افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » خبيرات نيت » مع يوسف : جماعة الجعافرة القروية بالرحامنة ..رجال تحت الشمس ..فقر وهشاشة وتهميش وجميع العناوين السيئة تلخص حياة ومعاناة .

مع يوسف : جماعة الجعافرة القروية بالرحامنة ..رجال تحت الشمس ..فقر وهشاشة وتهميش وجميع العناوين السيئة تلخص حياة ومعاناة .

تقع الجماعة القروية الجعافرة بتراب إقليم الرحامنة ، وضمن مجموعة جماعات الرحامنة الشمالية ، تعيش ساكنتها على الرعي والفلاحة البورية وبعض الأنشطة الموسمية  ، ويوجد الكثير من المنحدرين بتلك الجماعة خارج ترابها وهي الأكبر مساحة في الإقليم ب540 كلم مربع .

زيارتها تضعك في مواجهة قدر العالم القروي بالرحامنة عموما ..لا تزال الأماني لم تمسح عينيها لرؤية الحقيقة ..لا تزال القراءة الشعرية مختلفة عن جحيم الواقع .

زرننا اليوم مركز هذه الجماعة وعلى طول الطريق التي تحمل رقم 2104بدون هوية . السفر على طول حوالي 19 كيلومترا من مفترق الطريق الوطنية الرابطة بين مراكش والبيضاء  تضعك في مجاهيل مشروع تأجل كثيرا ، حتى أصبح لديه اسم في وزارة التجهيز إنما بدون أن يكون طريقا يجذب السيارات لعبوره بسلام  . منعرجات احتلها تفتت ما بقي من حجرها وزفتها إن وجد .

الوصول إلى المركز القلب النابض للجماعة يضعك في استفسار ماذا يفعل البشر هنا . لا حياة ولو تنادي ، ولا قلب بالأمل يطبع القادم من الأيام حتى حدود أن تتعب بالعد …في مركز الجعافرة تنتهي جميع المصطلحات وقاموس العشرية الأولى من المغرب الممكن .

هناك جماعة منتخبة وموظفون في حدود 12 عشر يسهرون على شؤون ساكنة تقدر ب10 الآلاف نسمة .وهناك ساكنة تجوب المركز اليتيم من كل شيء اللهم مصادفة السوق الأسبوعي “الحد ” . الذي زرناه لنرى وقع ما يشتري الناس وما يبيعون لبعضهم البعض .. سوق أيتم من يتم “جان فلجان” في رواية البؤساء من أزمة فرنسا قبل الجمهورية الأولى ..

كلاب ضالة في كل مكان أعياها الحر وداخت بفعل التيه بلا جود الأغنام النافقة أو الأكباش المفتوك بها على الطرقات ..فجلست إلى جوار أبنية معدودة ..هي حوانيت ومقر للجماعة ومؤسسات تعليمية ، وملعب امتلأ بصياح اليافعين يلعبون الكرة ، لعبة تقيهم التطلع إلى المستقبل الغامض على الأقل الآن .

ماذا يقع في الجعافرة ؟ في هذه الجماعة المترامية الأطراف لا تظهر المجهودات حتى ولو بدلت ..لذلك لا تظهر ولا أهمية لبدلها ..فرئيس الجماعة الذي بحثنا عنه في إعداد هذا الروبرتاج ..تذكرنا معه الأسئلة الحارقة ، برنامج العمل ، حتى لو وجد فلأي أهمية ، إنما أعفى الرئيس نفسه بأن مكتبا للدراسات من سيقوم بمهمة إعداده ، الهيكل التنظيمي ، يحتاج إلى الموظفين ، و فلسفلة الدولة الرأسية لم تنتبه إلى أن كل شيء لا يمكن أن ينزل على أرض الواقع ، الجماعة ليس بها أطر  ومواردها قليلة،  والمشرع الذي أملى ضرورة إخراج الهيكل لم يدري ماذا يحصل بجماعة فيها 12 موظفا بالحراس والأعوان ، لجنة المساواة وتكافؤ الفرص ، هي مشروع لم يزل ينتظر هبوطه على أرض الواقع ، مجتمع مدني على علله يحتاج إلى ما بين السماء والأرض من الغايات،  ولم يخفي رئيس الجماعة مساندته لهذا الكيان ودعمه . بين الماء والكهرباء هناك طموحات تغطية كل الأماكن ، أما الطرق فتلك معضلة كبرى بات لها كما قلت  آنفا ، أسماء دون عناوين تدل عليها ..

