افتتاحية

  • انتزاع المواقف .

    بقلم : صبري يوسف. قديما كنا نسمع عن انتزاع الاعتراف بالقوة ، الاعتراف المفضي إلى نتائج وتترتب عنه أح...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف : تحرير الملك العمومي قانون فوق رؤوس العباد والقاعدة لا تراعي الاستثناء ..سيعتبرها الفراشة حكرة ، ويراها النافذون قوة . من فضلكم إبدؤوا بكل الشوارع ..أهدموا لا يهم . فعندما تمنعوا النساء من شارع مولاي عبد الله ….

مع يوسف : تحرير الملك العمومي قانون فوق رؤوس العباد والقاعدة لا تراعي الاستثناء ..سيعتبرها الفراشة حكرة ، ويراها النافذون قوة . من فضلكم إبدؤوا بكل الشوارع ..أهدموا لا يهم . فعندما تمنعوا النساء من شارع مولاي عبد الله ….

كل الناس تحب النظام ، أن يظهر الشارع نظيفا جميلا ، أن يستفيد الذين يدفعون الضرائب من الزبناء أولا ، أن يكون لهم ما يحميهم من فوضى الشارع ..أن تبقى جمالية المدينة فوق كل اعتبار .

وفي المقابل أن نبحث للفراشة عن حلول وبدائل ..فالظاهرة كالسكن العشوائي وكجميع دور الصفيح التي اجتهد المغرب منذ التسعينيات ولم يفلح لإيواء الملايين المتكدسة في دور متزاحمة داخل الأسوار .

إنما أن نسعى بتوفير أماكن من أجل كرامة الرجال والنساء لأنهم أبناء الوطن ..خرجوا من أجل لقمة عيش ،من أجل ابتياع بضاعة يعودون إلى بيوتهم ليصرفوها في شراء ، قالب سكر وقنينة زيت ، وبعض الدقيق ودواء الأسبرين لأوجاع الرأس .

عليكم أن تدخلوا بيوت الفقراء لتروا كم هم يعانون . إنهم ينهضون في الصباح من كل يوم ويتوجهون إلى البقال القريب منهم من أجل “لكريدي ” . يقترضون جميع حاجات فطورهم ، هناك المرأة الأرملة والمطلقة  والعجوز والشاب والرجل والشيخ ..يجمعهم المرض وتدوخ بهم الأرض . وفي المساء ينشرون بالشوارع من أجل لقمة . ليس ليصبحوا أغنياء وإنما من أجل التقاط أخر أنفاس الكرامة …

ندرك بمدينة ابن جرير أن تاريخ الفراشة وحلولها معقد ولعبت به السياسة . لم تنهي وطره ، بل يتمدد كالعجين . يستعمل السياسيون البشر ويعدونهم بحلول وفي الأخير يتظاهر الفائزون بالمجالس بنسيان هؤلاء الموعودين فتضيع الأماني ويخرج الناس للشارع .

تم إن ابن جرير مدينة كلها تحت خطوط الفقر ، قبل التحرير قوموا بدراسة معدل دخل الناس إنه تحت “جد” الصفر . المدينة تؤم جميع القرى من وراء ظهرها ، الأحياء المحيطة بمركز المدينة غالبيتها فقراء مياومون عطاشة ووو، ولا مجال لوصف مهنهم احتراما للمهن التي يعتبرونها كرامة قبل الجنون أو اقتراف أفعال يصبح الرصاص حلا لها .

قبل التحرير فهؤلاء مواطنون مغاربة يحبون هذا البلد ، وقد امتحنتموهم كثيرا ، إنهم مرضى ، بؤساء ، وشباب حالم لا يجد غير شارع مولاي عبد الله في المساء من أجل تصريف الزمن . بل بعضهم يعود إلى بيته بعشرون درهما أو أقل . وبعضهم يستثمر 1000 درهم وتذوب أمامه مع الوقت فيرجع عاطلا . عليكم أن تقتربوا فهناك الأمراض المزمنة  التي تحملها النساء في صمت كبرياء المرأة العفيفة الشريفة ، وهناك شقاء الزمن كله تختزله الوجوه التي غابت عنها حمرة الصحة والهناء .

أرجوكم فكروا في حلول قبل الإقدام على إنفاذ القانون الذي نعتبره فوق رؤوس الجميع ، المقاربة الإنسانية أكبر من أي شكل أخر للتدخل ، هناك اليوم محلات بالمركب فارغة أصحابها يعرضون منتوجاتهم بالخارج منها ، قوموا بدراسة تاريخ ذلك المركب التجاري  الذي لم يستجب لأي شكل من أشكال تحفيزه كي يصبح قادرا على حمل هؤلاء بمحلاتهم دون الحاجة كل مساء لعرض الكراريس بالشارع العام .وتحرير الملك العمومي يجب أن يسري على الجميع فالقاعدة عامة لا استثناء فيها ..سيفهمه الفراشة حكرة ويفهمه النافذون قوتهم .

المجلس السابق واعد بإنتاج أسواق للقرب ولم يفي بوعده اللهم قفص صغير بين حي التقدم والحي الجديد لا يمكن أن يستجيب لأكثر من 600 طلب في الحين لا تتعدى محلاته 300 محل . أين سيذهب الباقي ؟ وأين هي مدة الانجاز التي تعدت نصها بسنوات ؟ وأين باقي أسواق القرب ؟ وأين الوعود ؟

السياسة تفسد ضمير الأمة بأفعال أصحابها ، وعليكم أن تجدوا حلا للجميع لأنه الأنسب .

لماذا استطعتم إنهاء وجع سوق “اشطسبة ” ولم تستطيعوا إنهاء معاناة فراشة شارع مولاي عبد الله . أهو الوعاء العقاري الذي حرككم أم إملاء أخر .

نحن مع شوارع نظيفة راقية تستجيب لمدينة يعاكسها حظها لمغادرة طقوس البداوة . فهناك أكثر من 700 حمار مجرور تطوف بالمدينة وتملأ شوارعها ، وهناك ضعفه من العربات ، بل يوجد من يملك عربتين في زمن الرفاهية . وهناك أشكال وألوان من المعاناة الإنسانية التي يجب الاستماع إليها بضمير المسؤولية . نعي جيدا أن الفراشة كانوا يغادرون ويتركون أمكنتهم “مزبلة ” تشهد على سوء فهم لديهم ، وأن عمال النظافة يقضون أطول وقت لجمع قمامة في الأصل يجب أن يجمعها أصحابها الذين يستفيدون من شارع بدون أداء ضرائب وبدون أنسنة سلوكهم العام .

تم أين هو مشروع “لبرانس ” الذي كان سيغير ملامح شارع مولاي عبد الله إلى الأبد ، وينهي وجع الفراشة بالنسبة لكم . بعدما تكونوا قد أويتم الجميع بمحلات مراعاة للجانب الاجتماعي ..

إن الذين حرمتموهم من الخبز هذه الأيام يعضون على أيديهم  ببيوتهم.  والمال الذي جمعوه يدبرونه درهما درهما وسط مخاوف أن يجوعوا ..فبمغيب شمس كل يوم ينقص سكرهم وزيتهم وشايهم ..ويصبح أطفالهم بلا حفاظات ولا صابون ..تضيع الطفولة التي شيدتم من أجلها “زعلولة ” هذه الأيام .لا تحتفوا بالطفولة وتقهروا أولياءها أرجوكم  .