افتتاحية

  • انتزاع المواقف .

    بقلم : صبري يوسف. قديما كنا نسمع عن انتزاع الاعتراف بالقوة ، الاعتراف المفضي إلى نتائج وتترتب عنه أح...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف : تذكروا أنه لا يمكن إخفاء سيلان الأنف بأحمر الشفاه خصوصا في البرد . وتذكروا أن المرأة الرحمانية تحتاج أكثر من مجرد البحث عن “الكيدون ” بسدادات  “الموندانا “لربح تلفزة أو مانطة مازافيل .

مع يوسف : تذكروا أنه لا يمكن إخفاء سيلان الأنف بأحمر الشفاه خصوصا في البرد . وتذكروا أن المرأة الرحمانية تحتاج أكثر من مجرد البحث عن “الكيدون ” بسدادات  “الموندانا “لربح تلفزة أو مانطة مازافيل .

عادة…مهما فعلت فإن السيلان في البرد لا بد وأن يأخذ طريقه نزولا ..وأنت تحاول صعودا إخفاء هذا العيب الذي أنتجته الطبيعة . يا للوقاحة . فالخريف والشتاء تفضح الإنسان ، تذكر وأنت تأكل في صبيحة باردة من شهر دحبنر خبزا مختلطا بالزيت والشاي وبعض البهارات ..ومع ذلك تشعر بأن السيلان يمر بدون إحساسك . وأنت تأكل وجيبك مملوء مالا ، ومرتاح البال ، وأنت بمقهى المدينة . مرتاح البال .

تذكر في تلك اللحظة أن جزءا كبيرا من المرأة الرحمانية من الواد إلى الواد لا تجد الدقيق المدعم لعجين أربع خبزات كبيرات من أجل جيش من الرجال الذين خرجوا وسيعودون ليأكلوا الخبز وبعض ما جادت به ” قفة الأسواق” . أسواق الرحامنة المرتبطة بالبداوة . تلك التي تبقى الفيصل في الخيارات التي لا تمحيها عدسات الأمل والفرح على وجوه هؤلاء .

تذكر وأنت بأعماق الجنوب الرحماني ، بجماعات بوروس والجعيدات وعكرمة والطلوح ورأس العين وسيدي بوعثمان إلى المحرة مرورا بجماعة اولاد املول وقبلها الجبيلات …إلى الوسط الرحماني والشمال منها .في هذا الفضاء الواسع توجد الهشاشة وينعدم الدفء ..تذكر أنك تركب سيارة في “القفر” الذي تطل عليك منه رياح الفراغ . وأنت تجوب أكثر من 4500 دوار مترامي على مساحة جغرافية تكاد تكون أكبر من لبنان أو تعادله .وعلى مساحة 4580كلم مربع.

في كل هذا، وفي هذا الموسم الذي لا تخفي نذوبه شجاعة الوقوف بالبرد بدون رعشة . أن الكثير والكثير من النساء يعانين ..تذكر أنهن بالمئات ، وأن قوافل مرت يوما ما على بعضهن واكتشفت أمراضا ، ضعفا ، هشاشة، وأن المرأة الرحمانية تقاسي ، تعاني ، تشكو من صحة لا توجد إلا في مخيلة الوزير ، وأن “أدواء” العالم لا تكفي لاستكانة أمراضها ، تذكر أن المرأة الرحمانية لا يوجد لها عدد ، ولا تملك المونوغرافيا علما بتاريخها ، بنسلها بفصلها ، بمعاناتها ، لا توجد دراسات ولا تشخيص. اللهم قوافل الصيف والشتاء العشوائية التي يندر لها جمعيون أنفسهم  . إن وجدت . هذا كشف عل العيون التي أعماها الجفاف ، وهذا كشف على أمراض البطن بعد طول معاناة لا تغير طعم استهلاك السكر والخبز الحرفي ، وهذا كشف بروتوكولي على أمراض النسل والتناسل ، بعد طول عناد مع المرض .

