ليست مسألة مزايدات ولا سواد نظارات . إنه الوضع الأسود خلف زجاج النظارات يا عامل إقليم الرحامنة .

مع يوسف / إنها ليست مسألة مزايدات ولا سواد نظارات . إنه الوضع الأسود خلف زجاج النظارات يا عامل إقليم الرحامنة .

لندع خلافنا معك على الهامش . فالأمر مقبول أن نختلف معك على أمور نارها كما لا تراها وهي مسألة صحية في المجتمعات . ولنضع وجهات نظرنا المتباينة حول آليات تدبير المرحلة بالرحامنة جانبا. لنتحدث بصراحة . بدون أن يكون كلامنا على طبيعة فهمك له مثار مشاكل بيننا وبينكم . دعونا نتحدث بجرأة وشجاعة دون أن نخرج عن إيجابيات النقاش الهادف وفوائده . دأب الناس على مر العصور أن تلقي نظرة إلى الخلف . فعل ذلك الأنبياء . الملوك والقياصرة وحتى الجبابرة ولو للحظات. العلماء والدارسون . المثقفون والمهنيون . المسؤولون وغيرهم . رجل الشارع العادي يقوم بنفس السلوك . قراءة المسار وإعادة استنباط  الدروس وتقويم ماذا حصل . سمه بلغة العصر “النقد الذاتي ” .سمه ما شئت . فلا بد من شيء يحتاج إلى أن يقول فيه الإنسان” الفرد” لقد أخطأت هنا . أصبت هناك . في ساعة للصراحة لا تحتاج الأخر لإخفائها وتقييمها تقييما غير سليم لدواعي القرب والحاشية .

tayah

وعليه فمند مجيئكم كان الأمر فتحا جديدا . كانت بداية حسنة . كان انبعاث قبيلة عانت كثيرا . لن نحيلكم على ما كتب عن الرحامنة من كتب . على الأقل من أجل معرفة تاريخ من الاكراهات واللوم والاقتراب من النفسية الرحمانية . لكن بفضل جودة علمكم وإدراككم قد تكونوا واعون بكل هذا . إننا نخاطب فيكم المسؤول الأول عن كل شيء هنا . عن أمن الإقليم . تنميته . سياساته . عن كل شيء تقريبا . تشتركون في جله مع أحزاب وهيئات ومنتخبين ومجتمع مدني وأجهزة ومصالح خارجية . لن ننتقص مما تحاولون تبرير إخراجه . فقد تغيرت أمور عدة وعلى جميع المستويات ، ولكن في نفس السياق ظل وضع الساكنة يشبه سنوات التسعينيات . لم تصل التنمية إلى “بطون” الساكنة بالمقارنة مع ما شاع . وليته شاع . الناس عادة تتمسك بما قيل لها . حتى ولو صار “فراغا ” تظل متمسكة بما قيل في حضرتها . ولو كان ما يحتاج “إنكارنا ” عليهم  لقمنا بالتنديد ، وبذكر فضائل المنطق السليم والجيد للتنمية التي لا يمكن بحال من الأحوال مغالبة إيمان الناس فيها “بهتانا” .

tayah2

فكثرة الاحتجاجات سواء تلك القادمة من الجماعات القروية التي أتعبها الزمن وراحت . أو تلك التي تبعث من ابن جرير كل يوم ومنذ العام 2010 .وهنا سنتوقف عند سؤال وحيد، كم عدد الذين اشتغلوا من أبناء الرحامنة بمؤسسات الدولة والفوسفاتط،  وبالاوراش وبالتوظيف المباشر والغير مباشر . كل هذا علاقة بسقف ما رسم للمنطقة يوم أن زارها عاهل البلاد لثلاث مرات على التوالي 2008/2010/2012. لماذا لم تظهر كل تلك المشاريع التي صدقها الناس . لقد وقفت عليها أبصارهم من على شاشة التلفزة كل مساء زيارة . كانت نسبة مشاهدة الإعلام العمومي بالرحامنة قياسية تلك اللحظات . كان الجميع مشدودا إلى رؤية نفسه يخرج من جلباب التخلف ورداءة الأحوال . لا نريد إعادة إحصاء تلك المشاريع والمبرمج  والأرقام . لأنها أتعبتنا كثيرا قراءتها سواء على عهد محيب التهامي أو ما أدبر خروجه من التجربة إلى لا عودة . لا نريد جرد تلك الملايير . إنها الصراحة . فأبسط إسكافي “باشطيبة “يعلم أن 76 مليارا كانت حجم التنمية بالرحاامنة وابن جرير خاصة وراحت . كيف لنا بإقناعه  . لا نريد عدا لتلك الأموال لأنه فجأة وسط كل هذا يخرج الشباب وتتعدد الحركات والجبهات التي انتهت اليوم بالجبهة الموحدة . مما يعني أنه وبالمنطق ليس هناك مزايدات سياسية  أو نظارات سوداء . بل هو الواقع . إنه الوضع القاتم . الإحساس بالحكرة . الإحساس (بالخداع البصري ) . يجب الاعتراف بأن الأمر فشل إلى حدود لا متناهية يصعب إصلاحه بسرعة .

