افتتاحية

  • انتزاع المواقف .

    بقلم : صبري يوسف. قديما كنا نسمع عن انتزاع الاعتراف بالقوة ، الاعتراف المفضي إلى نتائج وتترتب عنه أح...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف : المدينة باردة ..بلا فكر وبلا موسيقى ولا ألبير كامو ولا شيشرون ..ابن جرير بلا رياضة ولا ثقافة ولا عنوان الكتروني يستقبل تهاني أعياد نهاية السنة القديمة . المدينة كالحواضر الاشتراكية يوم أصبح السوفيات بلا أب في حزمة التاريخ .

مع يوسف : المدينة باردة ..بلا فكر وبلا موسيقى ولا ألبير كامو ولا شيشرون ..ابن جرير بلا رياضة ولا ثقافة ولا عنوان الكتروني يستقبل تهاني أعياد نهاية السنة القديمة . المدينة كالحواضر الاشتراكية يوم أصبح السوفيات بلا أب في حزمة التاريخ .

قبل سنوات قيل كلام غليظ هنا . قيل أن المدينة التي تكلف بها القدر هذه المرة سوف لن تكون إلا كما لم يتخيله أحد.

قطعت أشواطا وتوقفت تنتظر الذي يأخذ بيدها ليقطع معها الطريق كعجوز تريد بقدرة ما الإبحار على الأرصفة التي تساعدها على الانتماء إلى الإنسانية .

غادر عامل قيل في حضرته أنه سينتشل هذه المدينة من ركام الزمان ..وعد بالكثير ، رافقته الأماني والتهاني . قال بأن مشاريع عدة ستقف المدينة عند أبوابها تنتظر صبر مزيد من الوقت كي تكون ملاذا للذين ظلموا هاهنا ..أو للذين هم قادمون .

نحن اليوم عل مسافة من كل تلك الأحلام ..وهاهو عامل جديد بالإقليم ..وهاهي المدينة تعيش صمتها الدهري، و تنحني على منديلها لتمسح الدموع خشية أن تراها باقي المدن ..تمسح ضيما وحزنا بلا سلطة للجلد على خروج الدموع .

اليوم هو اليوم ..تبدو المدينة التي يكاد البرد الشديد يعيد بسط يديه على أسوار بنيانها ليلا ..فيما هي نفس الأحياء ..نفس العتمة ، التي قهرها ضوء المساء الخافت ..إننا هنا معكم نشاهد . لا شيء تغير. بل هي قيامة من الأوراق والألسن بلا عظام ..والكلام الذي لا يحاسب على مقترفي أخطائه .

أين الفكر هنا ؟ وأين الثقافة والموسيقى والرثاء بدل المدح ..أين نحن من يأس ألبير كامو وحزنه على الأقل وهو روائي وفيلسوف كبير . بينما نحن نضاجع مهانة كوننا لا نجيد تلاوة أو قراءة كتاب يعرف بالأحرف الأولى لفن الكلام ..أين نحن من شيشرون الكاتب الروماني وخطيب روما المميز . ليس هناك خطباء يمكن أن تجمد عواطفنا عند سماعهم يرددون لغة الضاد العمالقة القادرة على محو مساحة الحزن بأمل الخطباء .

المدينة باردة بلا عنوان إلكتروني على  الأقل لتقبل أمنيات وتهاني أعياد الميلاد بنهاية سنة ، وبداية أخرى بنفس التذمر . بنفس يأس كامو الوجودي . بنفس الرؤية وموقف شوبنهاور .بنفس أسطورة سيزيف التي تنتهي دائما بخسارة إنهاء وجع الصخرة .

المدينة اليوم هي كالحواضر الاشتراكية التي غاب عنها الأب وبقيت في حزمة التاريخ بلا حام للتناقضات التي تريد الخروج من قيدها .

هيا..افعلوا شيئا يعيد لهذا الفضاء نوره وروحه ..أعيدوا لهذه القصاصة التي جمعت كل الأخبار بأنها ستسافر إلى عوالم أخرى . أعيدوا لها وجها مشرقا كالذي تمنته دائما ..كالذي فكرت أن تبرز به في صبيحة من شهر يناير كعروسة على  “عماريتها “بالرغم من البرد والإمطار ..فأجمل اللحظات هي التي ينزل فيها المزن على المدائن الجميلة .