التخطيط الاستراتيجي للجماعة أو الروح الإستشرافية لها معوقات لذلك فهي من سابع المستحيلات وتعوزها الاكراهات الكبرى ، إكراهات الجغرافيا ، وسوء حظ جماعة يوجد وراءها الماء ، سد المسيرة الذي يسقي جهات أخرى مجاورة للرحامنة ، وجماعة الجعافرة تعيش العطش ، عطش الأرض والماء خلفها ، وعطش التنمية التي خالفت موعد اللقاء .فهي أقرب جماعة للواد ، وادي أم الربيع وعليه سد المسيرة الخضراء العظيم ..لا توجد بالجماعة جمعيات نسائية ، ولا تعاونيات ، إكراهات الجغرافيا أعاقت نمو حضارة ما بين النهر والسد الكبير ، وبقيت الجعافرة مقبرة للأحلام .

هناك العزلة القاتلة ، وهناك ميزانية للجماعة هي في حدود 3 ملايين درهم تلتهم النفقات الإجبارية نسبة 80 في المائة منها ، في مقابل جماعات بالجوار تستفيد أكثر من جماعة تغزو شمال الرحامنة بكونها الأكثر اتساعا ..هذا التناقض جعل رئاسة الجماعة ومسؤوليها يكتبون ملتمساتهم تباعا ولا من مجيب . فمساحة كبيرة بإكراهات أكبر والمديرية العامة للجماعات المحلية من أجل المراجعة لما يهمها الانتباه إلى الصوت القادم من الجنوب  . تركيبة المجلس هي بين 11 مستشارا محسوبا عن الجرار.  و6 مستشارين عن حزب الاستقلال ..ليس مهما التدافع في مجلس لتسود أغلبية مريحة مع رئيس . إنما وجه التحديات أكبر من التحالفات والنصاب والحسابات الضيقة ، وأكبر  من ضراوة الخبز الحافي بدون زيت ولا لبن ولا حليب ولا مشتقاته من سمن وزبدة وعسل ..اللهم إذا كانت أكثرية تلك الساكنة تنتظر الوافدين من إخوانهم بالمدن المجاورة .

j3afra1

صادفنا مناسبة لحفل ختان لفائدة أبناء الجماعة ..وصادفنا وجوها بشرية من نساء ورجال يحبون هذا الوطن ..وصبروا كثيرا حتى لو قالوا لك أنهم سعيدون ..إنما لا تظهر ملامح السعادة على أغلبهم . هو بؤس الحياة وشقاوتها وسؤال ماذا يفعل هؤلاء في هذا الضيم والفراغ والعزلة ..الجغرافيا ظالمة . تختار أحيانا البسطاء والدراويش والطيبة قلوبهم ربما لتغسل ذنوبا عليهم حتى لو لم يكونوا قد اقترفوا ذنبا .

حفل ختان كان فسحة للسماع ، للفرح ، لمعانقة طفل بعد عملية سريعة يقوم بها ممرضون مهرة سيصبح  بعدها هناك مشروع رجال من تلك الجماعة يتجاهلو  البوح بكون المستقبل حكمتهم .فهو لم يكن طيع أبائهم،  وقدرة جلب السماء للالتصاق بالأرض منزلة أخرى من التحديات .

في فراغ الديار والخلاء الذي يضع ذراعيه على أكبر مساحة من الوجود المترامي ، كان شباب من جمعية” إتليل الكعدة ” ، يخفون بصيص الأمل في معترك الألم ورياح لا ترضى التغيير و معاندة للنسيم البارد ، في يوم انهينا معه ريبورتاجنا ، بشهادات ، وتفاسير ورؤى تريد جلها الخروج من عنق الزجاجة . تريد أن يصبح مركز الجعافرة ينبض بالحياة في مجتمع محافظ ما يزال يراعي المسافة في كل شيء بين أي شيء .

وفي فضاء فسيح تشتم وراء هضابه السوداء روائح المياه لو سقت ذلك العطش ، ولو استجاب مسؤول الإقليم إلى رغبة وعدت بسقي 10 الآلاف هكتار من ماء للرحامنة ويسقي دكالة ويسقي تساوت . ويبتعد عن أهالي الجعافرة ويتركهم للخبز الحافي وظنك العيش وانتظار المجهول .. وجوه كسرها الأصيل الجاف لشمس حنت رقاب الخلق إلى البحث عن الظل في حر فراغ الجيوب وفراغ الدنيا من فسحة أمل .. غيبت رؤية المستقبل وأفكار المستقبل ، وكرامة المستقبل لدى الجميع ..وتاهت الأرض تنظر مستلقية إلى السماء فوقها في انتظار ربيع يجدب فرصة لربيع لا خريف ولا قيضا بينهما .

وحدهم الأطفال وأمهاتهم الفرحات بميلاد أبناء للغد قد يطمع في بعضهم من يمكن أن يكفي تلك البيئة شرور القدر ..أما الذين كان بإمكانهم فعل شيء فقد تهاونوا أو تراجعوا أو ملوا وتركوا الجمل بما حمل .