tayah4

هنا كان يجب طرح السؤال حول وجود خلل ما على طول الطريق لم يشفع بإيصال الرسالة إلى أصحابها لإخماد تلك الاحتجاجات . وأن أمرا بالمقابل يحتاج إلى التناول الصريح والصادق والجرأة . الرحامنة هي كباقي المناطق التي لا يمكن فيها تغيير الملامح بسرعة ، ولكن الزمن الذي قطعته والعيوب التي شابت المسير تندر بأن شيئا ما يحتاج إلى إعادة معالجته بطريقة أنسب . فمسألة الدفع العرضي باتجاه اعتبار كل هذا مجرد تأجيج للفتنة ،واحتجاج يقوده البعض هو من قبيل الخطأ . قد يكون فيما يرفع لكم يدفع بهذا الاتجاه . ولكن الحقيقة هي أن الأمر أشبه بمن وضع في طابور لتوزيع حلوى العيد . فنال القوم من أمامه “حلواهم” ومن هم من ورائه كذلك . وطلب من الجميع المغادرة ولما احتج لم يصدقوا كلامه . لأنه برائيهم يزايد . فلا عجب أن ينال من هم من قبله ومن بعد فيما يبقى هو بلا حلوى . هناك خطأ في التوزيع والعد إذن .

ben khrir

لن نطيل كثيرا لأنه وإذا أردنا أن نستعرض معكم مختلف المحطات التي تحتاج إلى معالجة صحيحة  فلن نختزل ذلك في أسطر . لكن هناك ما هو مطلوب . الاستماع الجيد إلى الناس . الخروج عليهم وسؤالهم . مراجعة المشاريع المنجزة . وقعها . فخارطة الطريق فقدت اتجاه البوصلة الصحيح . ليس هذا رأينا . إنه مع كامل الأسف رأي شارع عريض من الرحامنة . وأنتم “كدا رسون” تعلمون قيمة “استطلاع الرأي ” . قوموا بهذا العمل وستجدون الأجوبة . الصراحة جارحة عادة ولكن تبقى هي الحقيقة بخلاف كل ما” يخالفها” . الرحامنة غاضبون . أنهكتهم الوعود . لقد تباكوا كثيرا يوم ذكر اسم الرحامنة في التلفزة عشرات المرات . لقد هتفوا في غمرة شهر يونيو ويوليوز القائظ من العام 2008 . لقد بكت النساء والرجال . الشيوخ والكهول . وربما حتى البهائم بكت من فرط فرحتها بتلك الأيام . دعونا نكن صرحاء مع شخصكم .

ben khrir3

الأكيد أن وجها تغير . لكن ثمة هناك أمور وأولويات كان سهل البث فيها . ندرك أن الذي يشتغل قد يخطئ . ولا يمكنه أن يحيط بكل شيء علما . لكن لا يجب أن يغيب عن الأذهان في السماع إلى الأوجاع . معالجتها . بوادي الرحامنة نال منها الفقر والتعب . ومع ذلك لم تتحرك عمالتكم لمعالجة شروط الاستقرار في ظل جفاف “لا يدر ولا يبقي ” . البهائم نفقت . الناس تغادر في اتجاه مدن اسطات وسيدي بنور ومراكش .

