افتتاحية

  • تجاوزنا الزمن.

    بقلم : صبري يوسف. أعتبر هذا الرأي ربما الأخير في هذا “الأسدس الأخير” من السنة  الجارية ع...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف: حمارة سيدي قاسم تساءل إقليما وحقوقا للحيوان..وتساءل مالكها الذي تركها في الخلاء بسعارها..وطوبيس البيضاء يطرح قضية حقوق الإنسان على نفس الطاولة مع باقي الحيوانات في نفس الأسبوع…

مع يوسف: حمارة سيدي قاسم تساءل إقليما وحقوقا للحيوان..وتساءل مالكها الذي تركها في الخلاء بسعارها..وطوبيس البيضاء يطرح قضية حقوق الإنسان على نفس الطاولة مع باقي الحيوانات في نفس الأسبوع…

كنت أجلس بالمقهى..احتسي كوب الصباح وفجأة رفعت بصري إلى الشاشة التي تذكرني بالتلفزة المغربية وقنواتها ..غيبت أن أرفع رأسي لسنوات خلت لأن الإعلام العمومي يأخذ ولا يرسل شيئا ..إنه أكثر الإعلام دونية على كوكب الأرض برأي “الكابتن ماجد “و”ماوكلي” فتى الأدغال لو كان بالإمكان سماع رأيهما في القصة مع أنهما من الورق .

انتبهت فوجدت قناة “جيوغرافيك ” ببرامجها وهي أغلب القنوات التي تجدها بالمقاهي صباحا …صادفت برنامجا عن الرعاية الحيوانية في بلدان المعمور الناطقة بلغات غربية . تابعت سيدات جميلات ..مع حيوانات منكسرة الأقدام ..مريضة ..تابعت الاهتمام والرعاية وابتكار حلول للحيوانات التي تعرضت لحوادث سير..للمقطوعة أرجلها فسرعان ما يصبح لديها أرجل الكترونية ..والمريض منها يصبح صحيحا ..قمة الرعاية ..خبراء وخبيرات ..معاهد للرعاية وجامعات ومراكز أبحاث لتجاوز محنة الكلاب والجراء ..السلاحف ..والنوارس ..القردة والقنافذ ..الخنازير والحمير والبغال والخيل ..حتى الحيوانات التي لا تسمن من جوع ولا تغني عن عطش ..تذكرت حمارة سيدي قاسم ..محنتها ..حظها .بؤسها الذي لم يمنحها اهتماما ..فهي على الأقل حمارة . ترتيبها في الحيوانات قد يكون جيدا ..ومع مرضها ومحنها تركت للبشر ..لم يعرها صاحبها اهتماما ..حتى وهي مسعورة. لم يفكر في شيء يفعله بحمارة اشتغل عليها لسنوات ..ربما ولدت له بغالا وحميرا أخرى .تركها عرضة للأطفال..لامتحان دروس الجنس الأولى  ..لم يكلف نفسه عناءا بإعلانه طرفا في قضية دوخت الرأي العام الدولي ..بعد الوطني .لم يتضامن معها . تركها فريسة لبني البشر ولاذ بالصمت. وربما قد يكون عينا خروفا للعيد من زريبته ويضحك ويبستم بين أهالي الدوار الذين سيسمونه “صاحب الحمارة ” .بل مس سمعة إقليم بأسره جراء حمارته ..سيكون موضوع النكتة والسخرية والألم لسنوات ..ترك سيدي قاسم  عرضة للإعلام .عرضة لتحدي جغرافية حمارة اشتركت في مصيبتها بحس السكان الرافضين لها ولوصمة العار التي سيتبرمون منها لشهور..

كنت مشدودا لعناية باحثة بقنفذ  صغير كاد أن يكلمها جراء معاملتها تربيتها ولطفها ..استشفائها ..حمايتها ..حتى أنها صنعت له بيتا صغيرا ينام فيه مغطى ..يتجاوز حق الإنسان عندنا بالآلاف الأميال …إنهم ينكرون علينا أدميتنا بتجاوزنا ملايين المرات على نفس الطريق ..حيواناتهم ..وحميرنا .

