افتتاحية

  • الوعي بالقهر.

    بقلم: صبري يوسف. سأستعمل هذه العبارة التي وردت في مقال لأحد أساتذتي الجامعيين قبل أيام بموقع وطني مغ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف : المجتمع المدني  بابن جرير لا ينفع سوى في الانتخابات أما الأفكار فإنها بعيدة عن حكم الذاكرة .المجتمع الذي لا يتحرك إلا بالدعم يمت بدون دعم ..وهنا الإشكال الأعظم .

مع يوسف : المجتمع المدني  بابن جرير لا ينفع سوى في الانتخابات أما الأفكار فإنها بعيدة عن حكم الذاكرة .المجتمع الذي لا يتحرك إلا بالدعم يمت بدون دعم ..وهنا الإشكال الأعظم .

تابعت عبر الفايسبوك كثيرا من الأفعال الجمعوية على طول خارطة هذا الوطن . تسقط تلك الافكارعل أصحابها بدون أن يكون هناك شيء تخدمه سوى الفعل النبيل على الأرض .

يراعي الفاعلون في كل مكان برؤية إستراتيجية مقاربة القضايا مع واقع الناس بحس إنساني كل من ناحيته . هذه الأيام يمتلئ الفايسبوك بسنن توزيع الملابس على التلاميذ , تقوم جمعيات المجتمع المدني  بكل مكان بإخراج ما عندها من التصورات ..مع الاكراهات وارتفاع الواقع ، ووجود الثغرات ، والمشاكل في كل حركة. إلا أن الذين ندبوا أنفسهم لهذا السلوك يتجاوزن محنه بكل سهولة .

بابن جرير والرحامنة العكس ، المجتمع المدني لم يأتي بولادة عادية بل بشكل قيصري وبسرعة لم تترك له النمو كالأشجار المثمرة . مجتمع مدني “مسييس” حد النخاع أو فرض على جله أن يكون كذلك .. ، خلق في جو النهار ، وأصبح مطلوبا منه القيام بمهمات مستحيلة كما كان يقوم توم كروز بذلك في فيلمه ” المهمة المستحيلة “. السياقة لأقصى سرعة ، والالتصاق بأجنحة الطائرات في جوف السماء .

المجتمع المدني بالرحامنة ولد من أجل أن يعيش فترة قصيرة ويموت “كاليرقات” . لم يتطور ، لم ينمو ، لم يبتكر شكلا يمكن أن يدفع العالم إلى مساندته . همه الغضب على المال العام حين يمنع. على “الكونترا بروكرام” Contrat programme الضائعة . والغضب على الذين لم يدفعوا مالا كي يتحرك هذا الكيان الذي وبكل أسف ولدا ميتا .

هاهي الأمسيات الباردة بالأرياف تنال من عظام الأطفال والصبيان المتوجهين على الساعة السابعة إلى مدارسهم ..تلك البعيدة بعشرات الكيلومترات أحيانا . المجتمع المدني بالرحامنة خلق من أجل هدف وفي ساعة فاصلة ، لم يكن متشبعا بفكر . ولا غاية لها وسائل . كان فيضا من السياسة من أجل “الإحاطة ” بالجميع .

المجتمع المدني الذي لا يساهم بفكرة ولا سلوك يعاند قسوة الطبيعة ويجبر الخاطر في البرد والحر ، بل يغضب لأنه تعود على المنح والعطاء ، كي يتحرك . مع أن الأصل في كل شيء فكرة تبني دارا وليس الدار من تبني الأفكار .

المجتمع المدني بالرحامنة وابن جرير إلا ما ندر من يتحرك منه بتلقائية . بينما جميع الحركات والسكنات لأفعال هذا الأخير تجدها تشتغل بدعم المجالس المنتخبة والرؤساء ولأهداف سياسية “بدعاية نبيلة “وهنا الكارثة الكبرى . حيث يموت الفعل المناسباتي مع نهاية رئيس وبداية أخر ، بنفس الأساليب ، وبنفس التركة .

السؤال المحرج كم سيحتاج الإنسان الرحماني من الوقت لاستئصال هذه المعضلة وبداية انبعاث مجتمع مدني كالذي يوجد بالمغرب ، حيث الكفاح من أجل قضية بصرف النظر عن دعم هذا أو ذاك . ودون الحاجة لإذن أحد بالتحرك . إنما لأن الفهم الايجابي لدور الرجل والمرأة في بناء الذات انطلاقا من مشاركة الأخر أفراحه وأتراحه هو الدافع . وليس رجال السياسة أو غيرهم من يقتحمون فضاء إنسانيا بعيدا عن كل هذه الفلسفات.