المرأة في الرحامنة تعاني منذ عقود دون أن ينهض القوم يوما ليقولوا توقفوا . هاتوا شيئا نبذأ منه . المرأة في الرحامنة تعاني في صمت وفي خشوع الصمت .

كم من كشف وجد ، وكم من سنة طبية جابت دواويرها ، كم من سيدة تعلمت ، وكم من مشروع نجح في رفع سقف الفقر عن سيدة مات زوجها ، أو تركها بعلها ، أو غاب عنها سندها .

كم من السيدات نجحن ، كم هن ، أسمائهن ، كم عدد اللواتي هن جاهلات للمعرفة وصرن عالمات ، كاتبات وروائيات وشاعرات .تحتاج القبيلة إلى تحدي أكبر من زيارات خاطفة ، ومن تدوير مشاريع مدرة تنتهي فائدتها في اليوم الموالي ، ومراكز تصبح خاوية بعد نهاية الزيارة .

المرأة في الرحامنة تحتاج إلى أبعد من مجرد غايات بلا وسائل ، أهداف بلا أمنيات . المرأة في الرحامنة تحتاج إلى جرد وتشخيص ، وأموال ، وعلم لا يقل عن علوم الدنيا كلها …تذكر أن بالرحامنة أجيال من النساء والأمهات ضاعت عليهن سنوات بعددها بين الفدادين ، وجني الزيتون . ومد الأيادي أو التزام الصمت .

تذكر أن الكثيرات يبعن اليوم أكياس الدقيق المدعم بعد خوض حروب للحصول عليها ..وأن بعضهن يضعن بضاعة بسيطة أمام أعينهن بكل الشوارع وتحرمهن حملات تحرير الشوارع دراهم لمساء يعدن فيه للبيوت استجداء للكرامة التي تهرب منهن كل حين  .  تذكروا أنه لا يمكن إخفاء سيلان الأنف بأحمر الشفاه خصوصا في البرد . وتذكروا أن المرأة الرحمانية تحتاج أكثر من مجرد البحث عن “الكيدون ” بسدادات  الموندانا لربح تلفزة أو مانطة مازافيل .

المرأة بالرحامنة تحتاج إلى مجهودات أكبر من جهود” سيزيف” لرفع الصخرة إلى القمة . وأن هذه المرأة تحتاج لمخاطبتها لعلم كبير جدا . كما يحدث عالم الفيزياء البريطاني “ستيفن هوكينج ” بقية العالم من على كرسيه ..لا ينظر إلى إعاقته ، بل إلى ما يترجمه عقله البراق . عقله الذي سمح له بنسف “اينشتاين ” ..تذكر أن كل شيء يبذأ من فكر متعلم  صحيح قويم ..تذكر أن ستيفن هوكينج ازداد بمدينة أكسفورد وتخرج من جامعة أكسفورد . وشغل العالم بعلمه ..المرأة الرحمانية تحتاج إلى حلول علمية مثل  أكسفورد وهارفارد وكولومبيا . إن لم يكن ، فلنا بحلول لا تقل سقفا عن مستويات المعرفة التي ينشدها الجميع في العارفين .. أما غير ذلك فإننا سندفع بغريق ليتشبث بغريق ويغرق الجميع في أوحال لا يجد أخر غريق فرصة فيها للنجاة .

المرأة بالرحامنة تحتاج اليوم إلى ورش كبير يشركها في التنمية ، يستمع إليها ، لا يكرمها بشهادة  من الورق وصورة وابتسامة وفراق ، المرأة ككل الأشياء الجميلة إذا لم تكن هي منبع الجمال ..لأنها الأم والأخت والابنة والزوجة . والعالم ينطلق منها . والمرأة في الرحامنة تحتاج إلى التفاتة كبيرة وليس إلى سلوك  يضعها في دولاب ” المناسبات ”  .