مالك الحمار لوث سمعة بلد بحمارته ..لم يتخلص منها ..تركها بسعارها تموت. جسد وضعا في حقل حقوق الحيوان المهضومة ..إننا يوميا نسوق أنفسنا في المنتظم الدولي ببعض البيانات التي يعرفون أننا كاذبون فيها ..البلدان التي استعمرتنا لا يمكن “فكلرة ” شيء أمامها من قبيل نحن وإياكم على قدم المساواة؟؟  أي مساواة هي ..ضحك على الذقون . ما بعده ضحك…كنت ما أزال أتفرج وفجأة ظهر برنامج اسمه Nat GeoWILD ..سيدة تهتم بعتروس صغير ..أدخلته إلى “الدوش “. غسلت له “بشامبوان” ومسحت له كصبي ..ألبسته ..قبلته أخذته في حضنها ..ربطت المشاهدة بالحمارة التي لم تجني من ولادتها سوى “لفقايس ” والشوهة “..لماذا لم ترفع صوتها عاليا للاحتجاج ؟ ما منعها من نهيق عال عندما كانت أحشائها تتمزق وهي تنزف بالسعار ..لا سماحة مع صاحبها الذي قدم خدمة إعلامية تحتاج إلى أموال في زمن مغربي لا يحسد عليه ..بقية القصة معلومة ..حمارة تحولت إلى مادة إعلامية وصنعت رأيا أنسى الجميع سخونة الصيف في كل مكان من الوطن .

ليتها كانت حمامة أو طائرا يمسك بنوباته إلى الجبال العالية فيمت وحيدا بلا شوشرة ..إنما هو ذا حظ  الحمارة.

بنفس الأسبوع يعتدي شبان على فتاة بحافلات البيضاء التي كانت فقط تحتاج إلى فرصة ” لانفجار ” ملف النقل بأعظم مدينة في شمال إفريقيا .سنكتشف أن الناس بالبيضاء يركبون حافلات كما في غواتيمالا والميكسيك وتايلاند وبانكوك والمدن التعيسة المسحورة في العالم ..سنكتشف أن البعض يتأمل فوقها ويمارس جنون العظمة ..الفتوة ..اليوكا وهي تقطع الأحياء ..تعبر الشوارع ..سنكتشف أن الشباب يتسلقها ..يقفز فوقها من طوبيس لطوبيس ..سنكتشف أن نهار البيضاء كله متعة ..سينما .مغامرات ..عنف ..اعتداء ..تشرميل بالطوبيس..سنكتشف أن المغرب هو نفس البلد ..من حمارة سيدي قاسم إلى حافلات البيضاء لم يتغير شيء. الحمارة لقيت حتفها وهي مريضة ..متاهلكة وآدمية بالبيضاء تصبح عرضة للبشر بنفس التجسيد ..ويطرح قضية حقوق الإنسان على طاولة واحدة .

مع أننا في كل البروتوكولات موقعون ..في العهد الدولي ..في كل الذي تبنته الأمم الكبرى حقوقا مشروعة للنملة التي تمشي على الأرض إلى أكبر” كيدار” من الحيوانات ..كل عام نقدم لهم أنفسنا بأننا دولة عيب أن تنعت بكونها في الدرك الأسفل ..أو في العالم الثالث أو حتى نامية ..نصاب بالدوار ..وتخرج أعيوننا عن محاجرها لأنهم احتقرونا .بل نقدم لهم تقاريرا ومشاهد مصورة عنا ..وعن حيواناتنا ..وبأننا البلد الأجمل في العالم مع علمنا بنقيض ذلك ..وعلم فرنسا وغيرها بخلاف ذلك ..سرعان ما يخرج من جيوبنا ما أخفيناه كالسراق بعد ضبط الشرطة لهم ومطالبتها بإفراغ كل مايحملونه أو يخفونه تحت “التبان ” أحيانا ..هذا هو الأصح .