ابن جرير عام 2007 وقبلها كانت غادرت أسر في اتجاهات مختلفة . لقد وصلت الجريمة سنام السماء . لولا قبضة رجل من جهاز الأمن عرف كيف يدير الأمور ولم يكن كافيا مقاربة الأزمة بذلك الشكل مع أنه كان “مكفول ” في ظل معالم احتجاج بسيكولوجي لا مراد له بأي سواء غير الكرامة . كان الجميع محتاج إلى الحل . وهو ما أعاد الدفء بعد نزول الهمة . سنوات بعد ذلك . واليوم هناك غضب . هناك عودة حليمة إلى أحلامها القديمة بهجرة الدار . إننا نريد معكم مخلصين دون النبش في ملفات عليها خلاف “مقاصدي” كبير . هيئات سياسية تعتبركم صراحة تقللون من شأنها. أفراد وتنظيمات هي الأخرى تشعر بنفس الغبن . ما قد يخفى عنكم هو أن الجميع يضعكم في خندق مع جهة على حساب الباقي حتى ولو حسبتموه غير وارد . وهو ما بات غير مستساغ بل سلم به الجميع في النهاية . لقد تحول “هم “العديدين إلى انتظار انفراج برحيلكم يوما . ننقل لكم بأمانة “روح العصر” من الرحامنة والسائد فيها . بلا مزايدات وبلا نظارات سوداء . حتى تعلموا حدود السخط المتولد لدى الجميع . نخاطبكم بكل احترام . ننقل لكم صورة الرحامنة بلا سواد نظارات وما سواها .

3ataline3

إن الغالبية العظمى صراحة لا تذكر لكم صنيعا . وهو شيء مؤسف . مع أنكم قد تكونوا أبليتم البلاء . لكن المسافة والأبواب الموصدة كما تسميها جل التنظيمات السياسية والحقوقية  في بياناتها، وعدم الخروج إلى الناس على ما يؤمنون به زكى هذا الطرح . وقلل من شأن ما قد تكونون قمتم به خلال مقامكم هنا .

نأسف على قول الحقيقة التي نضعها بين أيديكم نقلا عن شارع كبير يتراقص واقعه ليصلكم كل يوم وكل ساعة .هذا الشارع الذي لا يزال ينتقد أسلوبكم في الصحة والشغل وهما العنصران اللذان أشططا الناس في ذكرهما ليلا ونهارا.  أما دون ذلك فالقرى تحتاج إلى الماء والى الطرقات . والمدن تحتاج إلى الشيء الكثير مما وعد به . وتحتاج إلى الحرية . لقد امتلأ الفايسبوك عن أخره بالشعور العام بمصادرة الحق هنا في التعبير . وما بات” خطا أحمرا” يؤرق الناس ويكاد العد يدون أن يشعروا بكونهم مسدودا عنه في حفرة . دعنا ننقل لك الحقيقة بلا مزايدات . الناس تحتاج إلى بلسم . إلى الهبوط إليهم وإحصاء حاجاتهم وواقع حالهم . الرحامنة هي هذه التي نتناولها معكم . حتى لا نكون من زاويتنا نصطاد في الماء العكر . لقد اختصرنا جيوب الهشاشة في الشغل والصحة . على الأقل تفاديا للكثير مما في جعبة الناس وأوله يتصل بالحريات التي يستشعركم الناس أنها مهددة تقريبا . هناك خوف من المقاضاة . خوف مما يطلع عليه الصبح ويهدد العديدين . لقد باتت حالة من الرعب النفسي تطارد الناس .

sa31

كل هذا لا يسيء لكم . بل يقويكم إن أردتم . فالرحامنة عاشت الهشاشة . عاشت خارج التاريخ ، والعودة إليه تحتاج إلى جهود مضنية ومصارحة الناس دون كسرهم . قد تكونوا أرسيتم بعض الملامح ولكن في الغالب بيت الداء لم يعالج . إن مجرد النظر إلى انتهاء فصل ب20 مليون من الأدوية المخصصة لمساعدة الفئات المعوزة رقم يقرأ جيدا . قس عليه باقي الحاجيات منه إلى الحرية .

وفي الأخير فسواء أبتليتم بهذه المهمة الملقاة على عاتقكم من الله ، وسواء ابتليتم بالرحامنة أو ابتلوا بكم . فهناك مزيد من الوقت لصناعة الفرق . لانفراج يعيد الروح والتسامح إلى بدايات عهده . ومنه صناعة صورة جيدة تصمد مع الزمن بعد رحيلكم  في يوم من الأيام . تصمد كالتماثيل البرونزية التي تخلد لأسماء رموز النهضة والمشاهير في أوربا،  والتي لا تزال ثابتة خالدة في شوارع باريس وفلورنسا وانجلترا لم ينل منها برد ولا صقيع . انتم أكثر الماما بمقاصدنا والسلام عليكم .